Lewati ke konten

QS. Al-Insan: 4 الإنسان

إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الخامس: التفصيل، وجعل منه الآية التي نحن بصدد شرحها. انتهى. مغني اللبيب باختصار. أقول: والتفصيل هو المعنى الذي لا يفارقها مع كل من المعاني السابقة.

الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت ألفها دليلا عليها. ﴿هَدَيْناهُ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول. ﴿السَّبِيلَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية تعليل لقوله: (نبتليه) لا محل لها. ﴿إِمّا:﴾

أداة شرط، وتفصيل. ﴿شاكِراً:﴾ حال من الضمير المنصوب، وأجاز الزمخشري اعتباره حالا من ﴿السَّبِيلَ،﴾ وتبعه البيضاوي، والنسفي على ذلك. ﴿وَإِمّا كَفُوراً:﴾ معطوف على ما قبله، وقال البيضاوي: ووصف ﴿السَّبِيلَ﴾ بذلك مجاز.

﴿إِنّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً (٤)﴾

الشرح: ﴿إِنّا أَعْتَدْنا:﴾ هيأنا في جهنم. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ جمع: كافر، والكفر ستر الحق بالجحود، والإنكار. وكفر فلان النعمة، يكفرها كفرا، وكفورا، وكفرانا: إذا جحدها، وسترها، وأخفاها. قال تعالى في سورة (إبراهيم) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ رقم [٧] ومثل هذه الآية كثير.

وكفر الشيء: ستره، وغطاه، وسمي الكافر كافرا؛ لأنه يغطي نعم الله بجحدها، وعبادته غيره.

وسمي الزارع كافرا؛ لأنه يلقي البذر في الأرض، ويغطيه، ويستره بالتراب. قال تعالى في تشبيه حال الدنيا: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ﴾ رقم [٢٠] من سورة (الحديد). وسمي الليل كافرا؛ لأنه يغطي، ويستر كل شيء بظلمته. قال لبيد بن ربيعة الصحابي في معلقته رقم [٦٥]: [الكامل]

حتّى إذا ألقت يدا في كافر... وأجنّ عورات الثّغور ظلامها

هذا؛ ويطلق لفظ الكافر على النهر. قال المتلمس حين ألقى الصحيفة في النهر: [الطويل]

وألقيتها بالثّني من جنب كافر... كذلك ألقي كلّ رأي مضلّل

رضيت لها بالماء لمّا رأيتها... يجول بها التّيّار في كلّ جدول

﴿سَلاسِلَ:﴾ جمع: سلسلة، وهي القيد، طول كل سلسلة سبعون ذراعا. انظر ما ذكرته في سورة (الحاقة) رقم [٣٢] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. ويقرأ: «(سلاسلا)» منونا وهي قراءة حفص عن عاصم، والباقون بغير تنوين، ومثله: (قواريرا) في الآية رقم [١٦] فمن صرف؛ فله أربع حجج:

أحدها: أن الجموع أشبهت الآحاد، فجمعت جمع الآحاد، فجعلت في حكم الآحاد، فصرفت.

الثانية: أن الأخفش حكى عن العرب صرف جميع ما لا ينصرف إلا (أفعل) التفضيل. وكذا قال الكسائي، والفراء، وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم في معلقته رقم [٤٦]: [الوافر]

Juz 10, hlm. 340 ›

كأنّ سيوفنا فينا وفيهم... مخاريق بأيدي لاعبينا

وقال لبيد-﵁-في معلقته رقم [٧٣]: [الكامل]

وجزور أيسار دعوت لحتفها... بمغالق متشابه أجسامها

وله أيضا في معلقته رقم [٨٠]: [الكامل]

فضلا وذو كرم يعين على النّدى... سمح كسوب رغائب غنّامها

فصرف مخاريق، ومغالق، ورغائب، وسبيلها ألا تصرف، وعلل ذلك بأن هذا الجمع لما كان يجمع، فقال الرسول ﷺ: «صواحبات يوسف». وجاء في الشعر: (نواكسي الأبصار) أشبه المفرد، فجرى فيه الصرف، وقال بعض الشعراء: [الرجز]

والصّرف في الجمع أتى كثيرا... حتّى ادّعى قوم به التّخييرا

والحجة الثالثة: أن يقال: نونت (قواريرا) الأول؛ لأنه رأس آية، ورؤوس الآي جاءت بالتنوين. والحجة الرابعة: اتباع المصاحف. وقد احتج من لم يصرفهن بأن قال: إن كل جمع بعد الألف، منه ثلاثة أحرف، أو حرفان، أو حرف مشدد لم يصرف في معرفة، ولا نكرة، فالذي بعد الألف منه ثلاثة أحرف، مثل: (قناديل، ودنانير، ومناديل) والذي بعد الألف منه حرفان، مثل:

(مساجد، وصوامع) والذي بعد الألف منه حرف مشدد: «شوابّ ودوابّ». انظر (غافر) رقم [٧١].

﴿وَأَغْلالاً:﴾ جمع غلّ، يقال: في رقبته غل من حديد، ومنه للمرأة السيئة الخلق: غل قمل، وأصله أن الغل كان يتخذ من جلد، وعليه شعر، فيقمل، والغل، والغلة: حرارة العطش، وكل ذلك بضم الغين، وهو بكسرها: الحقد، ورحم الله من يقول: [البسيط]

يا طالب العيش في أمن وفي دعة... رغدا بلا قتر صفوا بلا رنق

خلّص فؤادك من غلّ ومن حسد... الغلّ في القلب مثل الغلّ في العنق

هذا؛ وقال التيمي: لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود. هذا؛ و (السلاسل) جمع: سلسلة، وهي معروفة. قال الراغب: وتسلسل الشيء:

اضطرب، كأنه تصور منه تسلسل متردد، فتردد لفظه تنبيه على تردد معناه، وماء سلسل متردد في مقره، وخذ قوله تعالى في سورة (الحاقة) في حق من يأخذ كتابه بشماله بعد أن يدعو بالثبور، وعظائم الأمور: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ﴾.

الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَعْتَدْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية مبتدأ، أو مستأنفة، لا محل لها. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.

﴿سَلاسِلَ:﴾ مفعول به، وما بعده معطوف عليه.

Juz 10, hlm. 341 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →