Lewati ke konten

QS. Al-Mutaffifin: 14 المطففين

كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿١٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿وَيْلٌ:﴾ مبتدأ. ﴿يَوْمَئِذٍ:﴾ (يوم): ظرف زمان متعلق ب: ﴿وَيْلٌ﴾ لما فيه من معنى الهلاك، و (إذ) ظرف زمان أيضا مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والتنوين عوض من جملة محذوفة مضافة (إذ) إليها. ﴿لِلْمُكَذِّبِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. والجملة الاسمية: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ مستأنفة، لا محل لها على المعتمد. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة (المكذبين) أو بدل منه، أو هو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم الذين، أو هو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، التقدير: أذم الذين.

﴿يُكَذِّبُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.

﴿بِيَوْمِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، و (يوم) مضاف، و ﴿الدِّينِ:﴾ مضاف إليه. ﴿وَما:﴾

الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿يُكَذِّبُ:﴾ فعل مضارع. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿كُلُّ:﴾ فاعل يكذب، وهو مضاف، و ﴿مُعْتَدٍ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (معتد) صفة لموصوف محذوف. ﴿أَثِيمٍ:﴾ صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة: (ما يكذب...) إلخ في محل نصب حال من (يوم الدين) والرابط: الواو، والضمير.

﴿إِذا:﴾ انظر الآية رقم [١]. ﴿تُتْلى:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿آياتُنا:﴾ نائب فاعل ﴿تُتْلى﴾. و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (كل معتد)، تقديره: هو.

﴿أَساطِيرُ:﴾ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: ما يقوله محمد، أو: يأتي به أساطير، وهو مضاف، و ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والجملة الاسمية: «ما يقوله محمد أساطير» في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ جواب ﴿إِذا﴾ لا محل لها، و ﴿إِذا﴾ ومدخولها في محل جر صفة ثالثة للموصوف المحذوف.

﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾

الشرح: ﴿كَلاّ:﴾ حرف ردع وزجر؛ أي: ليس ما يأتي به محمد ﷺ أساطير الأولين، ﴿بَلْ رانَ:﴾ غطى. ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ:﴾ من الكفر، والمعاصي، والسيئات. فعن أبي هريرة ﵁-عن النبي ﷺ قال: «إنّ العبد إذا أخطأ خطيئة؛ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع، واستغفر الله، وتاب؛ صقل قلبه، فإن عاد؛ زيد فيها؛ حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله في كتابه: ﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»﴾. رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.

ولذا قال المفسرون: هو الذنب على الذنب؛ حتى يسود القلب. قال مجاهد: هو الرجل يذنب الذنب، فيحيط الذنب بقلبه، ثم يذنب الذنب؛ فيحيط الذنب بقلبه؛ حتى تغشى الذنوب قلبه.

Juz 10, hlm. 496 ›

أقول وبالله التوفيق: إن هذا في حق الفسقة الفجرة من المسلمين، أما الكافر؛ فإنه مطبوع على قلبه، ولا حظّ له في هذا الحديث، وأقوال المفسرين بدليل قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٧]: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾. وما أكثر أبناء المسلمين في هذه الأيام الذين غطى الران على قلوبهم بسبب كسبهم المعاصي، والسيئات، وإعراضهم عن ذكر الله، وطاعتهم له! لذا أرشدهم الرسول ﷺ إلى الدواء الذي يزيل هذا الران؛ فعن عبد الله ابن عمرو-﵁-عن النبي ﷺ: أنه كان يقول: «إنّ لكلّ شيء صقالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله...». إلخ رواه البيهقي. وعن أنس-﵁: أن رسول الله ﷺ قال:

«إنّ للقلوب صدأ كصدأ النّحاس، وجلاؤها الاستغفار». رواه البيهقي أيضا.

وقال أبو معاذ: الرين: أن يسود القلب من الذنوب. والطبع: أن يطبع على القلب، وهو أشد من الرين، والإقفال: أشد من الطبع، وهو أن يقفل على القلب. قال تعالى: ﴿أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾ الآية رقم [٢٤] من سورة (محمد ﷺ.

هذا؛ وأصل الرين: الغلبة، ومعنى الآية: أن الذنوب، والمعاصي غلبت على قلوبهم، وأحاطت بها. يقال: ران على قلبه ذنبه، يرين رينا، وريونا؛ أي: غلب. وقال أبو عبيدة: كل ما غلبك؛ فقد ران عليك، وران بك، ورانك. وقال الشاعر: [الطويل]

وكم ران من ذنب على قلب فاجر... فتاب من الذّنب الّذي ران وانجلى

ورانت الخمر على عقله: غلبته، وران عليه النعاس: إذا غطاه. ومنه قول أبي زبيد يصف رجلا شرب؛ حتى غلبه الشراب سكرا، فقال: [الخفيف]

ثمّ لمّا رآه رانت به الخم... ر وألاّ ترينه باتّقاء

فقوله: رانت به الخمر؛ أي: غلبت على عقله، وقلبه. هذا؛ وينبغي أن تعلم: أن الرّين في الآية الكريمة، والحديث الشريف إنما هو شيء معنوي، وليس بمادي، وتفسيره: أننا لو أخذنا قلب الكافر، أو قلب الفاجر الفاسق؛ لا نجد غطاء ماديا يحيط بالقلب، ولا نجد قلب أحدهما أسود وقلب المؤمن أبيض، أو أحمر... إلخ فثبت ما قلته-والحمد لله-من أنه معنوي، لا حسيّ ولا مادي. هذا؛ وما تقدم هو من اليائي، أما الواوي، فيقال: ران، يرون رونا: الأمر اشتد، وعظم. ورانت الليلة: اشتد هولها، أو غمها.

هذا؛ والقلب قطعة صغيرة على هيئة الصّنوبرة، خلقها الله في الآدمي، وجعلها محلا للعلم، فيحصي به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار، يكتابه الله بالخط الإلهي، ويضبطه فيه بالحفظ الرباني حتى يحصيه، ولا ينسى منه شيئا، وهو بين لمّتين: لمة من الملك، ولمة من الشيطان، كما قال النبي ﷺ، فأمّا لمّة الملك؛ فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، وأما لمة الشيطان؛ فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، فمن وجد الأول؛ فليعلم: أنه من الله، وليحمد الله،

Juz 10, hlm. 497 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →