وجواب القسم محذوف، وهو: «ليأخذنَّ الله الكفار»، ويدل على ذلك: ما ذكر بعده من أخذ عاد وثمود وفرعون.
﴿إِرَمَ﴾ هي قبيلة عاد، سميت باسم أحد أجدادها، كما يقال: «هاشم»: لبني هاشم.
وإعرابه: بدل من ﴿عَادٍ﴾، أو عطف بيان.
وفائدته: أن المراد عادٌ الأولى، فإن عادًا الثانية لا يسمَّون بهذا الاسم.
وقيل: ﴿إِرَمَ﴾ اسم مدينتهم، فهو على حذف مضاف تقديره: «بعادِ عادِ إرمَ»، ويدل على هذا: قراءة ابن الزبير: «بعادِ إرمَ» على الإضافة من غير تنوين «عاد».
وامتنع ﴿إِرَمَ﴾ من الصرف على القولين: للتعريف والتأنيث.
﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ من قال ﴿إِرَمَ﴾ قبيلةٌ: قال ﴿الْعِمَادِ﴾: أعمدة بنيانهم أو أعمدة بيوتهم من الشعر؛ لأنهم كانوا أهل عمود.
وقال ابن عباس: ذلك كناية عن طول أبدانهم.
ومن قال ﴿إِرَمَ﴾ مدينة: فـ ﴿الْعِمَادِ﴾ الحجارة التي بنيت بها.
وقيل: القصور والأبراج.
﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾ صفة للقبيلة؛ لأنهم كانوا أعظم الناس أجسامًا، يقال: كان طول الرجل منهم أربع مئة ذراع.
أو صفة للمدينة، وهذا أظهر؛ لقوله: ﴿فِي الْبِلَادِ﴾، ولأنها كانت أحسن مدائن الدنيا.