﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (٨)﴾
يقول تعالى محرضًا للمؤمنين على معاداة المشركين والتبري منهم، ومبينًا أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسول الله ﷺ، [ولأنهم لو] [¬١] ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم لم يبقوا [¬٢] ولم يذروا ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة.
قال على بن أبي طلحة، وعكرمة، والعوفي عن ابن عباس: الإل: القرابة، والذمة: العهد. وكذا قال الضحاك والسدي كما قال تميم بن مقبل:
أفسد الناسَ خلوفٌ خلفوا … قطعوا الإِل وأعراق الرحمْ (¬٣٥)
وقال حسان بن ثابت ﵁:
وجدناهم كاذبًا [إلّهُم … وذو] [¬٣] الإلّ والعهد لا يكذب (¬٣٦)
وقال ابي أبي نجيح عن مجاهد: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾ قال: الله. وفي رواية: لا يرقبون الله ولا غيره.
وقال ابن جرير (¬٣٧): حدثني يعقوب؛ حدثنا ابن علية، عن سليمان، عن أبي مجلز في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ مثل قوله جبريل ميكائيل إسرافيل، كأنه [يضيف "جبر" و"ميكا" و "إسراف" إلى "إيل"] [¬٤] [يقول: عبد الله ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾ كأنه] [¬٥] يقول: لا يرقبون الله.