Lewati ke konten

QS. Al-Mutaffifin: 8 المطففين

وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ﴿٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

النبي ﷺ قام إلى جعفر ابن عمه حين قدم من الحبشة، واعتنقه، وقام طلحة بن عبيد الله لكعب ابن مالك يوم تيب عليه. وقال النبي ﷺ للأنصار حين طلع عليهم سعد بن معاذ في غزوة بني قريظة: «قوموا لسيّدكم». وقال أيضا ﷺ: «من سرّه أن يتمثّل له الناس قياما؛ فليتبوأ مقعده من النار». وذلك يرجع إلى حال الرجل، ونيته، فإن انتظر ذلك، واعتقده لنفسه؛ فهو ممنوع. وإن كان على طريق البشاشة، والوصلة؛ فإنه جائز، وخاصة عند الأسباب كالقدوم من السفر، ونحوه. انتهى. قرطبي. أقول: ولا بأس به عند المماثلة، والمكافأة، وأعني بذلك: أن الشخص إن كان يقوم لمن يقوم له، ويحترمه؛ فلا بأس! وأما إن كان لا يقوم للناس، ويريد أن يتمثل له الناس قياما؛ فهذا الحرام، فإنه من الكبر، والغطرسة، والعجرفة بغير حق.

الإعراب: ﴿أَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام دخلت على (لا) النافية للتوبيخ، والتأنيب.

﴿يَظُنُّ:﴾ فعل مضارع. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع فاعل، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿مَبْعُوثُونَ:﴾ خبر (أنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ﴿يَظُنُّ﴾. ﴿لِيَوْمٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مَبْعُوثُونَ﴾. ﴿عَظِيمٍ:﴾ صفة (يوم).

﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿مَبْعُوثُونَ،﴾ أو هو متعلق بفعل محذوف يدل عليه ﴿مَبْعُوثُونَ﴾ والمعنى: يبعثون يوم. وقيل: بدل من (يوم) وهو مبني على الفتح في محل جر. وقيل: منصوب بفعل محذوف، التقدير: أعني، أو اذكر. وجملة: ﴿يَقُومُ النّاسُ﴾ في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها. ﴿لِرَبِّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و (رب) مضاف، و ﴿الْعالَمِينَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.

﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣)﴾

الشرح: ﴿كَلاّ:﴾ ردع، وتنبيه؛ أي: ردعهم عما كانوا عليه من التطفيف، والغفلة عن البعث، والحساب، والجزاء، ونبههم على أنه مما يجب أن يتاب عنه، ويندم عليه، ثم أتبعه وعيد الفجار على العموم؛ لذا فليرتدعوا عنه! فعلى هذا تم الكلام هنا. وقيل: ﴿كَلاّ﴾ ابتداء يتصل بما بعده على معنى: حقا.

﴿إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ﴾ أي: الذي كتبت فيه أعمالهم. وقال ابن عباس-﵄: إن أرواح الفجار وأعمالهم. ﴿لَفِي سِجِّينٍ:﴾ قال ابن عمر-﵄: هي الأرض السابعة

Juz 10, hlm. 492 ›

السفلى، وفيها أرواح الكفار. وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن البراء بن عازب-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «سجّين: أسفل سبع أرضين، وعليون: في السماء السابعة تحت العرش». وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس-﵄-إلى كعب الأحبار، فقال:

أخبرني عن قول الله ﷿: ﴿إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ قال كعب: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يهبط بها إلى الأرض، فتأبى أن تقبلها، فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهي إلى سجين، وهو موضع خد إبليس، فيخرج لها من سجين رق، فيرقم، ويختم، ويوضع تحت خد إبليس لمعرفتها الهلاك بحساب يوم القيامة. انتهى. خازن.

﴿وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت، ولا قومك يا محمد! وروى أبو هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «سجّين جبّ في جهنم، وهو مفتوح». وقال أبو عبيدة والأخفش، والزجاج: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ لفي حبس، وضيق شديد (فعّيل) من السجن، كما يقال:

فسّيق وشرّيب. قال ابن مقبل: [البسيط]

ورفقة يضربون البيض ضاحية... ضربا تواصت به الأبطال سجّينا

والمعنى: كتابهم في حبس. جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم، أو لأنه يحل من الإعراض عنه، والإبعاد له محل الزجر، والهوان. وهذا دليل على خبث أعمالهم، وتحقير الله إياها.

﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي: مكتوب فيه أعمالهم مثبتة عليهم، كالرقم في الثوب، لا ينسى، ولا يمحى؛ حتى يحاسبوا به، ويجازوا عليه. وقال قتادة: أي: مكتوب، رقم لهم بشر، لا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد. وقال الضحاك: ﴿مَرْقُومٌ:﴾ مختوم بالغة حمير، وأصل الرقم:

الكتابة. قال الشاعر: [الطويل]

سأرقم في الماء القراح إليكم... على بعدكم إن كان للماء راقم

قال النسفي-رحمه الله تعالى-نقلا عن الكشاف: فإن قلت: قد أخبر الله عن كتاب الفجار بأنه في سجين، وفسر سجينا بكتاب مرقوم، فكأنه قيل: إن كتابهم في كتاب مرقوم؛ فما معناه؟!

قلت: سجين كتاب جامع هو ديوان الشر، دوّن الله فيه أعمال الشياطين، والكفرة من الجن، والإنس، وهو كتاب مرقوم مسطور، بيّن الكتابة، أو معلم، يعلم من رآه: أنه لا خير فيه، من: رقم الثياب علامتها. والمعنى: أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان، وسمي سجينا فعيلا من السجن، وهو الحبس، والتضييق؛ لأنه سبب الحبس، والتضييق في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان موحش مظلم، وهو مسكن إبليس، وذريته، وهو اسم علم منقول من وصف، كحاتم، منصرف لوجود سبب واحد، وهو العلمية

Juz 10, hlm. 493 ›

فحسب. هذا؛ و ﴿الفُجّارِ﴾ جمع: فاجر. والمراد بهم: الكفار. وكثيرا ما نجد من أبناء المسلمين من هو أفجر من الكفار: يظلم، ويعتدي على حقوق غيره، لا يخاف ربا، ولا يحترم قانونا، ولا يرعى ذمة، وعهدا، يكذب، ويخون، ويخلف الوعد، ويغش في بيعه، وشرائه، ويلف، ويدور في أخذه، وعطائه.

﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ:﴾ هلاك، ووبال، وخزي، ونكال للذين يكذبون بيوم الجزاء، والحساب، والفصل بين العباد، وتمييز الحق من الباطل. و (يوم الدين) هو يوم القيامة الذي يدين الله فيه الناس؛ أي: يحاسبهم. ﴿وَما يُكَذِّبُ بِهِ:﴾ وما يكذب بيوم الدين، والجزاء. ﴿إِلاّ كُلُّ مُعْتَدٍ:﴾ متجاوز الحد الذي حدّه الله له، فيطغى، ويبغي، ويفسد في الأرض، بل ويعيث فيها فسادا. ﴿أَثِيمٍ:﴾ كثير الآثام لكثرة فساده في الأرض، وطغيانه على الناس.

﴿إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ أي: تقرأ عليه آيات القرآن. ﴿قالَ:﴾ ذلك المعتدي الأثيم. ﴿أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ:﴾ أكاذيب الأولين وأحاديثهم وأباطيلهم؛ التي كتبوها، وزخرفوها. والقائل هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار. قال البيضاوي: وإسناده إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم، فإنه كان قاضيهم، وصاحب مشورتهم، كان قد خرج إلى الحيرة في التجارة، فاشترى أحاديث كليلة، ودمنة، وكسرى، وقيصر، فلما قص رسول الله ﷺ أخبار من مضى؛ قال النضر:

لو شئت لقلت مثل هذا! وكان يقول: يأتيكم محمد بأخبار عاد، وثمود، وأنا آتيكم بأخبار القياصرة، والأكاسرة! يقصد بذلك أذى النبي ﷺ. فلما حصلت غزوة بدر الكبرى، وقع أسيرا في أيدي المسلمين، فأمر الرسول ﷺ بقتله صبرا، فحزنت عليه أخته: «قتيلة»، وأرسالات أبياتا للنبي ﷺ مطلعها: [الكامل]

أمحمد ولأنت نجل نجيبة... في قومها والفحل فحل معرق

ما كان ضرّك لو مننت وربّما... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

فلما سمع النبي ﷺ قصيدتها. قال: «لو سمعتها تقول هذا قبل أن أقتله؛ ما قتلته، ولعفوت عنه». ثم قال: «لا تقتل قريش أحدا بعد هذا صبرا». انظر الشاهد رقم [٤٧٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

هذا؛ و ﴿أَساطِيرُ﴾ جمع: أسطورة، وإسطارة (بكسر الهمزة)، فالأول مثل: أحدوثة، وأضحوكة، وأعجوبة، وجمعها: أحاديث، وأضاحيك، وأعاجيب. وقيل: واحدها سطر، بفتح السين والطاء. وأسطار: جمع، وأساطير: جمع الجمع، مثل: أقوال، وأقاويل، هذا؛ وسطر الكتابة جمعه في القلة: أسطر، وفي الكثرة: سطور، مثل: فلس، وأفلس، وفلوس. هذا؛ وقد قيل في معنى ﴿أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ:﴾ إنها التّرّهات، وهي عند العرب غامضة، ومسالك وعرة مشكلة، يقول قائلها: أخذنا في التّرّهات، بمعنى عدلنا عن الطريق الواضح إلى الطريق المشكل الذي لا

Juz 10, hlm. 494 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →