تزعمون أنكم على الحق، وفيكم نبي الله، وأنتم أولياء الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون محدثين ومجنبين، فكيف ترجون أن تظهروا على عدوكم؟ فأنزل الله ﷾ مطرا سال منه الوادي، فشرب منه المؤمنون، واغتسلوا، وتوضئوا، وسقوا الركاب، وملئوا الأسقية، وأطفأ الغبار، ولبّد الأرض، حتى ثبتت عليها الأقدام، وزالت عنهم وسوسة الشيطان، وطابت نفوسهم، وعظمت النعمة من الله عليهم بذلك، وكان دليلا على حصول النصر والظفر.
انتهى. خازن بتصرف.
الإعراب: ﴿إِذْ﴾: بدل ثان من ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾ أو هو متعلق ب ﴿النَّصْرُ،﴾ أو بإضمار (اذكر).
﴿يُغَشِّيكُمُ﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف مفعول به أول، والفاعل مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى الله. ﴿النُّعاسَ﴾: مفعول به ثان، هذا؛ وعلى قراءة «(يغشاكم النعاس)» يكون ﴿النُّعاسَ﴾ فاعلا، كما رأيت في الشرح. ﴿أَمَنَةً﴾: مفعول لأجله، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف، والأول أرجح. ﴿أَمَنَةً﴾: متعلقان ب ﴿أَمَنَةً،﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَيُنَزِّلُ﴾: مضارع، والفاعل يعود إلى الله. ﴿عَلَيْكُمْ﴾: متعلقان بما قبلهما.
﴿مِنَ السَّماءِ﴾: متعلقان به أيضا، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿السَّماءِ،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة (نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا). ﴿السَّماءِ﴾: مفعول به، وجملة: ﴿وَيُنَزِّلُ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والكاف مفعول به، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (ينزل). ﴿بِهِ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿وَيُذْهِبَ﴾: مضارع معطوف على ما قبله منصوب مثله، والفاعل يعود إلى الله.
﴿عَنْكُمْ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿رِجْزَ﴾: مفعول به، وهو مضاف، و ﴿الشَّيْطانِ﴾ مضاف إليه، وإعراب الباقي مثل سابقه بلا فارق، وهو واضح إن شاء الله تعالى.
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢)﴾
الشرح: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ أي: أوحى الله إلى الملائكة الذين أمد بهم النبي ﷺ، وأصحابه: أني معكم بالمعونة والنصر، وانظر (الوحي) في الآية رقم [١٦٣] من سورة (النساء). ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: قووا قلوبهم، واختلف في كيفية هذه التقوية، والتثبيت، فقيل: كما أن للشيطان قوة إلقاء الوسوسة في قلب ابن آدم بالشر، فكذلك للملك قوة في إلقاء الإلهام في قلب ابن آدم بالخير، ويسمى الأول: وسوسة. والثاني: لمة، وإلهاما، وقيل: إن التثبيت هو حضورهم معهم القتال. ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ أي: الخوف،
Juz 4, hlm. 19 ›
وكان ذلك نعمة من الله على المؤمنين، وانظر (الإيمان) في الآية رقم [١]. ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ﴾: هذا الأمر للملائكة، وفيه دليل على أنهم باشروا القتال، وهو المعتمد، فيكون متصلا بما قبله، وقيل: هذا أمر للمؤمنين فيكون منقطعا عما قبله، والمراد ب ﴿فَوْقَ الْأَعْناقِ﴾:
الرءوس. ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي: كل مفصل من أجسامهم.
وقال ابن عباس-﵄-يعني الأطراف، هذا؛ و «بنان» جمع: بنانة، وهي أطراف الأصابع، سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي يمكن الإنسان أن يبين ما يريد أن يعمله بيديه، وإنما خصت بالذكر من دون سائر الأطراف؛ لأن الإنسان يقاتل بها، ويمسك بها السلاح في الحرب، هذا؛ وقوله تعالى في سورة (القيامة) ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ يلفت النظر إلى أهمية خلق البنان حيث جعل خلقها دليلا على قدرته، وقد ظهرت في هذا العصر حكمة ذلك حيث ثبت أن بنانة شخص لا تشبه بنانة آخر، ولذا يعتمد على طبعة البنانة في الوثائق التي تدون بين المتعاملين بالنسيئة، هذا؛ والإلقاء في الأجرام: الطرح والرمي والقذف، فاستعير ﴿سَأُلْقِي﴾ هنا للمعاني.
تنبيه: روي عن أبي داود المازني-وكان شهد بدرا-قال: إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيري. وعن سهل بن حنيف، قال: لقد رأيتنا يوم بدر، وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك، فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف. انتهى خازن. والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿إِذْ﴾: بدل ثالث من ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾ أو هو متعلق بالفعل (يثبت) أو ب (اذكر) محذوفا. ﴿يُوحِي﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء. ﴿رَبُّكَ﴾: فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه. والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿إِلَى الْمَلائِكَةِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَنِّي﴾: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿مَعَكُمْ﴾: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر (أن)، والكاف في محل جر بالإضافة، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، وقيل في محل جر بحرف جر بمحذوف، التقدير: بأني، هذا؛ وقد قرئ بكسر الهمزة، وفيها وجهان: أحدهما: أن ذلك على إضمار القول، وهو مذهب البصريين، والثاني على إجراء ﴿يُوحِي﴾ مجرى القول؛ لأنه بمعناه، وهو مذهب الكوفيين. ﴿فَثَبِّتُوا﴾: الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [١]. (ثبتوا): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب ﴿اُسْجُدُوا﴾ في الآية رقم [١١] الأعراف. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ﴿آمَنُوا﴾: ماض وفاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب ﴿قالُوا﴾ في الآية رقم [٥] من سورة (الأعراف) وجملة:
﴿فَثَبِّتُوا﴾ لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء. ﴿سَأُلْقِي﴾: السين: حرف وعد هنا
Juz 4, hlm. 20 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.