تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
فدفَع اللهُ عنهم ما كانوا في الدنيا يَحْذَرُون، من شرِّ اليومِ العَبُوسِ القَمْطَرِيرِ بما كانوا في الدنيا يعملون، بما يُرْضِي عنهم ربَّهم، ولقَّاهم نَضْرَةً في وجُوهِهم، وسرورًا في قلوبِهم.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. قال: نَضْرَةً في الوجُوهِ، وسرورًا في القلوبِ (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. نَضْرَةً في وجوهِهم، وسرورًا في قلوبِهم (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. قال: نعمةً وسرورًا.
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: وأثابهم بما صبَروا لله في الدنيا على طاعتهِ، والعملِ بما يُرْضِيه عنهم، جنةً وحريرًا.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً
Juz 23, hlm. 550 ›
وَحَرِيرًا﴾. يقولُ: وجزاهم بما صبَروا على طاعةِ اللهِ، وصبَروا عن معصيتِه ومحارمِه، جنةً وحريرًا (¬١).
وقولُه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. يقولُ: مُتَّكئِين في الجنةِ على السُّرُرِ في الحِجالِ؛ وهى الأرائكُ، واحدَتُها أريكةٌ. وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه، وما فيه من أقوالِ أهلِ التأويلِ فيما مضى (¬٢)، بما أَغْنى عن إعادتِه، غيرَ أنا نذكرُ في هذا الموضعِ مِن الرواية بعضَ ما لم نَذْكُرْه إِن شاء اللهُ تعالى قبلُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. يعنى: الحِجالِ (¬٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: كنا نُحَدَّثُ أَنَّها الحِجالُ فيها الأسِرَّةُ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: السُّرُرِ في الحِجالِ (¬٤).
ونَصْبُ: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [على: وجزاهم بما صبَروا جنةً مُتَّكِئين] (¬٥) فيها؛ على الحالِ مِن الهاءِ والميمِ.
وقوله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَرَوْن فيها
Juz 23, hlm. 551 ›
شمسًا (¬١) فيُؤذِيَهم حرُّها، ولا زَمُهرِيرًا؛ وهو البردُ الشديدُ، فيُؤْذِيَهم بَرْدُها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحسانيُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ، قال: الزمهريرُ: البَرْدُ المُفْظِعُ (¬٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال الله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾: يَعْلَمُ اللهُ أن شدَّةَ الحرِّ تُؤْذِى، وشدَّةَ القرِّ تُؤْذِى، فوقاهم اللهُ أذاهما (¬٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عن مرَّةَ بن (¬٤) عبدِ اللهِ، قال في الزمهريرِ: إنه لونٌ مِن العذابِ، قال اللهُ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ (¬٥) [النبأ: ٢٤].
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلى رَبِّها، فقالت: ربَّ أَكَلَ بعضِي بعضًا، فَنَفِّسْنِي، فأذِن لها في كلِّ عامٍ بَنَفَسَيْن، فَأَشدُّ ما تَجِدُون من البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنم، وأشدُّ ما تَجِدُون مِن الحَرِّ مِن حرَّ جَهَنَم" (¬٦).
Juz 23, hlm. 552 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.