Lewati ke konten

QS. Al-Muzzammil: 18 المزمل

السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ﴿١٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

نافع بن يزيد، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْولْدَانَ شِيبًا﴾، قال: "ذلك يوم القيامة، وذلك يوم يقول الله لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إن النار. قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون [¬١] وينجو واحد". فاشتد ذلك على المسلمين، وعرف ذلك رسول الله ﷺ ثم قال حين أبصر ذلك في وجوههم: "إن بني آدم كثير، وإن يأجوج ومأجوج من [¬٢] ولد آدم، وإنه لا يموت منهم رجل [حتى ينتشر] [¬٣] لصلبه ألف رجل ففيهم [¬٤] وفي أشباههم جنة لكم".

هذا حديث غريب، وقد تقدم في أول سورة الحج ذكر هذه الأحاديث [¬٥].

وقوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: قال الحسن، وقتادة: أي بسببه من شدته وهوله [¬٦]. ومنهم من يعيد الضمير على الله ﷿. [وروي عن ابن عباس ومجاهد،] [¬٧] وليس بقوي: لأنه لم يجر له ذكر هاهنا.

وقوله تعالى: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾: أي. كان وعد هذا اليوم مفعولًا، أي: واقعا لا محالة، وكائنًا لا محيد عنه.

﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾

Juz 14, hlm. 170 ›

يقول تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾، أي: السورة ﴿تَذْكِرَةٌ﴾، أي: يتذكر [¬١] بها أولو الألباب، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أي: ممن شاء الله هدايته، كما قيده في السورة الأخرى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.

ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾، أي: تارة هكذا وتارة هكذا، وذلك كله من غير قصد منكم، ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل؛ لأنه يشق عليكم؛ ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ﴾، أي: تارة يعتدلان، وتارة يأخذ هذا من هذا، أو هذا من هذا، ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾، أي: الفرض الذي أوجبه عليكم ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، أي: من غير تحديد بوقت، أي: ولكن قوموا من الليل ما تيسر، وعبر عن الصلاة بالقراءة، كما قال في سورة سبحان: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾، أي: بقراءتك، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.

وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة ﵀ بهذه الآية - وهي قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ - على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن، ولو بآية، أجزأه، واعتضدوا بحديث المسيء [] [¬٢] صلاته الذي في الصحيحين (¬٢٣): " ثم قرأ ما في تيسر معك من القرآن".

وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت، وهو في الصحيحين أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة [لمن لم] [¬٣] يقرأ بفاتحة الكتاب" (¬٢٤)، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كل صلاة لا يقرأُ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام" (¬٢٥). [يقرأ بأم القرآن] [¬٤] وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن" (¬٢٦).

Juz 14, hlm. 171 ›

وقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أي: علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل، من مرضى لا يستطيعون ذلك، ومسافرين في الأرض يبتغون من فضل اللَّه في المكاسب والمتاجر، وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من الغزو في سبيل اللَّه، وهذه الآية -بل السورة كلها- مكية، ولم يكن القتال شُرع بَعدُ، فهي من أكبر دلائل النبوة، لأنه من باب الإِخبار [¬١] بالمغيبات المستقبلة؛ ولهذا قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، أي: قوموا بما [¬٢] تيسر عليكم منه.

قال ابن جرير (¬٢٧): حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء -محمد- قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، ولا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة؟ قال: يتوسَّد القرآن، لعن اللَّه ذاك، قال اللَّه تعالى للعبد الصالح: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾، ﴿وَعُلِّمْتُمْ [¬٣] مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾. قلت: يا أبا سعيد، قال اللَّه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ قال: نعم، ولو خمس آيات.

وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري، أنه كان يرى حقًّا واجبًا على حَمَلة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل؛ ولهذا جاء في الحديث: أن رسول اللَّه ﷺ سُئل عن رجل نام حتى أصبح، فقال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنه" (¬٢٨). فقيل: معناه: نام عن المكتوبة. وقيل: عن قيام الليل، وفي السنن: "أوتِرُوا، أهل القرآن" (¬٢٩). وفي الحديث الآخر: "من لم يوتر فليس منا" (¬٣٠).

Juz 14, hlm. 172 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →