Lewati ke konten

QS. An-Naba': 40 النبأ

إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴿٤٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

يوسف-﵇-لصاحبي السجن: ﴿أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ﴾ كما يجمع؛ إذا كان بأحد المعاني السابقة. قال الشاعر: [الطويل]

هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم... وللآكلين التّمر مخمس مخمسا

وهو اسم فاعل بجميع معانيه السابقة، أصله: رابب، ثم خفف بحذف الألف، وإدخال أحد المثلين في الآخر.

الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للعبد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿الْيَوْمُ:﴾ خبره. ﴿الْحَقُّ:﴾ صفته، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر، وإذا كان الأمر كما ذكر من تحقق اليوم المذكور لا محالة فمن شاء أن يتخذ مرجعا إلى ثواب ربه؛ الذي ذكر شأنه العظيم؛ فعل ذلك بالإيمان، والطاعة. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿شاءَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى من، والمفعول محذوف، التقدير: فمن شاء النجاة. ﴿اِتَّخَذَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط، والفاعل يعود إلى (من) أيضا. ﴿إِلى رَبِّهِ:﴾ متعلقان ب: ﴿مَآباً﴾ بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. هذا؛ وإن علقت الجار، والمجرور بمحذوف حال من ﴿مَآباً﴾ فلست مفندا.

﴿مَآباً:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿اِتَّخَذَ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما ذكرته لك مرارا، والمرجح: أنه جملة الشرط، والجواب، وهذه الجملة مذكورة في سورة (المزمل) برقم [١٩].

والجملة الشرطية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط غير جازم يقدر ب: «إذا»، والكلام كله معطوف على الجملة الاسمية قبله، لا محل له مثلها.

﴿إِنّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠)﴾

الشرح: ﴿إِنّا أَنْذَرْناكُمْ:﴾ الخطاب لكفار قريش، ويعم جميع بني آدم، والمعنى:

حذرناكم، وخوفناكم، ونحذركم، ونخوفكم. ﴿عَذاباً قَرِيباً﴾ يعني: عذاب الآخرة قريب لتحققه، وكل ما هو آت قريب، وأوله نزول الموت؛ لأن من مات؛ فقد قامت قيامته، فإن كان من أهل الجنة؛ نزلت عليه ملائكة الرحمة، تزف له البشرى بالجنة، والرضا، والرضوان، وإن كان من أهل النار؛ نزلت عليه ملائكة العذاب، تبشره بالنار، وغضب العزيز الجبار. ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ﴾

Juz 10, hlm. 416 ›

﴿الْمَرْءُ:﴾ كل امرئ مسلما كان، أو كافرا، ذكرا كان، أو أنثى. وهذا العموم يؤخذ من أل الاستغراقية، والمعنى: يرى كل ما قدمه مثبتا في صحيفته خيرا كان، أو شرا. ﴿ما قَدَّمَتْ يَداهُ:﴾

من الشر، لقوله تعالى: ﴿ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (١٨١) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ سورة (آل عمران) ومثلها في (الأنفال) رقم [٥١]، وأيضا في (الحج) رقم [١٠] وتخصيص الأيدي بالذكر؛ لأن أكثر الأعمال تقع بها، وإن احتمل ألاّ يكون للأيدي مدخل فيما ارتكب من الآثام، كالعين، والأذن، والرجل، وغير ذلك من الجوارح الباطنة، وهذا ظاهر لا خفاء فيه.

ويقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً:﴾ قال عبد الله بن عمر-﵄:

إذا كان يوم القيامة؛ مدت الأرض مدّ الأديم، وحشر الدواب، والبهائم، والوحوش، ثم يجعل القصاص بين البهائم، حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها، فإذا فرغ من القصاص بينها. قيل لها: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾. وقيل: يقول الله ﷿ للبهائم بعد القصاص: إنا خلقناكم، وسخرناكم لبني آدم، وكنتم مطيعين لهم أيام حياتكم، فارجعوا إلى ما كنتم عليه، كونوا ترابا، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى. وقال: يا ليتني كنت في الدنيا في صورة بعض هذه البهائم، وكنت اليوم ترابا! وقيل: إذا قضى الله بين الناس، وأمر بأهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار. وقيل لسائر المخلوقات سوى الناس، والجن: عودوا ترابا، فيعودون ترابا، فحينئذ يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾.

هذا؛ وقد بينت لك في سورة (الأحقاف) رقم [٢٩] وما بعدها، وفي أول سورة (الجن) أن الجن مكلفون بالتكاليف الشرعية، ويثابون، ويعاقبون، فالمؤمن يدخل الجنة، والكافر يدخل النار، كبني آدم، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

هذا؛ وأصل كنت: كونت، فقل في إعلاله: تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار: (كانت) فالتقى ساكنان: الألف وسكون النون، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار:

(كنت) بفتح الكاف، ثم أبدلت الفتحة ضمة لتدل على الواو المحذوفة، فصار: كنت. وهناك إعلال آخر، وهو أن تقول: أصل الفعل: كون، فلما اتصل بضمير رفع متحرك نقل إلى باب فعل، فصار: (كونت) ثم نقلت حركة الواو إلى الكاف قبلها، فصار: (كونت) فالتقى ساكنان:

العين المعتلة ولام الفعل، فحذفت العين، وهي الواو لالتقاء الساكنين، فصار (كنت) وهكذا قل في إعلال كل فعل أجوف واوي مسند إلى ضمير رفع متحرك، مثل: قام، وقال، ونحوهما.

الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل. و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَنْذَرْناكُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول أول. ﴿عَذاباً:﴾ مفعول به ثان. ﴿قَرِيباً:﴾ صفة عذابا، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.

﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿عَذاباً﴾. وقال أبو البقاء: صفة ل: (قريب)، ولا وجه له، ولو

Juz 10, hlm. 417 ›

قال: متعلق به؛ لكان أحسن. ﴿يَنْظُرُ الْمَرْءُ:﴾ مضارع وفاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

﴿قَدَّمَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿يَداهُ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: الذي قدمته يداه. هذا؛ وأجيز اعتبار (ما) استفهامية في محل نصب مفعول به مقدم، التقدير: أيّ شيء قدمت يداه، وعليه فالجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ل: ﴿يَنْظُرُ،﴾ ويكون قد علق ب: (ما) عن العمل لفظا، لا محلا.

﴿وَيَقُولُ:﴾ الواو: حرف عطف. (يقول): مضارع. ﴿الْكافِرُ:﴾ فاعله. (يا): حرف تنبيه.

وقيل: أداة نداء، والمنادى محذوف، وهو ضعيف. (ليتني): حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم اسمها. ﴿كُنْتُ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمها.

﴿تُراباً:﴾ خبر (كان)، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (ليت)، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَيَقُولُ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿يَنْظُرُ..﴾. إلخ فهي في محل جر مثلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم.

انتهت سورة (النبأ) بعون الله وتوفيقه، شرحا وإعرابا.

والحمد لله رب العالمين.

Juz 10, hlm. 418 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →