﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾، وإن تعودوا لمحاربته وقتاله؛ نعد إلى هزيمتكم، أو تعودوا إلى الاستفتاح نعد إلى الفتح على رسول الله ﷺ.
﴿وَلَنْ﴾: حرف نفي للمستقبل القريب، والبعيد.
﴿تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ﴾: الفئة: الجماعة. ارجع إلى الآية (١٣) من سورة آل عمران؛ لتعريف الفئة.
﴿وَلَوْ﴾: شرطية.
﴿كَثُرَتْ﴾: في العدد، والعدة.
﴿وَأَنَّ﴾: للتوكيد.
﴿اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: إذا استقاموا على طاعته، وكانوا أنصار الله؛ فلن يتخلَّى عنهم.
لنقارن بين هذه الآية، والآية (٨) من سورة الإسراء:
الأنفال، آية (١٩): ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾.
الإسراء، آية (٨): ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾.
آية الأنفال: نزلت في كفار مكة، ودلت الآية على أنهم سيعودون إلى عداوة رسول الله ﷺ، والدّليل جاءت بصيغة المضارع، وإن تعودوا نعُد التي تدل على التّكرار، والتّجدد.
آية الإسراء: نزلت في بني إسرائيل، واليهود، وإن عدتم: عدتم؛ عدنا بصيغة الماضي، والّتي تدل على العودة مرة فقط، وينتهي الأمر.
سورة الأنفال [٨: ٢٠]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾:
المناسبة: لما خاطب الله سبحانه الكفار، والمشركين، وحذرهم بقوله:
Juz 4, hlm. 304 ›
وإن تنتهوا فهو خير لكم، وإن تعودوا نعد؛ ينتقل في هذه الآية إلى خطاب المؤمنين، ويأمرهم بطاعة الله ورسوله، ويحذرهم من مخالفته؛ فقال:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: الهاء: للتنبيه، وياء النداء: للبعد، وهو نداء جديد.
﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فيما يأمرانكم به، أو ينهاكما عنه، ولم يقل: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول؛ لأن طاعة الله تعالى وطاعة الرسول ﷺ واحدة، فطاعة الرسول هي طاعة لله تعالى، وإذا فصل بين الطاعتين إنما يشير إلى طاعة الرسول فيما يبين وما يشرح من الأمور المجملة أو غير المذكورة، وكما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. ارجع إلى الآية (٣١) من سورة آل عمران لمزيد من البيان.
﴿وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾: لا: النّاهية، تولوا عنه؛ أي: تتولوا عنه؛ أدغمت إحدى التاءَين بالأخرى، ولا تولوا عنه؛ أي: لا تعرضوا عنه، وتخالفوا أوامره
﴿وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾: الآيات، والمواعظ، وما أنزل إليكم من ربكم.
ولنقارن هذه الآية، مع الآية (٥٢) من سورة هود.
الأنفال، آية (٢٠): ﴿وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾.
هود، آية (٥٢): ﴿وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾.
آية الأنفال: استعمل تولوا بدلاً من تتولوا؛ لأن تولي المؤمنين عن رسول الله ﷺ لا يتكرر، أو أقل عدداً، أو أقصر زمناً إذا حدث من تولي الكافرين، أو المجرمين؛ الّذي هو تولي كثير وعام، فالزّيادة في فعل التّولي وطوله يقابله زيادة في بناء الفعل، وحروفه؛ زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
مع العلم: أن المخاطبين في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: هم قوم عاد. ارجع إلى سورة هود، آية (٥٢).
بينما المخاطبون في آية الأنفال: الصحابة الكرام.
Juz 4, hlm. 305 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.