Lewati ke konten

QS. At-Tin: 4 التين

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء · ابن جزي الكلبي

(سورة التين)

[﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾].

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ فيها قولان:

الأوَّلُ: أنه التين الذي يؤكل، والزيتون الذي يعصر، أقسم الله بهما؛ لفضيلتهما على سائر الثمار.

روي أن رسول الله ﷺ أكل مع أصحابه تينًا فقال: «لو قلتُ: إن فاكهةً نزلت من الجنة قلت هذه؛ لأن فاكهة الجنة بلا عَجَم، فكلوه فإنه يقطع البواسير وينفع من النِّقرس» (¬١)، وقال ﷺ: «نعم السواك الزيتون، من الشجرة المباركة، هي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي» (¬٢).

القول الثاني: أنهما موضعان، ثم اختلف فيهما:

فقيل: هما جبلان بالشام، أحدهما بدمشق ينبت فيه التين، والآخر بإيليا ينبت فيه الزيتون، فكأنه قال: ومنابت التين والزيتون.

Juz 4, hlm. 717 ›

وقيل: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس.

وقيل: التين: مسجد نوح، والزيتون: مسجد إبراهيم.

والأظهر أنهما الموضعان من الشام، وهما اللذان كان فيهما مولد عيسى أو مسكنه، وذلك أن الله ذكر بعد هذا الطورَ الذي كلم عليه موسى، والبلدَ الذي بعث منه محمدا ﵇، فتكون الآية نظير ما في التوراة: أن الله تعالى جاء من طور سيناء، وطلع من ساعر وهو موضع عيسى، وظهر من جبال فاران، وهي مكة (¬١).

وأقسم الله بهذه المواضع التي ذكر في التوراة؛ لشرفها بالأنبياء

المذكورين.

﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾ هو الجبل الذي كلَّم عليه موسى وهو بالشام، وأضافه الله إلى ﴿سِينِينَ﴾.

ومعنى ﴿سِينِينَ﴾: مبارك، فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة.

وقيل: معناه: ذو الشجر، واحدها سينينة، قاله الأخفش.

وقال الزمخشري: ويجوز أن يعرب إعراب الجمع المذكر بالواو والياء، وأن يلزم الياء وتُحرَّك النون بحركات الإعراب.

﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾ هو مكة باتفاق.

و ﴿الْأَمِينِ﴾:

من الأمانة.

Juz 4, hlm. 718 ›

أو من الأمن؛ لقوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦].

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ فيه قولان:

أحدهما: أن حُسْن (¬١) التقويم: هو حسن الصورة وكمال العقل والشباب والقوة، و ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: الضعف والهرم والخَرَف، فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]، وقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤].

وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بعد هذا: غير متصل بما قبله، والاستثناء على هذا القول منقطع، بمعنى: «لكن»؛ لأنه خارج عن معنى الكلام الأول.

والآخر: أن حُسن التقويم: الفطرة على الإيمان و ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ الكفر، أو تشويه الصورة في النار، والاستثناء على هذا متصل؛ لأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يُرَدُّوا أسفل سافلين.

﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قد ذكر (¬٢).

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧)﴾ فيه قولان:

أحدهما: أنه خطاب للنبي ﷺ، والدين: شريعته، والمعنى: أي شيء يكذِّبك بالدين بعد هذه الدلائل التي تشهد بصحة نبوَّتك؟

والآخر: أنه خطاب للإنسان الكافر، والدين على هذا: الشريعة أو الجزاء الأخراوي، ومعنى ﴿يُكَذِّبُكَ﴾ على هذا: يجعلك كاذبا؛ لأن من

Juz 4, hlm. 719 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →