تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
(سورة الانشقاق)
[﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥) يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (١٥) فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)﴾].
﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ (١)﴾ اختلف في هذا الانشقاق:
هل هو تشققها (¬١) بالغمام؟
أو انفتاحها أبوابًا؟
وجواب ﴿إِذَا﴾ محذوف؛ ليكون أبلغ في التهويل؛ إذ يقدّر السامع أقصى ما يتصوره.
Juz 4, hlm. 637 ›
أو حذف للعلم به؛ اكتفاء بما في سورة «التكوير» و «الانفطار» من الجواب.
وقيل: الجواب: ما دل عليه: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾؛ أي: إذا السماء انشقت لقي (¬١) الإنسان ربه.
وقيل: الجواب: ﴿أَذِنَتْ﴾ على زيادة الواو، وهذا ضعيف.
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ معنى ﴿أَذِنَتْ﴾ في اللغة: استمعت، وهو عبارة عن طاعتها لربها، وأنها انقادت إليه حين أراد انشقاقها.
وكذلك طاعة الأرض لما أراد مدَّها وإلقاء ما فيها.
﴿وَحُقَّتْ﴾ أي: حُقَّ لها أن تسمع وتطيع لربها.
أو حق لها أن تنشق من أهوال القيامة.
وهذه الكلمة من قولهم: «هو حقيق بكذا»، أو «محقوقٌ به»؛ أي: يجب عليه أن يفعله.
فالمعنى: يحقُّ على السماء أن تسمع وتطيع لربها، أو يحق عليها أن تنشق.
ويحتمل أن يكون أصله: «حَقُقَتْ» بفتح الحاء وضم القاف على معنى التعجب، ثم أدغمت القاف في القاف التي بعدها، ونقلت حركتها إلى الحاء.
Juz 4, hlm. 638 ›
﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ أي: زال ما عليها من الجبال حتى صارت مستوية.
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أي: ألقت ما في جوفها من الموتى، فخرجوا للحشر.
وقيل: ألقت ما فيها من الكنوز، وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال قبل القيامة، والمقصود ذكر يوم القيامة.
﴿وَتَخَلَّتْ﴾ أي: بقيت خالية مما كان فيها.
﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ﴾ خطاب للجنس.
﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ﴾ الكَدْح في اللغة: هو الجد والاجتهاد والسرعة.
فالمعنى: إنك في غاية الاجتهاد في السير إلى ربك؛ لأن الزمان يطير (¬١)، وأنت في كل لحظة تقطع حظًّا من عمرك القصير، فكأنك سائر مسرع إلى الموت، ثم تلاقي ربك.
وقيل: المعنى: إنك ذو جِدٍ فيما تعمل من خير أو شر، ثم تلقى ربك فيجازيك به.
والأول أظهر؛ لأن ﴿كَادِحٌ﴾ تعدى بـ ﴿إِلَى﴾؛ لَمَّا تضمن معنى السير، ولو كان بمعنى العمل لقال: «لربك».
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ذكر في «الحاقة» (¬٢).
Juz 4, hlm. 639 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.