Lewati ke konten

QS. Al-Lail: 4 الليل

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

[تفسير] سورة الليل [وهي مكية]

تقدم قوله ﵊ لمعاذ: "فهلا صَلّيت" هلا صليت: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)﴾

قال الإمام أحمد (¬١): حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه قدم الشام، فدخل مسجد دمشق، فصلى فيه ركعتين وقال: اللَّهم، ارزقني جليسًا صالحًا. قال [¬١]: فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ [] [¬٢]: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾؟ قال علقمة: (والذكر والأنثى). فقال أبو الدرداء: لقد سمعتها من رسول الله ﷺ فما زال هؤلاء حتى شككوني. ثم قال: ثم [¬٣] ألم يكن فيكم صاحب الوساد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره، و [¬٤] الذي أجير [¬٥] من الشيطان على لسان النبي ﷺ.

وقد رواه البخاري (¬٢) هاهنا ومسلم، من طريق الأعمش، عن إبراهيم قال: قدم أصحاب

Juz 14, hlm. 371 ›

عبد الله على أبي الدرداء، فطلبهم فوجدهم، فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قالوا: كلنا، قال: أيكم أحفظ؟ فأشاروا إلى علقمة، فقال: كيف سمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال (والذكر والأنثى) قال: أشهد أني سمعت رسول إله ﷺ يقرأ هكذا. وهؤلاء يريدون [¬١] أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ والله لا أتابعهم.

هذا لفظ البخاري: هكذا قرأ ذلك ابن مسعود، وأبو الدرداء - ورفعه أبو الدرداء - وأما الجمهور فقرءوا ذلك كما هو مُثَبت في المصحف الإمام العثماني في سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، فأقسم تعالى ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾، أي: إذا غَشيَ الخليقة بظلامه، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾، أي: بضيائه وإشراقه، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، كقوله: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ وكقوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيءٍ خَلَقْنَا زَوْجَينِ﴾.

ولما كان القسم بهذه الأشياء المتضادة كان المقسم [¬٢] عليه أيضًا متضادًا، ولهذا قال: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾، أي: أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة أيضًا ومتخالفة، فمن فاعل خيرًا ومن فاعلٍ شرًّا، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى [وَاتَّقَى﴾ أي: أعطى] [¬٣] ما أمر بإخراجه، وأتقى الله في أموره، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾، أي: بالمجازاة على ذلك قاله قتادة. وقال خُصَيف: بالثواب. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو صالح، وزيد بن أسلم: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أي: بالخلف. وقال أبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾] [¬٤] أي: بلا إله إلا الله. وفي رواية عن عكرمة ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾، أي: بما أنعم الله عليه. وفي رواية عن زيد بن أسلم: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾، قال: الصلاة والزكاة والصوم. وقال مرة: وصدقة الفطر.

وقال ابن أبي حاتم (¬٣): حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، حدثني مَن سَمع أبا العالية الرياحي يحدث عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله ﷺ عن الحسنى قال: "الحسنى: الجنة".

وقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ - قال ابن عباس: دعني للخير. وقال زيد بن أسلم: يعني: للجنة.

وقال بعض السلف: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. ومن جزاء السيئة السيئة بعدها. ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾، أي: بما عنده، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾، قال عكرمة، عن

Juz 14, hlm. 372 ›

ابن عباس؛ أي [بخل بماله] [¬١]، واستغنى عن ربه ﷿. رواه ابن أبي حاتم.

﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾، أي: بالجزاء في الدار الآخرة، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، أي لطريق [¬٢] الشر، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله ﷿ يجازي مَن قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان. وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديثُ الدالة على هذا المعنى كثيرة.

رواية أبي بكر الصديق ﵁". قال الإمام أحمد (¬٤): حدثنا علي بن عَيَّاش [¬٣]، حدثني العطاف بن خالد، حدثني رجل من أهل البصرة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر: أن [¬٤] أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله؟ أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فُرغ منه". قال: ففيم العملُ يا رسول الله؟ قال: "كلٌّ ميسر لما خلق له".

رواية علي ﵁، قال البخاري (¬٥)، حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سعد بي عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بقيع الغَرقد في جنازة، فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار". فقالوا: يا رسول الله؟ أفلا نتكل؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له". قال: ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾.

وكذا رواه من طريق شعبة (¬٦) ووكيع (¬٧)، عن الأعمش، بنحوه. ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة (¬٨)، عن جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن، عن [¬٥] علي بن أبي طالب ﵁ قال [¬٦]: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول الله صلى الله

Juz 14, hlm. 373 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →