(٢٢) - ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾: شرَّ مَنْ يدُبُّ على وجه الأرض، أو: شرَّ البهائم.
﴿الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ قد مَرَّ تفسيرُه في (سورة البقرة)، جعلهم كالبهائم في عدم انتفاعِهم بالمشاعر والجوارح، ثم جعلهم شرَّها لإبطالهم ما مُيِّزُوا به عنها وفُضِّلوا به عنها (¬١).
* * *
(٢٣) - ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾.
﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا﴾؛ أي: شيئاً من جنس الخير (¬٢).
﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾ سماعَ تفهُّم؛ أي: لا يُسْمِعهم لأنَّه لا يجدي فيهم نفعاً، فقوله: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا﴾؛ أي: لم ينتفعوا به، تقرير وتأكيد له، فهو مِنْ قَبِيل العطفِ على ما قبلَه باعتبار المعنى.
التَّولي قد يكون للتردُّد والتدبُّر فقوله: ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ تأسيسٌ لا تأكيدٌ.
* * *
(٢٤) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ وحَّدَ الضَّمير لأنَّ دعوةَ الله تُسمعُ من الرَّسول ﷺ، وقصدُ التَّمهيد يأباه إعادةُ الصِّلة.