Lewati ke konten

QS. At-Tariq: 3 الطارق

النَّجْمُ الثَّاقِبُ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

والنساء، فقال النبي ﷺ: «أفتّان أنت يا معاذ! ما كان يكفيك أن تقرأ ب ﴿السَّماءِ وَالطّارِقِ﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾ ونحوها؟».

القسم على أن لكل نفس حافظا من الملائكة يراقبها

وإثبات إمكان البعث

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)﴾

الإعراب:

﴿وَما أَدْراكَ﴾ جملة ﴿أَدْراكَ﴾ خبر ﴿ما﴾. ﴿مَا الطّارِقُ﴾ مبتدأ وخبر في محل المفعول الثاني لأدرى.

﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ ﴿لَمّا﴾ بالتخفيف، فتكون ﴿لَمّا﴾ زائدة، و ﴿إِنْ﴾ مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي إنه، واللام فارقة، أي إن كل نفس لعليها حافظ.

وبالتشديد، فتكون ﴿إِنْ﴾ بمعنى «ما» النافية، و ﴿لَمّا﴾ بمعنى «إلا» مثل: نشدتك الله لمّا فعلت، أي إلا فعلت، وتقديره: ما كل نفس إلا عليها حافظ.

﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ﴾ الهاء في ﴿إِنَّهُ﴾ إما أن تعود على الماء، أي على رجع الماء إلى موضعه من الصلب لقادر، وحينئذ ينصب ﴿يَوْمَ﴾ بتقدير: اذكر؛ لأن رد الماء لا يكون في الآخرة، وإما أن تعود على الإنسان، أي على بعثه لقادر، وهو الظاهر، و ﴿يَوْمَ﴾ ظرف، ولا يجوز أن يتعلق ب ﴿رَجْعِهِ﴾ لأن يؤدي إلى الفصل بين الصلة والموصول بخبر إن، وهو قوله ﴿لَقادِرٌ﴾. وإنما يتعلق بفعل دلّ عليه قوله: ﴿رَجْعِهِ﴾ أي يرجعه يوم تبلى السرائر، أو يتعلق بقوله: ﴿لَقادِرٌ﴾ والوجه الأول أوجه؛ لأن الله قادر في جميع الأوقات، فأي فائدة في تعيين هذا الوقت؟

Juz 30, hlm. 173 ›

البلاغة:

﴿وَما أَدْراكَ مَا الطّارِقُ؟﴾ استفهام للتفخيم والتعظيم ورفعة الشأن.

﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ كناية، كنى بالصلب عن الرجل، وبالترائب عن المرأة.

المفردات اللغوية:

﴿وَالسَّماءِ﴾ كل ما علاك فأظلك. ﴿وَالطّارِقِ﴾ النجم الطالع ليلا، وأصله عرفا: كل آت ليلا، أو الذي يجيئك ليلا، ثم استعمل للبادي فيه، وأطلق على النجوم لطلوعها ليلا.

﴿وَما أَدْراكَ﴾ وما أعلمك؟ وفيه تعظيم لشأن الطارق. ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ المضيء، كأنه يثقب الظلام بضوئه، فينفذ فيه، والمراد به كل نجم، أو الثريا. ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ أي ما كل نفس إلا عليها حافظ، أو إن الشأن كل نفس لعليها، إذا جعلت ﴿إِنْ﴾ مخففة من الثقيلة، و ﴿حافِظٌ﴾: رقيب وهو الله أو الملائكة تحفظ عملها من خير وشرّ. والجملة على الوجهين جواب القسم، والمراد بالقراءتين واحد.

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ فلينظر نظر اعتبار واتعاظ وتأمل من أي شيء خلق؛ لأن وجود الحافظ يستدعي النظر إلى المبدأ ليعلم صحة قضية إعادته بالبعث، فلا يملي على حافظه إلا ما يسرّه في عاقبته. ﴿خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ﴾ أي ماء مدفوق منصب بدفع وسرعة سواء من الرجل والمرأة في رحمها، والمراد: الممتزج من الماءيين في الرحم، بدليل ما يأتي: ﴿الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾، والجملة جواب الاستفهام في قوله: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾. ﴿الصُّلْبِ﴾ أي من النخاع الشوكي في ظهر الرجل، ثم ينصب إلى عروق في البيضتين. ﴿وَالتَّرائِبِ﴾ عظام صدر المرأة، جمع تريبة، مثل فصيلة وفصائل، والمراد: من الماء المتكون من الدم في العروق والشعب النازلة إلى الترائب، ويعتبر الصلب والترائب أقرب أوعية المني، فلذلك خصّا بالذّكر.

﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ أي إن الله تعالى على بعث الإنسان بعد موته لقدير، فإذا تأمل الإنسان في أصله، علم أن القادر على خلقه ابتداء، قادر على بعثه. ﴿تُبْلَى﴾ تختبر وتكشف، والمراد: تظهر السرائر وتعرف المكنونات ويميز بين ما طاب من الضمائر وما خفي من الأعمال، وما خبث منهما. ﴿السَّرائِرُ﴾ ضمائر القلوب وما يسرّ فيها من العقائد والنيات وما خفي من الأعمال، جمع سريرة. ﴿فَما لَهُ﴾ ما لمنكر البعث وهو الإنسان الكافر. ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾ يمتنع بها من العذاب. ﴿وَلا ناصِرٍ﴾ ينصره ويدفع عنه السوء.

Juz 30, hlm. 174 ›

سبب النزول:

نزول الآية (٥):

﴿فَلْيَنْظُرِ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ قال: نزلت في أبي الأشد بن كلدة الجمحي، كان يقوم على الأديم (الجلد)، فيقول: يا معشر قريش: من أزالني عنه فله كذا، ويقول:

إن محمدا يزعم أن خزنة جهنم تسعة عشر، فأنا أكفيكم وحدي عشرة، واكفوني أنتم تسعة.

التفسير والبيان:

﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ، وَما أَدْراكَ مَا الطّارِقُ؟ النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ أي قسما بالسماء البديعة، والكوكب النير البادي ليلا، وما أعلمك ما حقيقته؟ إنه النجم المضيء الشديد الإضاءة، كأنه يخرق بشدة ضوئه ظلمة الليل البهيم.

والحلف بالسماء والكواكب والشمس والقمر والليل والنهار التي أكثر الله تعالى في كتابه الحلف بها؛ لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها عجيبة، وفيها دلالة على أن لها خالقا مدبرا ينظم أمرها. وقوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الطّارِقُ؟﴾ يراد به التهويل والتفخيم، كأن هذا النجم البعيد في آفاق السموات لا يمكن لبشر إدراكه ومعرفة حقيقته، قال سفيان بن عيينة: كل شيء في القرآن: ﴿ما أَدْراكَ﴾ فقد أخبر الله الرسول به، وكل شيء فيه ﴿ما يُدْرِيكَ﴾ لم يخبره به، كقوله: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى ١٧/ ٤٢].

والطارق: اسم جنس، وسمي طارقا؛ لأنه يطرق بالليل، ويخفى بالنهار، وكل ما أتاك ليلا فهو طارق.

Juz 30, hlm. 175 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →