ابن عباس؛ أي [بخل بماله] [¬١]، واستغنى عن ربه ﷿. رواه ابن أبي حاتم.
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾، أي: بالجزاء في الدار الآخرة، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، أي لطريق [¬٢] الشر، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله ﷿ يجازي مَن قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان. وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديثُ الدالة على هذا المعنى كثيرة.
رواية أبي بكر الصديق ﵁". قال الإمام أحمد (¬٤): حدثنا علي بن عَيَّاش [¬٣]، حدثني العطاف بن خالد، حدثني رجل من أهل البصرة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر: أن [¬٤] أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله؟ أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فُرغ منه". قال: ففيم العملُ يا رسول الله؟ قال: "كلٌّ ميسر لما خلق له".
رواية علي ﵁، قال البخاري (¬٥)، حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سعد بي عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بقيع الغَرقد في جنازة، فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار". فقالوا: يا رسول الله؟ أفلا نتكل؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له". قال: ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾.
وكذا رواه من طريق شعبة (¬٦) ووكيع (¬٧)، عن الأعمش، بنحوه. ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة (¬٨)، عن جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن، عن [¬٥] علي بن أبي طالب ﵁ قال [¬٦]: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول الله صلى الله