Lewati ke konten

QS. Al-Anfal: 4 الأنفال

أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (27)

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر · أبو حيان الأندلسي

سورة الأنفال

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١ الى ١٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢)

Juz 5, hlm. 266 ›

النَّفْلُ: الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاجِبِ وَسُمِّيَتِ الْغَنِيمَةُ بِهِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْقِيَامِ بِحِمَايَةِ الْحَوْزَةِ قَالَ لَبِيَدٌ:

إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ

أَيْ خَيْرُ غَنِيمَةٍ وَقَالَ غَيْرُهُ:

إِنَّا إِذَا احْمَرَّ الوغاء ذوي الغنى ... وَنَعِفُّ عِنْدَ مَقَاسِمِ الْأَنْفَالِ

الْوَجَلُ: الْفَزَعُ. الشَّوْكَةُ قَالَ الْمُبَرِّدُ السِّلَاحُ وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّوْكِ النَّبْتُ الَّذِي لَهُ خَرْبَشَةٌ السِّلَاحُ بِهِ يُقَالُ رَجُلٌ شَاكِي السِّلَاحِ إِذَا كَانَ حَدِيدَ السِّنَانِ وَالنَّصْلِ وَأَصْلُهُ شَائِكُ وَهُوَ اسْمُ فعل مِنَ الشَّوْكَةِ قَالَ:

لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلَاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الشَّاكِي وَالشَّائِكُ جَمِيعًا ذُو الشَّوْكَةِ وَانْجَرَّ فِي سِلَاحِهِ وَيُوصَفُ بِهِ السِّلَاحُ كَمَا يُوصَفُ بِهِ الرَّجُلُ قَالَ:

وَأَلْبَسُ مِنْ رِضَاهُ فِي طَرِيقِي ... سِلَاحًا يَذْعَرُ الْأَبْطَالَ شَاكَا

وَيُقَالُ: رَجُلٌ شَاكٍ وَسِلَاحٌ شَاكٍ وَشَاكٍ فَشَاكٍ أَصْلُهُ شَوْكٌ نَحْوَ كَبْشٌ صَافٍ أَيْ صُوفٌ وَشَاكٍ إِمَّا مَحْذُوفَةٌ أَوْ مَقْلُوبٌ وَإِيضَاحُ هَذَا فِي عِلْمِ النَّحْوِ. الِاسْتِغَاثَةُ طَلَبُ الْغَوْثِ وَالنَّصْرِ غَوَثَ الرَّجُلُ قَالَ وواغوثاه وَالِاسْمُ الْغَوْثُ وَالْغِوَاثُ وَالْغَوَاثُ. وَقِيلَ الِاسْتِغَاثَةُ طَلَبُ سُرِّ الْخَلَّةِ وَقْتَ الْحَاجَةِ، وَقِيلَ الِاسْتِجَارَةُ. رَدَفَ وَأَرْدَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ تَبِعَ وَيُقَالُ أَرْدَفْتُهُ إِيَّاهُ أَيِ اتَّبَعْتَهُ.

الْعُنُقُ معروف وجعه فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَعْنَاقٍ وَفِي الْكَثْرَةِ عَلَى عُنُوقٍ. الْبَنَانُ الْأَصَابِعُ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَنَانَةُ وَقَالُوا فِيهِ الْبَنَامُ بِالْمِيمِ بَدَلَ النُّونِ قَالَ رُؤْبَةُ:

يَا سَالَ ذَاتَ الْمَنْطِقِ التِّمْتَامِ ... وكفك المخضّب البنام

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ هَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِلَّا سَبْعَ

Juz 5, hlm. 267 ›

آيَاتٍ أَوَّلُهَا وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا «١» إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ غَيْرَ آيَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِصَّةٍ وَقَعَتْ بِمَكَّةَ وَيُمْكِنُ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَأَمْرِ غَنَائِمِهِ وَقَدْ طَوَّلَ الْمُفَسِّرُونَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُمَا فِي تَعْيِينِ مَا كَانَ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَمُلَخَّصُهَا: أَنَّ نُفُوسَ أَهْلِ بَدْرٍ تَنَافَرَتْ وَوَقَعَ فِيهَا مَا يَقَعُ فِي نُفُوسِ الْبَشَرِ مِنْ إِرَادَةِ الْأَثَرَةِ وَالِاخْتِصَاصِ، وَنَحْنُ لَا نُسَمِّي مَنْ أَبْلَى ذَلِكَ الْيَوْمَ فَنَزَلَتْ وَرَضِيَ الْمُسْلِمُونَ وَسَلَّمُوا وَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْأَنْفَالِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَعَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي الْغَنَائِمَ مُجْمَلَةً قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: كَانَ هَذَا الْحُكْمُ مِنَ اللَّهِ لِدَفْعِ الشَّغَبِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ «٢» الْآيَةَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ لَا نَسْخَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ الْغَنَائِمَ لِلَّهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِلْكُهُ وَرِزْقُهُ وَلِلرَّسُولِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَيِّنٌ لِحُكْمِ اللَّهِ وَالْمُضَارِعُ فِيهَا لِيَقَعَ التَّسْلِيمُ فِيهَا مِنَ النَّاسِ وَحُكْمُ الْقِسْمَةِ قَاتِلٌ خِلَالَ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا: الْأَنْفالِ فِي الْآيَةِ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ سَيْفٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ جِنِّيٍّ وَالْحَسَنُ: الْأَنْفالِ فِي الْآيَةِ الْخُمُسُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ أَيْضًا: الْأَنْفالِ فِي الْآيَةِ مَا شَذَّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ كَالْفَرَسِ الْغَائِرِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَهُوَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا: الْأَنْفَالُ فِي الْآيَةِ مَا أُصِيبَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ مُخَالَفَةٌ لِمَا تَظَافَرَتْ عَلَيْهِ أَسْبَابُ النُّزُولِ الْمَرْوِيَّةُ وَالْجَيِّدُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِهِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: الْأَنْفالِ الْأَسْرَى وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مِنْهُ عَلَى جِهَةِ الْمِثَالِ وَقَدْ طَوَّلَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ فِي أَحْكَامٍ مَا يَنْقُلُهُ الْإِمَامُ وَحُكْمِ السَّلْبِ وَمَوْضُوعُ ذَلِكَ كُتُبِ الْفِقْهِ وضمير الفاعل في يَسْئَلُونَكَ لَيْسَ عَائِدًا عَلَى مَذْكُورٍ قَبْلَهُ إِنَّمَا يُفَسِّرُهُ وَقْعَةُ بَدْرٍ، فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَأَنَّ السَّائِلَ مَعْلُومٌ مُعَيَّنٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَعَادَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ وَالْخِطَابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وَالسُّؤَالُ قَدْ يَكُونُ لِاقْتِضَاءِ مَعْنًى في نفس المسئول فَيَتَعَدَّى إِذْ ذَاكَ بِعْنَ كَمَا قَالَ:

سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمُ وقال تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ «٣» يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ «٤» وَكَذَا

Juz 5, hlm. 268 ›

Pembahasan ayat ini masih 18 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →