Lewati ke konten

QS. Al-Lail: 3 الليل

وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

اختلاف مسعى الناس

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى (٤) فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاِتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاِسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدّى (١١)﴾

الإعراب:

﴿إِذا يَغْشى﴾، ﴿إِذا تَجَلّى﴾ ﴿إِذا﴾ في الموضعين: لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل القسم.

﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ ﴿ما﴾: فيها ثلاثة أوجه كما في السورة السابقة.

﴿وَما بَناها﴾ إما أن تكون مصدرية، أو بمعنى الذي وهو الأولى، أو بمعنى (من).

ويجوز الجر في الذكر والأنثى على البدل من ﴿ما﴾.

﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ جواب القسم.

﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ ﴿ما﴾: نافية.

البلاغة:

﴿اللَّيْلِ﴾ و ﴿النَّهارِ﴾ بينهما طباق، وكذا بين ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ وبين (اليسرى، والعسرى) وبين ﴿صَدَّقَ﴾ و ﴿كَذَّبَ﴾.

﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ و ﴿أَمّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ بينهما مقابلة، والمقابلة والطباق من المحسنات البديعية.

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ بينهما جناس اشتقاق.

﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى﴾ حذف المفعول لإفادة التعميم وإطالة التأمل.

Juz 30, hlm. 268 ›

المفردات اللغوية:

﴿يَغْشى﴾ يغطي كل شيء بظلامه. ﴿تَجَلّى﴾ ظهر وانكشف. ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ أي والقادر الذي خلق آدم وحواء وكل ذكر وأنثى في الإنسان والحيوان والنبات.

﴿سَعْيَكُمْ﴾ عملكم أو مسعاكم. ﴿لَشَتّى﴾ مختلف متفرق، جمع شتيت: وهو المتباعد عن غيره.

واختلاف المنهج والمسعى إما بالعمل للجنة بالطاعة، أو للنار بالمعصية.

﴿أَعْطى﴾ بذل المال. ﴿وَاتَّقى﴾ التزم الأوامر وفعل الخير، واجتنب النواهي والشر.

﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى﴾ بالكلمة أو الخصلة الحسنى-صفة تأنيث الأحسن، وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، والجنة والثواب، وكل فضيلة. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ نهيئه للحالة التي هي أيسر عليه وأهون والتي تؤدي إلى الخير، وذلك في الدنيا والآخرة، كدخول الجنة.

﴿بَخِلَ﴾ أمسك المال وشح به ولم يؤد حق الله فيه. ﴿وَاسْتَغْنى﴾ عن ربه ﷿ وعن الثواب. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ نهيئه للحالة السيئة في الدنيا والآخرة التي لا تنتج إلا شرا.

﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ لا يفيده ماله وغناه. ﴿إِذا تَرَدّى﴾ هوى وسقط في النار أو في القبر.

سبب النزول:

نزول الآية (٥):

﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى.﴾.: أخرج ابن جرير والحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: كان أبو بكر ﵁ يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه (أبو قحافة): أي بني! أراك تعتق أناسا ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالا جلداء، يقومون معك.

ويمنعونك، ويدفعون عنك، فقال: أي أبت، إنما أريد ما عند الله، فنزلت هذه الآيات فيه: ﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى.﴾. إلى آخر السورة.

نزول الآية (٨):

﴿وَأَمّا مَنْ بَخِلَ﴾: قال ابن عباس: نزلت في أمية بن خلف.

Juz 30, hlm. 269 ›

التفسير والبيان:

﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى، وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ أي أقسم بالليل حين يغطي بظلامه كل ما كان مضيئا، وبالنهار متى ظهر وانكشف ووضح، لزوال ظلمة الليل، والقادر العظيم الذي خلق الذكر والأنثى من جميع الأجناس، من الناس وغيرهم، كقوله تعالى: ﴿وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً﴾ [النبأ ٨/ ٧٨].

ولم يذكر مفعول ﴿يَغْشى﴾ للعلم به، وقيل: يغشى النهار، أو الخلائق أو الأرض أو كل شيء بظلمته.

﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ هذا هو المحلوف عليه جواب القسم، أي إن أعمال العباد مختلفة متباعدة، فمن فاعل خيرا، ومن فاعل شرا، وبعض الأعمال ضلال وبعضها هدى، وبعضها يوجب الجنة، وبعضها يوجب النار.

ويقرب من هذه الآية قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ﴾ [الحشر ٢٠/ ٥٩] وقوله: ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً، لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة ١٨/ ٣٢] وقوله: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ، سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية ٢١/ ٤٥].

ثم فصل أحوال الناس وقسمتهم فريقين، فقال:

﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ أي فأما من بذل ماله في وجوه الخير، واتقى محارم الله التي نهى عنها، وصدق بموعود الله الذي وعده عوضا عن الإيمان والنفقة الخيرية، فإنا نسهل عليه كل ما كلّف به من الأفعال والتروك، ونهيئه للخطة السهلة التي تؤدي به إلى الخير، ونيسر له الإنفاق في سبيل الخير والعمل بطاعة الله.

Juz 30, hlm. 270 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →