Lewati ke konten

QS. Al-Muddassir: 6 المدثر

وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴿٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير الوسيط - الزحيلي · وهبة الزحيلي

تفسير سورة المدّثر

إرشاد النّبي ﷺ في بدء الدعوة

كان تأهيل النّبي ﵊ لتبليغ الدعوة أمرا مرتبطا بالوحي الإلهي، وكان يتأثر في مبدأ الوحي إليه بثقل الوحي، ويبادر إلى التّزمل (التغطي أو التلفف بثيابه) والتدثّر (بالثياب أو بقطيفة) حتى يزول عنه آثار التعرّق، مما أدى إلى أنه انقطع عنه الوحي فترة، ثم عاد إليه على شوق وحرص ومحبة إليه، وذلك من أجل سكن نفسه، وهدأة روعه.

أخرج الشيخان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: جاورت بحرّاء شهرا، فلما قضيت جواري، نزلت، فاستنبطت الوادي، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحرّاء، فرجعت، فقلت: دثّروني، فأنزل الله: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) .

وهذه أوائل سورة المدثّر المكّية بإجماع أهل التأويل، وهي التي نزلت بعد سورة العلق: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) بنص حديث البخاري المذكور، وهو الأصح:

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ١ الى ١٠]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤)

وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩)

عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)

«١» «٢» «٣» «٤» «٥» [المدّثّر: ٧٤/ ١- ١٠] .

Juz 3, hlm. 2768 ›

قال جمهور المفسرين: نودي بالمدثّر، لما

ورد في البخاري من أنه ﷺ لما فرغ من رؤية جبريل ﵇ على كرسي بين السماء والأرض، فرعب منه، ورجع إلى خديجة.

وهذه توجيهات أولية ضرورية ونافعة للنبي ﷺ بعد بدء الوحي، تشتمل على البدء بالإنذار، وتكبير الله، وتطهير نفسه وقلبه، والتّرفع عن محقّرات الأخلاق كإعطاء القليل لأخذ الكثير، والصبر في دعوته لربّه، وتذكّر هول يوم القيامة الشديد على الكافرين.

- وأول هذه التوجيهات: بدء التبليغ تبشيرا وإنذارا، فيا أيها النّبي الذي قد تدثّر بثيابه، أي تغطى بها رعبا من رؤية الملك عند نزول الوحي أول مرة: انهض بواجب الرسالة، وخوّف أهل مكة وجميع الخلق من عذاب الله ووقائعه بالأمم، إن لم يسلموا، وهو أمر بترك العزلة، والاستعداد للاختلاط ونشر الدعوة.

- وعظّم الله وصفه بالكبرياء، في عبادتك وكلامك وجميع أحوالك، فإنه أكبر من أن يكون له شريك، فالشّرك كفر وضلال، وسبب لغضب الرحمن، وتوحيد الله تعالى أساس دعوتك.

- وطهّر قلبك ونفسك من أدران المعصية، وثيابك واحفظها من النجاسات، لأن الإسلام دين الطّهر والنظافة، والصحة والنقاء، وهو دين الطهارتين: المعنوية الروحانية، والحسّية الجسدية. والآية دليل على تعظيم الله تعالى، وتنزيهه عما يقول عبدة الأوثان، وعلى نظافة الجسد والثياب، وتحسين الأخلاق، واجتناب المعاصي.

- واترك تركا أبديا الرّجز، أي الأصنام والأوثان، فلا تعبدها، فإنها سبب العذاب، واهجر جميع الأسباب والمعاصي المؤدية إلى العذاب الدنيوي والأخروي.

والآية دليل على وجوب الاحتراز من كبائر المعاصي كالشّرك أو الوثنية، بل وعن جميع المعاصي.

Juz 3, hlm. 2769 ›

والنّهي عن جميع ذلك، لأنه القدوة الحسنة العليا، ولا يعني أنه يرتكب شيئا منها، وإنما يراد به تدوين مبدأ إسلامي عام هو هجر الوثنية، والدوام على الهجران.

ولا تمنن على أصحابك وغيرهم بتبليغ الوحي، مستكثرا ذلك عليهم، وإذا أعطيت أحدا شيئا من الأعطيات، فأعطها لوجه الله تعالى، ولا تمنّ بعطيتك على الناس، ولا تعط عطاء لتعطى أكثر منه. وقال مجاهد: المعنى لا تضعف من الاستكثار من الخير، أو مما حمّلناك من أعباء الرسالة.

- واجعل صبرك على أذاهم لوجه ربّك ﷿ وطلب رضاه، فإنك حملت أمرا عظيما، ستحاربك العرب والعجم عليه، فاصبر على هذا الأمر لوجه الله، واصبر أيضا على طاعة الله وعبادته.

- اصبر على أذى قومك وغيرهم من الكفار، وعلى العبادة، وعن الشهوات، وعلى تكاليف النّبوة، فعاقبة الصبر منك النصر والفرج، وأمام الكفار يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم، فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية للبعث من القبور، فوقت النقر يومئذ يوم شديد جدّا على الكفار، غير سهل عليهم. والناقور: الذي ينفخ فيه، وهو الصّور. ويوم عسير: فيه عسر في الأمور الجارية على الكفار، فوصف الله تعالى اليوم بالعسر، لكونه ظرف زمان له، وكذلك تجيء صفته باليسر.

أخرج ابن أبي حاتم، وابن أبي شيبة وأحمد عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم، وصاحب القرن، قد التقم القرن، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر، فينفخ؟ فقال أصحاب رسول الله ﷺ: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: قولوا: حسبنا الله، ونعم الوكيل، على الله توكّلنا» .

لقد جمعت هذه الآيات على وجازتها أمهات الفضائل، حيث جمعت بين أوامر العقيدة وتعظيم الله، وأوامر الدعوة وتبليغها، وأوامر العبادة والطاعة لله تعالى

Juz 3, hlm. 2770 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →