Lewati ke konten

QS. Al-Mutaffifin: 3 المطففين

وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

[تفسير] سورة المطففين [وهي مدنية]

﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (٦)﴾

قال النسائي وابن ماجة (¬١): أخبرنا محمد بن عقيل -زاد ابن ماجة: وعبد الرحمن بن بشر- قالا: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن يزيد -هو ابن أبي سعيد النحوي، مولى قريش- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم نبي الله ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا فأنزل الله: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فحسنوا الكيل بعد ذلك.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن النضر بن حماد، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن هلال بن طلق قال: بينا أنا أسير مع ابن عمر، فقلت: من أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلًا؟ أهل مكة أو المدينة؟ قال: حق لهم، أما سمعت الله يقول: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.

وقال ابن جرير (¬٢): حدثنا أبو السائب، حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله المكتب، عن رجل، عن عبد الله قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إن أهل المدينة ليوفون الكيل. قال: وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله ﷿: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

فالمراد بالتطفيف هاهنا: البخس في المكيال والميزان، إما بالازدياد إن اقتضى من الناس، وإما بالنقصان إن قضاهم. ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل، بقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾، أي: من الناس ﴿يستوفون﴾، أي: يأخذون

Juz 14, hlm. 280 ›

حقهم بالوافي والزائد، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾، أي: ينقصون. والأحسن أن يجعل "كالوا" و "وزنوا" متعديًا، ويكون هم في محل نصب: ومنهم من يجعلها ضميرًا مؤكدًا للمستتر في قوله "كالوا" و "وزنوا"، ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه، وكلاهما متقارب.

وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان، فقال: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحْسَنُ تَأْويلًا (٣٥)﴾ وقال: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾، وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩)﴾ وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال والميزان.

ثم قال تعالى متوعدًا لهم: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر، في يومٍ عظيم الهول، كثير الفزع، جليل الخطب، من خسر فيه أدخل نارًا حامية!

وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ أي: يقومون حفاة عراة غرلًا، في [¬١] موقف صعب [¬٢] حرج ضيق ضنك على المجرم، ويغشاهم من أمر الله ما تعجز [¬٣] القوى والحواس عنه.

قال الإِمام مالك: عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه".

رواه البخاري (¬٣) من حديث مالك، و [¬٤] عبد الله بن عون كليهما عن نافع به. ورواه مسلم من الطريقين أيضًا. وكذلك رواه صالح وأيوب بن يحيى، وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر، ومحمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر به.

ولفظ الإِمام أحمد (¬٤): حدثنا يزيد، أخبرنا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾: لعظمة الرحمن ﷿ يوم القيامة، حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف آذانهم".

حديث آخر، قال الإِمام أحمد (¬٥): حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك،

Juz 14, hlm. 281 ›

عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد -يعني ابن الأسود الكندي- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة أديت الشمس من العباد، حتى تكون قيد ميل [¬١] أو ميلين، قال: فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، منهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجامًا".

رواه مسلم، عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة -والترمذي، عن سويد، عن ابن المبارك- كلاهما عن ابن جابر، به.

حديث آخر، قال الإمام أحمد (¬٦): حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح: أن أبا عبد الرحمن حدثة، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ قال: "تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزاد في حرها كذا وكذا، تغلي [¬٢] منها الهوام كما تغلي [¬٣] القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق". انفرد به أحمد.

حديث آخر، قال الإمام أحمد (¬٧): حدثنا حسن، حدثنا [¬٤] ابن لهيعة، حدثنا أبو عشَّانة حيّ بن يؤمن، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تدور الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عرقه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ [العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ] [¬٥] وسط فيه" وأشار بيده فألجمها فاه -رأيت رسول الله ﷺ يشير [¬٦] هكذا- "ومنهم من يغطيه عرقه". وضرب بيده إشارة. انفرد به أحمد.

وفي حديث: أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون. وقيل: يقومون ثلاثمائة سنة. وقيل: يقومون أربعين ألف سنة. ويقضى بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة، كما في صحيح مسلم

Juz 14, hlm. 282 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →