تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
(سورة الفجر)
[﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾].
﴿وَالْفَجْرِ﴾ أقسم تعالى بالفجر، وهو الطالع كل يوم، كما أقسم بالصبح.
وقيل: أراد صلاة الفجر.
وقيل: أراد النهار كله.
وقيل: فجر يوم الجمعة.
وقيل: فجر يوم النحر.
Juz 4, hlm. 677 ›
وقيل: فجر ذي الحجة.
ولا دليل على هذه التخصيصات.
وقيل: أراد انفجار العيون من الحجارة، وهذا بعيد.
والأول أشهر وأظهر.
﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ هي عشر ذي الحجة عند الجمهور.
وقيل: العشر الأول من المحرم، وفيها عاشوراء.
وقيل: العشر الآخر من رمضان.
وقيل: العشر الأول منه.
﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ روي عن النبي ﷺ: أن الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة (¬١)؛ وذلك لأن يوم النحر عاشر فعدده شفعٌ، ويوم عرفة تاسع فعدده وتر.
وروي عنه ﷺ: أن الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى، والوتر ليلة النحر (¬٢).
وروي عنه ﷺ: أنها الصلوات، منها شفع ووتر (¬٣).
وقيل: الشفع التنفل بالصلاة مثنى مثنى، والوتر الركعة الواحدة المعروفة.
وقيل: الشفع العالَم، والوتر الله؛ لأنه واحد.
Juz 4, hlm. 678 ›
وقيل: الشفع آدم وحواء، والوتر الله تعالى.
وقيل: الشفع الصفا والمروة، والوتر البيت الحرام.
وقيل: الشفع أبواب الجنة؛ لأنها ثمانية، والوتر أبواب النار؛ لأنها سبعة.
وقيل: الشفع قران الحج، والوتر إفراده.
وقيل: المراد الأعداد، منها شفع ووتر.
فهذه عشرة أقوال.
وقرئ ﴿وَالْوَتْرِ﴾ بفتح الواو وكسرها، وهما لغتان.
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ أي: إذا يذهب، فهو كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣)﴾ [المدثر: ٣٣].
وقيل: أراد: يُسرى فيه، فهو على هذا كقولهم: «ليلٌ قائمٌ»، والمراد على هذا: ليلة جمع؛ لأنها التي يُسرى فيها.
والأول أشهر وأظهر.
﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ هذا توقيف يراد به تعظيم الأشياء التي أقسم بها.
والحجر هنا: هو العقل، كأنه يقول: إن هذا لقسمٌ (¬١) عظيمٌ عند ذوي العقول.
Juz 4, hlm. 679 ›
Pembahasan ayat ini masih 9 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.