-﵄: هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ سورة (السجدة) رقم [١٧].
﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ:﴾ فإنهم يشربونها صرفا؛ لأنهم لم يشتغلوا بغير الله، ويمزج لسائر أهل الجنة. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٦] من سورة (الدهر)، تجد ما يسرك ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿يُسْقَوْنَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والجملة الفعلية محلها مثل جملة: ﴿تَعْرِفُ..﴾. إلخ ﴿مِنْ رَحِيقٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وهما في محل نصب المفعول الثاني. ﴿مَخْتُومٍ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ في محل رفع صفة ثانية ل: ﴿رَحِيقٍ،﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم. ﴿وَفِي:﴾ الواو: حرف استئناف. (في ذلك): جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿فَلْيَتَنافَسِ:﴾ الفاء: صلة، أو هي حرف استئناف، والواو صلة. (ليتنافس): فعل مضارع مجزوم بلام الأمر. ﴿الْمُتَنافِسُونَ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الفعلية مستأنفة، ومثل هذه الجملة في إعرابها قوله تعالى في كثير من السور: ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾. ﴿وَمِزاجُهُ:﴾ الواو: حرف عطف.
(مزاجه): مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على جملة: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ وما بينهما معترض لا محل له. ﴿عَيْناً:﴾ مفعول به لفعل محذوف، التقدير: أمدح عينا. وقيل: التقدير: يسقون عينا، وهو قول الأخفش. وعند الفراء منصوب ب: ﴿تَسْنِيمٍ﴾ على أنه مصدر من: السنام. وقال الزجاج:
نصب على الحال من: ﴿تَسْنِيمٍ،﴾ ولا أسلمه؛ لأن ﴿عَيْناً﴾ اسم جامد، والحال يجب أن يكون مشتقا. ﴿يَشْرَبُ:﴾ فعل مضارع. ﴿بِهَا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْمُقَرَّبُونَ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ﴿عَيْناً﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٣٠)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا:﴾ كفروا. يعني: كفار قريش، كأبي جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وغيرهم من مترفي أهل مكة. ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ أي: من عمّار، وخباب، وصهيب، وبلال، وأصحابهم من فقراء المؤمنين. ﴿يَضْحَكُونَ﴾ أي: منهم على وجه السخرية، والاستهزاء، ويقولون عنهم: جاء ملوك الأرض! قوموا لملوك الأرض! ﴿وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ﴾ أي: مر المؤمنون الفقراء بالكفار الأغنياء. ﴿يَتَغامَزُونَ﴾ أي: يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم إلى الفقراء المؤمنين سخرية، واستهزاء. هذا؛ والغمز: العيب، والطعن. وهو أيضا: