Lewati ke konten

QS. An-Naba': 39 النبأ

ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن كمال باشا · ابن كمال باشا

مَن تقدَّمَ ذِكرهُ، وأمَّا إذا كان للرُّوحِ والمَلائكَةِ خاصَّةً، فلا يتَمشَّى أمرُ التَّوكيدِ إلَّا على أصلِ الاعتِزالِ، بأنْ يُقالَ: إنَّ هؤلاءِ الذين هم أشرَفُ الخلائقِ وأقرَبهُم مِن (¬١) اللّهِ تَعالى مَنزلةً إذا لم يَقدِروا أنْ يَتكلَّموا (¬٢) بما يَكونُ صَوابًا كالشَّفاعةِ لمنِ ارتَضى إلَّا بإذنِهِ؛ فكَيفَ يملِكهُ غَيرهُمْ (¬٣)؛ لأنَّ مَذهبَ أهلِ السُّنةِ أنَّ خَواصَّ الإنسَانِ أشرَفُ الخَلائقِ؛ وأَنَّهم أفضَلُ مِن خواصِّ المَلائكةِ.

* * *

(٣٩) - ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾.

﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾: الثَّابتُ وُقوعهُ لا مَحالةَ.

﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ﴾: إلى ثَوابهِ ﴿مَآبًا﴾: مَرجِعًا بالعَملِ الصَّالحِ.

* * *

(٤٠) - ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.

﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ هو عذابُ الآخِرةِ، وقرَّبهُ لتَحقُّقهِ لأنَّ فيَ ما هو آتٍ قَريبٌ، ولأنَّ مَبدأهُ المَوتُ.

﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾ مُؤمنًا كان أو كَافرًا، هذا هو المُطابقُ لِمَا سَبقَ مِن وَصفِ يومِ الفَصلِ بما اشتَملَ على حالِ الفَرِيقينِ.

Juz 9, hlm. 53 ›

﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ مِن خَيرٍ وشرٍّ.

﴿مَا﴾ مَوصُولةٌ مَنصوبةٌ بـ ﴿يَنْظُرُ﴾، يُقالُ: نظَرتهُ، بمَعنى: رأيتُهُ (¬١)، ونَظرتُ إلَيهِ أعمُّ، والرَّاجعُ مِن الصِّلةِ مفعولُ ﴿قَدَّمَتْ﴾، وحذفُه مَفعُولًا شائعٌ.

أو استِفهاميَّةٌ مَنصُوبةٌ بـ ﴿قَدَّمَتْ﴾؛ أي: يَنظُرُ أيَّ شيءٍ قدَّمتْ يَداهُ؟

وقوُلهُ: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي﴾ بَعضُ المرتبِ على ما قَبلهُ، كما في قولهِ تَعالى: ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ [يوسف: ٣١]، والتَّقدِيرُ: فيُسرُّ (¬٢) المُؤمنُ ويَقولُ الكَافرُ، وقَد نبَّهتُ فيما سَبق أنَّ هذهِ الواوَ تُسمَّى فَصِيحةً (¬٣).

فإنْ قُلتَ: لمَ خصَّ قولَ الكَافرِ بالذِّكرِ دُونَ المُؤمنِ عَلى عَكسِ ما تَقدَّمَ مِن تَخصِيصِ حالِ المُؤمنِ بالذِّكرِ حَيثُ قالَ: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾؟

قُلتُ: دلَّ ذِكرُ الكَافرَ على غايةِ الخَيبةِ ونِهايةِ التحسُّرِ، ودلَّ حَذفُ قَولِ المُؤمنِ عَلى غايةِ النُّجحِ (¬٤) ونهايةِ الفَرحِ بما لا يُحيطُ بهِ الوَصفُ.

Juz 9, hlm. 54 ›

﴿كُنْتُ تُرَابًا﴾ أي: حِينَ مِتُّ كما كان سَائرُ الحَيواناتِ؛ فإنَّ الإنسانَ مَخصُوصٌ مِن بينِها بالرُّوحِ الباقِي بعدَ المَوتِ، وهذا وَجهُ ما قِيلَ: يُحشَرُ سائِرُ الحَيواناتِ للاقتِصاصِ، ثُمَّ تُردُّ تُرابًا، فيودُّ الكافِرُ حَالها (¬١)، لا ما تُوهِّمَ (¬٢) مِن أنَّ كانَ بمَعنَى صارَ، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ.

* * *

Juz 9, hlm. 55 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →