الجس، واللمس باليد. قال زياد الأعجم-وهو الشاهد رقم [١٠٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، والشاهد رقم [١٤٦] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الوافر]
وكنت إذا غمزت قناة قوم... كسرت كعوبها أو تستقيما
وقال جرير مفتريا على أخت الفرزدق: [الكامل]
غمز ابن مرة يا فرزدق كينها... غمز الطبيب نغانغ المعذور
هذا؛ والغمز، واللمز حرام. قال الرسول ﷺ: «الهمّازون، واللّمّازون، والمشّاؤون بالنّميمة، الباغون للبراء العيب يحشرهم الله في وجوه الكلاب». رواه ابن حبان عن العلاء بن الحارث-﵁. وينبغي أن تعلم: أن الله ﷾ لما وصف كرامة الأبرار في الآخرة؛ ذكر بعد ذلك قبح معاملة الكفار معهم في الدنيا، ثم بين: أن ذلك سينقلب على الكفار في الآخرة. والمقصود منه تسلية المؤمنين، وتقوية قلوبهم، فحكى الله عن الكفار أربعة أشياء من العلامات القبيحة؛ فأولها ضحكهم من الذين آمنوا، وآخرها: قولهم: ﴿إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾.
هذا؛ وقال مقاتل: نزلت الآية في علي بن أبي طالب-﵁-جاء في نفر من المسلمين إلى النبي ﷺ، فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم، وتغامزوا.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم (إنّ). ﴿أَجْرَمُوا:﴾ فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص، والواو: اسمه، والألف للتفريق. ﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. وجملة: ﴿آمَنُوا:﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها. وجملة: «يضحكون من الذين آمنوا» في محل نصب خبر (كان). وجملة:
﴿كانُوا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ). والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَإِذا:﴾ (الواو): حرف عطف. (إذا): انظر الآية رقم [١]. ﴿مَرُّوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿بِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿يَتَغامَزُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها، و (إذا) ومدخولها معطوف على جملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ فهو في محل رفع مثله.
﴿وَإِذَا اِنْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١)﴾
الشرح: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا:﴾ رجعوا وانصرفوا ﴿إِلى أَهْلِهِمُ:﴾ أصحابهم، وذويهم، ومنازلهم.
﴿اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ:﴾ رجعوا متلذذين بذكرهم، والسخرية منهم. أو المعنى: رجعوا معجبين بما هم