Lewati ke konten

QS. Al-Muddassir: 6 المدثر

وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴿٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

سورة المدّثر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة (المدثر) مكية في قول الجميع. وقال الخازن-رحمه الله تعالى-: غير آية من آخرها. وهي ست وخمسون آية، ومئتان وخمس وخمسون كلمة، وألف حرف وعشرة أحرف. انتهى. خازن.

اختلف في أول ما نزل من القرآن اختلافا طويلا، وتحقيق المعتمد منه، وطريق الجمع بين الأحاديث المتناقضة فيه: أن أول ما نزل على الإطلاق: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)،﴾ وأول ما نزل بعد فترة الوحي: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.

فعن جابر بن عبد الله-﵄-عن النبي ﷺ أنه قال: «كنت على جبل حراء، فنوديت: يا محمد! إنك رسول الله، فنظرت عن يميني، وعن يساري، فلم أر شيئا، فنظرت فوقي؛ فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض-يعني: الملك الذي ناداه قاعد على كرسي بين السماء والأرض-فرعبت، ورجعت إلى خديجة، فقلت: دثروني دثروني، فنزل جبريل، وقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾».

وعن الزهري: إن أول ما نزل سورة (اقرأ) إلى قوله تعالى: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ ثم انقطع الوحي، فحزن رسول الله ﷺ، وجعل يعلو شواهق الجبال، فأتاه جبريل ﵇، وقال: إنك نبي الله، فرجع إلى خديجة-﵂-فقال: «دثّروني، وصبوا عليّ ماء باردا». فنزل: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾

الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ:﴾ أصله: المتدثر، وهو الذي يتدثر في ثيابه؛ أي: يتلفف، ويتغطى ليستدفئ بها. وانظر ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ في السورة السابقة فهو مثله في إعلاله، وأجمعوا على أنه رسول الله ﷺ، وإنما سماه مدثرا؛ لقوله ﷺ لخديجة-﵂: «دثروني». وقيل: معناه:

يا أيها المدثر بدثار النبوة، والرسالة. من قولهم: ألبسه الله لباس التقوى، فجعل النبوة كالدثار، واللباس مجازا، واستعارة.

Juz 10, hlm. 274 ›

هذا؛ وقال القرطبي: هذا النداء ملاطفة في الخطاب من الكريم إلى الحبيب؛ إذ ناداه بحاله، وعبر عنه بصفته، فلم يقل: يا محمد! ليستشعر اللين، والملاطفة من ربه، كما رأيت في شرح ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾. هذا؛ والدثار: هو كل ما كان من الثياب فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد، وقال الرسول ﷺ في مدح الأنصار: «الأنصار شعار، والناس دثار».

﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ أي: قم من مضجعك قيام عزم وجد ونشاط، وخوّف قومك من عذاب الله؛ إن لم يؤمنوا، واشتغل بالإنذار؛ الذي تحملته، ولا تلتفت لما يقوله قومك فيك من افتراءات.

﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي: عظم ربك، ونزهه عما يقوله عبدة الأوثان، وصفه بأنه أكبر، وأعظم من أن يكون له شريك في الملك، أو صاحبة، أو ولد. وقد صار هذا اللفظ بعرف الشرع في تكبير العبادات كلها، أذانا، وإقامة، وصلاة، وذكرا، وجهادا، واستعظاما للشيء العظيم، واستنكارا للشيء الغريب. وقد ذكر أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قام رسول الله ﷺ. قال: «الله أكبر». وعلم: أن الشيطان لا يأمر بذلك، وكبرت خديجة-﵂-أيضا، وأيقنت: أن الوحي من الله تعالى.

فائدة:

هذه الجملة تقرأ بالعكس، ولا يتغير لفظها، ولا معناها، وأيضا قوله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ ومثلهما قول الشاعر، وهو القاضي الجرجاني: [الوافر]

مودّته تدوم لكلّ هول... وهل كلّ مودّته تدوم؟

ويحكى عن العماد الكاتب: أنه لقي القاضي الفاضل، وهو راكب فرسا، فقال له: سر فلا كبابك الفرس، فقال له القاضي: دام علا العماد.

