Lewati ke konten

QS. An-Nazi'at: 1 النازعات

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴿١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

سورة النّازعات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة (النازعات)، وهي مكية بالإجماع، وهي خمس، أو ست وأربعون آية، ومئة وسبع وتسعون كلمة، وسبعمائة وثلاثة وخمسون حرفا.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً (٢) وَالسّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسّابِقاتِ سَبْقاً (٤) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥)﴾

الشرح: قال الخازن-رحمه الله تعالى-: اختلفت عبارات المفسرين في هذه الكلمات:

هل هي صفات لشيء واحد، أم لأشياء مختلفة على أوجه؟ واتفقوا على أن المراد بقوله تعالى:

﴿فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً﴾ وصف لشيء واحد، وهم الملائكة.

الوجه الأول في قوله تعالى: ﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً﴾ يعني: الملائكة تنزع أرواح الكفار من أقاصي أجسامهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المدى، والغرق من: الإغراق؛ أي:

والنازعات إغراقا. وقال ابن مسعود-﵁: إن ملك الموت، وأعوانه، ينزعون روح الكافر، كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، فتخرج روح الكافر كالغريق في الماء. ﴿وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً﴾ الملائكة تنشط نفس المؤمن؛ أي: تسلها سلا رفيقا، فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير. وإنما خص النزع بنفس الكافر، والنشط بنفس المؤمن؛ لأن بينهما فرقا، فالنزع: جذب بشدة، والنشط: جذب برفق. ﴿وَالسّابِحاتِ سَبْحاً﴾ يعني: الملائكة، يقبضون أرواح المؤمنين، يسلونها سلا رفيقا، ثم يدعونها حتى تستريح، ثم يستخرجونها كالسابح في الماء، يتحرك فيه برفق، ولطافة. وقيل: هم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد إذا أسرع في جريه؛ يقال له: سابح. ﴿فَالسّابِقاتِ سَبْقاً﴾ يعني: الملائكة، سبقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح. وقيل: هم الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة.

الوجه الثاني في قوله تعالى: ﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً﴾ يعني: النفوس حين تنزع من الجسد، فتغرق في الصدر، ثم تخرج. ﴿وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً﴾ قال ابن عباس-﵄: هي نفوس المؤمنين تنشط للخروج عند الموت لما ترى من الكرامة، وذلك؛ لأنه يعرض عليه مقعده قبل

Juz 10, hlm. 419 ›

الموت في الجنة. قال علي بن أبي طالب-﵁: هي أرواح الكفار تنشط بين الجلد، والأظفار؛ حتى تخرج من أفواههم بالكرب، والغم. ﴿وَالسّابِحاتِ سَبْحاً﴾ يعني: أرواح المؤمنين تسبح في المكرمات. ﴿فَالسّابِقاتِ سَبْقاً﴾ يعني: استباقها إلى الحضرة المقدسة.

الوجه الثالث في قوله تعالى: ﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً﴾ يعني: النجوم تنزع من أفق إلى أفق، تطلع، ثم تغيب، كالثور الناشط من بلد إلى بلد، والهموم تنشط بصاحبها. قال هميان بن قحافة: [الرجز]

أمست همومي تنشط المناشطا... الشّام بي طورا وطورا واسطا

﴿وَالسّابِحاتِ سَبْحاً﴾ يعني: النجوم، والشمس، والقمر، يسبحون في الفلك. ﴿فَالسّابِقاتِ سَبْقاً﴾ يعني: النجوم، يسبق بعضها بعضا في السير.

الوجه الرابع في قوله تعالى: ﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً﴾ يعني: خيل الغزاة، تنزع في أعنتها، وتغرق في عرقها، وهي (الناشطات نشطا)؛ لأنها تخرج بسرعة إلى ميدانها، وهي: (السابحات سبحا) و (السابقات سبقا)؛ لأنها تسبح في جريها، وتسابق لإدراك الغاية. قال عنترة: [مجزوء الكامل]

والخيل تعلم حين تس... بح في حياض الموت سبحا

وقال امرؤ القيس في معلقته رقم [٦٧]: [الطويل]

مسحّ إذا ما السّابحات على الونى... أثرن غبارا بالكديد المركّل

الوجه الخامس في قوله تعالى: ﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً﴾ يعني: الغزاة حين تنزع قسيها في الرمي.

فتبلغ غاية المد، وهو قوله: ﴿غَرْقاً﴾. ﴿وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً﴾ أي: السهام في الرمي ﴿وَالسّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسّابِقاتِ سَبْقاً﴾ يعني: الخيل، والإبل حين يخرجها أصحابها إلى الغزو.

الوجه السادس: ليس المراد بهذه الكلمات شيئا واحدا، فقوله: ﴿وَالنّازِعاتِ﴾ يعني: ملك الموت ينزع النفوس غرقا حتى بلغ بها الغاية. ﴿وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً﴾ يعني: النفس تنشط من القدمين، بمعنى: تجذب. ﴿وَالسّابِحاتِ سَبْحاً﴾ يعني السفن. ﴿فَالسّابِقاتِ سَبْقاً﴾ يعني: مسابقة نفوس المؤمنين إلى الخيرات، والطاعات. أما قوله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً﴾ فأجمعوا على أنهم الملائكة.

قال ابن عباس-﵄: هم الملائكة، وكلوا بأمور عرفهم الله ﷿ العمل بها. وقال عبد الرحمن بن سابط: يدبر الأمر في الدنيا أربعة أملاك: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل. فأما جبريل، عليه الصلاة، والسّلام؛ فموكل بالرياح، والجنود (ومهمته الأولى السفارة بين الله وبين رسله). وأما ميكائيل، عليه الصلاة، والسّلام؛ فموكل بالقطر، والنبات. وأما ملك الموت عزرائيل، عليه الصلاة، والسّلام؛ فموكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل ﵊، فهو ينزل عليهم بالأمر من الله تعالى (ومهمته الأولى نفخ الصور الذي ينتظر الأمر به). انتهى. بتصرف، ومثله في القرطبي، والكشاف.

Juz 10, hlm. 420 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →