تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٣٧)﴾].
﴿يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ أي: تفرقةٌ بين الحق والباطل؛ وذلك دليلٌ على أن التقوى تنوّر القلب، وتشرح الصدر، وتزيد في العلم والمعرفة.
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عطفٌ على ﴿إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ﴾، أو استئنافٌ.
وهي إشارةٌ إلى اجتماع قريش بدار الندوة بمحضر إبليس في صورة شيخ نجدي .. الحديث بطوله (¬١).
﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ أي: يَسجُنوك.
Juz 2, hlm. 454 ›
﴿قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا﴾ قيل: نزلت في النضر بن الحارث؛ كان قد تعلم من أخبار فارس والروم، فإذا سمع القرآن وفيه أخبار الأنبياء قال: لو شئت لقلت مثل هذا.
وقيل: هي في سائر قريش.
﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: أخبارهم المسطورة.
﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ﴾ الآية؛ قائلها (¬١): النضر بن الحارث، أو سائر قريش؛ لمّا كذَّبوا النبي ﷺ دعوا على أنفسهم إن كان أمره هو الحق.
والصحيح أن الذي دعا بذلك أبو جهل. رواه البخاري ومسلم في كتابيهما (¬٢).
وانتصب ﴿الْحَقَّ﴾؛ لأنه خبر كان.
وقال الزمخشري: معنى كلامهم جحودٌ؛ أي: إن كان هذا هو الحق فعاقبنا على إنكاره، ولكنه ليس بحق فلا نستوجب عقابًا، وليس مرادهم الدعاء على أنفسهم، إنما مرادهم نفيُ العقوبة عن أنفسهم (¬٣).
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ إكرامٌ للنبي ﷺ.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: لو آمنوا واستغفروا فإن الاستغفار أمانٌ من العذاب.
Juz 2, hlm. 455 ›
قال بعض السلف: كان لنا أمانان من العذاب؛ وهما: وجود النبي ﷺ، والاستغفار، فلما مات النبي ﷺ ذهب الأمان الواحد، وبقي الآخر (¬١).
وقيل: الضمير في ﴿مُعَذِّبَهُمْ﴾ للكفار، وفي ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ للمؤمنين الذين كانوا بين أظهرهم.
﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ المعنى: أيُّ شيءٍ يمنع من عذابهم وهم يصدون المؤمنين من المسجد الحرام!.
والجملة في موضع الحال، وذلك هو (¬٢) الموجب لعذابهم.
﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ الضمير: للمسجد الحرام، أو لله تعالى.
﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ المكاء: التَّصفير بالفم، والتصدية: التَّصفيق باليد، وكانوا يفعلونهما إذ صلى المسلمون؛ ليخلطوا عليهم صلاتهم.
﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية؛ نزلت في إنفاق قريش في غزوة أحد.
وقيل: إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب؛ فإنه استأجر ألفين من الأحابيش (¬٣) فقاتل بهم النبي ﷺ يوم أحد.
Juz 2, hlm. 456 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.