﴿وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ:﴾ خطاب للنبي ﷺ أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات؛ لأن طهارة الثياب شرط في الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى، والأحب في غير الصلاة، وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثا! وقيل: هو أمر بتقصيرها، ومخالفة العرب في تطويلهم الثياب، وجرهم الذيول، وذلك ما لا يؤمن معه إصابة النجاسة. وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال، ويستهجن من العادات، يقال: فلان طاهر الثياب، وطاهر الذيل، والأردان: إذا وصفوه بالنقاء من المعايب، ومدانس الأخلاق، ومنه قول امرئ القيس. وقيل هو لأبي كبشة: [الطويل]

ثياب بني عوف طهارى نقيّة... وأوجههم بيض المسافر غرّان

ويقال: فلان دنس الثياب للغادر، وذلك؛ لأن الثوب الإنسان، ويشتمل عليه، فكنى به عنه، ومنه قول الشاعر، وكله من باب الكناية: [الرجز]

لا همّ إنّ عامر بن جهم... أوذم حجّا في ثياب دسم

Juz 10, hlm. 275 ›

أوذم الحج: أوجبه على نفسه بالإحرام، وثياب دسم: وسخة، ومعنى البيت: أنه حج، وهو متدنس بالذنوب، وملطخ بالمعاصي، والسيئات، ألا ترى إلى قولهم: أعجبني زيد ثوبه.

كما يقولون: أعجبني زيد عقله، وخلقه. ويقولون: المجد في ثوبه، والكرم تحت حلته. قال الشاعر: [الوافر]

ويحيى لا يلام بسوء خلق... ويحيى طاهر الأثواب حرّ

ولأن الغالب: أن من طهّر باطنه، ونقّاه عني بتطهير الظاهر، وتنقيته، وأبى إلا اجتناب الخبث، وإيثار الطهر في كل شيء. انتهى. كشاف، وقال القرطبي-رحمه الله تعالى-: فيه ثمانية أقوال: أحدها: أن المراد بالثياب: العمل. الثاني: القلب. الثالث: النفس. الرابع:

الجسم. الخامس: الأهل. السادس: الخلق. السابع: الدين. الثامن: الثياب الملبوسات على الظاهر. وعاد فشرح كل واحد شرحا وافيا.

﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ:﴾ أصل الرجز: العذاب، وهو بكسر الراء، وهي قراءة الجمهور، وقرأ حفص، ومجاهد بضم الراء، فقيل: هما بمعنى واحد، يراد بهما هنا الأصنام، والأوثان. وقال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٥٩] وقريب منها في سورة (الأعراف) رقم [١٦٢]: ﴿فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ﴾. وذكر الرجز بمعنى العذاب أيضا في سورة (الأعراف) برقم [١٣٤] و [١٣٥]. والمعنى: اهجر ما يؤدي إلى الرجز من عبادة الأوثان، وغيرها من المآثم. والمعنى:

الثبات على هجره؛ لأنه كان بريئا منه منزها عن كل أقذار الجاهلية. وذلك كما يقول المسلم في صلاته: ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ليس معناه: أنه ليس على الهداية، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية.

﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ أي: لا تعط عطاء، وتستكثره؛ لأن الكريم يستقل ما يعطي وإن كان كثيرا. أو لا تعط عطاء؛ وأنت تطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الموهوب. وهذا جائز شرعا، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون نهيا خاصا برسول الله ﷺ؛ لأن الله اختار له أشرف الآداب، وأحسن الأخلاق. والثاني: أن يكون نهي تنزيه، لا تحريم له، ولأمته.

﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ أي: تحلّ بالصبر لوجه الله تعالى على أذى المشركين، وعلى أعباء الرسالة، وعلى عبادته، وطاعته على جميع أوامره، ونواهيه. وينبغي أن تعلم: أن النبي ﷺ قد صار نبيا بنزول سورة (اقرأ) عليه، وبنزول سورة (المدثر) صار رسولا، لقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾.

الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ:﴾ انظر مثلها في أول سورة (المزمل). ﴿قُمْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها.

﴿فَأَنْذِرْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (أنذر): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿وَرَبَّكَ:﴾ الواو: حرف عطف. (ربك): مفعول به مقدم، والكاف في

Juz 10, hlm. 276 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →