Lewati ke konten

QS. An-Nazi'at: 28 النازعات

رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴿٢٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

إِلَى قَوْلِهِ: وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قَالَ: الْمَلَائِكَةُ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقَكَ كِلَابُ النَّارِ، قَالَ اللَّهُ: وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً أَتَدْرِي مَا هُوَ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: كِلَابٌ فِي النَّارِ تَنْشَطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَهُ عَنْ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً قَالَ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ يُدَبِّرُونَ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ وَأَمْرَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي «ذِكْرِ الموت» عن ابن عباس قال: المدبرات أَمْرًا مَلَائِكَةٌ يَكُونُونَ مَعَ مَلَكِ الْمَوْتِ يَحْضُرُونَ الْمَوْتَى عِنْدَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَرِّجُ بِالرُّوحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَمِّنُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَغْفِرُ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدَلَّى فِي حُفْرَتِهِ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ قَالَ: النَّفْخَةُ الْأُولَى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قَالَ: النَّفْخَةُ الثانية قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ قال: خائفة أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ قَالَ:

الْحَيَاةُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ رُبُعُ اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ» . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَرْجُفُ الْأَرْضُ رَجْفًا، وَتُزَلْزَلُ بِأَهْلِهَا، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ:

يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ- تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يَقُولُ: مَثَلُ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ تَكْفَأُ بِأَهْلِهَا مَثَلُ الْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِأَرْجَائِهِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ قَالَ: وَجِلَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ. وأخرج عبد ابن حميد عنه أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ قَالَ: خَلْقًا جَدِيدًا. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ فَقَالَ: السَّاهِرَةُ وَجْهُ الْأَرْضِ، وَفِي لَفْظٍ قَالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا سَاهِرَةٌ، أَلَا تَرَى قَوْلَ الشَّاعِرِ:

صَيْدُ بَحْرٍ وَصَيْدُ سَاهِرَةٍ

وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْهُ أَيْضًا هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى قَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَقُولَ:

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ قَالَ: قَوْلُهُ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وَالْأُولى قَالَ: قَوْلِهِ: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن عبد الله ابن عَمْرِو قَالَ: كَانَ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً.

[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٢٧ الى ٤٦]

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١)

وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦)

فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١)

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)

Juz 5, hlm. 456 ›

قَوْلُهُ: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ أَيْ: أَخَلْقُكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْثُكُمْ أَشَدُّ عِنْدِكُمْ وَفِي تَقْدِيرِكُمْ أَمْ خَلْقُ السَّمَاءِ، وَالْخِطَابُ لِكُفَّارِ مَكَّةَ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ التَّوْبِيخُ لَهُمْ وَالتَّبْكِيتُ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاءِ الَّتِي لَهَا هَذَا الْجَرْمُ الْعَظِيمُ وَفِيهَا مِنْ عَجَائِبِ الصُّنْعِ وَبَدَائِعِ الْقُدْرَةِ مَا هُوَ بَيِّنٌ لِلنَّاظِرِينَ كَيْفَ يَعْجَزُ عَنْ إِعَادَةِ الْأَجْسَامِ الَّتِي أَمَاتَهَا بَعْدَ أَنْ خَلَقَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ؟ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ «١» وَقَوْلُهُ: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ «٢» ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ كَيْفِيَّةَ خَلْقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: بَناها- رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها أَيْ: جَعَلَهَا كَالْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ فَوْقَ الْأَرْضِ، وَرَفَعَ سَمْكَهَا، أَيْ: أَعْلَاهُ فِي الْهَوَاءِ، فَقَوْلُهُ: رَفَعَ سَمْكَها بَيَانٌ لِلْبِنَاءِ، يُقَالُ سَمَكْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: رَفَعْتُهُ فِي الْهَوَاءِ، وَسَمُكَ الشَّيْءُ سُمُوكًا: ارْتَفَعَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: كُلُّ شَيْءٍ حَمَلَ شَيْئًا مِنَ الْبِنَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ سَمْكٌ، وَبِنَاءٌ مَسْمُوكٌ، وَسَنَامٌ سَامِكٌ، أَيْ: عال، والمسموكات: السَّمَاوَاتُ: وَمِنْهُ قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:

إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ

قَالَ الْبَغَوِيُّ: رَفَعَ سَمْكَها أَيْ: سَقْفَهَا. قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ:

أَمِ السَّماءُ بَناها لِأَنَّهُ مِنْ صِلَةِ السَّمَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَمِ السَّمَاءُ الَّتِي بَنَاهَا، فَحَذَفَ الَّتِي، وَمِثْلُ هَذَا الْحَذْفِ جَائِزٌ. وَمَعْنَى فَسَوَّاها فَجَعَلَهَا مُسْتَوِيَةَ الْخَلْقِ مُعَدَّلَةَ الشَّكْلِ لَا تَفَاوُتَ فِيهَا وَلَا اعْوِجَاجَ وَلَا فُطُورَ وَلَا شُقُوقَ وَأَغْطَشَ لَيْلَها الْغَطْشُ: الظُّلْمَةُ، أَيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا، يُقَالُ: غَطَشَ اللَّيْلُ وَأَغْطَشَهُ اللَّهُ، كَمَا يُقَالُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَظْلَمَهُ اللَّهُ، وَرَجُلٌ أَغْطَشٌ وَامْرَأَةٌ غَطْشَى لَا يَهْتَدِيَانِ. قَالَ الرَّاغِبُ: وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَغْطَشِ، وَهُوَ الَّذِي فِي عَيْنِهِ عَمَشٌ، وَمِنْهُ فَلَاةٌ غَطْشَى لَا يُهْتَدَى فِيهَا «٣» ، وَالتَّغَاطُشُ: التَّعَامِي. قَالَ الأعشى:

ويهماء باللّيل غطشى الفلا ... ة يؤنسني صوت فيادها «٤»

وَقَوْلُهُ:

وَغَامِرُهُمْ مُدْلَهِمٌّ غَطِشْ «٥»

يَعْنِي: غَمَرَهُمْ سَوَادُ اللَّيْلِ، وَأَضَافَ اللَّيْلَ إِلَى السَّمَاءِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَكُونُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَالشَّمْسُ مُضَافَةٌ إِلَى السَّمَاءِ وَأَخْرَجَ ضُحاها أَيْ: أَبْرَزَ نَهَارَهَا الْمُضِيءَ بِإِضَاءَةِ الشمس، وعبّر عن النهار بالضحى لأنه

Juz 5, hlm. 457 ›

أشرف أوقاته وأطيبها، وأضافه إلى السماء لأنه يَظْهَرَ بِظُهُورِ الشَّمْسِ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَيْ: بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَمَعْنَى دَحَاهَا: بَسَطَهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْقَ الْأَرْضِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ «١» بَلِ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْأَرْضَ أَوَّلًا غير مدحوّة ثم خلق السماء ثم دحا الْأَرْضَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا مُسْتَوْفًى هُنَالِكَ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا بَحْثًا فِي هَذَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً «٢» وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ بَعْدَ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ «٣» وَقِيلَ: بَعْدَ بِمَعْنَى قَبْلَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ «٤» أَيْ: مِنْ قَبْلِ الذِّكْرِ.

وَالْجَمْعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. يُقَالُ: دَحَوْتُ الشَّيْءَ أَدْحُوهُ إِذَا بَسَطْتُهُ، وَيُقَالُ لِعُشِّ النَّعَامَةِ: أَدْحَى، لِأَنَّهُ مَبْسُوطٌ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ:

دَحَاهَا فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ ... عَلَى الْمَاءِ أَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا

وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:

وَبَثَّ الْخَلْقَ فِيهَا إِذْ دَحَاهَا ... فَهُمْ قُطَّانُهَا حَتَّى التَّنَادِي

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:

وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالَا

دَحَاهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ شَدَّهَا ... بِأَيْدٍ وَأَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا

قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِنَصْبِ الْأَرْضِ عَلَى الِاشْتِغَالِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَابْنُ أَبِي عبلة وأبو حيوة وأبو السّمّال وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها أَيْ: فجّر من الأرض الأنهار والبحار والعيون أَخْرَجَ مِنْها ماءَها- وَمَرْعاها أَيِ: النَّبَاتَ الَّذِي يَرْعَى، وَمَرْعَاهَا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، أَيْ: رَعْيُهَا، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ الرَّعْيِ، وَالْجُمْلَةُ إِمَّا بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لَدَحَاهَا لِأَنَّ السُّكْنَى لَا تَتَأَتَّى بِمُجَرَّدِ الْبَسْطِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْوِيَةِ أَمْرِ الْمَعَاشِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ. وَإِمَّا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَالْجِبالَ أَرْساها أَيْ: أَثْبَتَهَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَهَا كَالْأَوْتَادِ لِلْأَرْضِ لِتَثْبُتَ وَتَسْتَقِرَّ وَأَنْ لَا تَمِيدَ بِأَهْلِهَا. قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِنَصْبِ الْجِبَالِ عَلَى الِاشْتِغَالِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَأَبُو حَيْوَةَ وَأَبُو السّمّال وعمرو بن عبيد ونصر ابن عاصم بالرفع على الابتداء، قيل: وَلَعَلَّ وَجْهَ تَقْدِيمِ ذِكْرِ إِخْرَاجِ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى عَلَى إِرْسَاءِ الْجِبَالِ مَعَ تَقَدُّمِ الْإِرْسَاءِ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ أَيْ: مَنْفَعَةً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ مِنَ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَانْتِصَابُ «مَتَاعًا» عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، أَيْ: مَتَّعَكُمْ بِذَلِكَ مَتَاعًا، أَوْ هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها بِمَعْنَى مَتَّعَ بِذَلِكَ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ له، أي: فعل ذلك لأجل

Juz 5, hlm. 458 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →