Lewati ke konten

QS. Al-Jinn: 2 الجن

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

سورة الجنّ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَالنَّحَّاسُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْجِنِّ بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عائشة وابن الزبير مثله.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[سورة الجن (٧٢) : الآيات ١ الى ١٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (٤)

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٥) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (٧) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩)

وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (١٠) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (١٣)

قَوْلُهُ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ قَرَأَ الْجُمْهُورُ: أُوحِيَ رباعيا. وقرأ ابن أبي عبلة وأبو إياس والعتكي عن أبي عمرو أحي ثُلَاثِيًّا، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَمْ لَمْ يَرَهُمْ؟ فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُمْ لِأَنَّ الْمَعْنَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِأُمَّتِكَ أُوحِيَ إِلَيَّ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ «١» وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ، وَمَا رَآهُمْ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالسُّورَةُ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِيَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ «٢» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ ذِكْرُ مَا يُفِيدُ زِيَادَةً فِي هَذَا. قَوْلُهُ: أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ هَذَا هُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَلِهَذَا فُتِحَتْ أَنَّ، وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ.

وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالْأَخْفَشِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ، وَالنَّفَرُ: اسْمٌ لِلْجَمَاعَةِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: وَالْجِنُّ وَلَدُ الْجَانِّ وَلَيْسُوا شَيَاطِينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهُمْ وَلَدُ إِبْلِيسَ. قِيلَ: هُمْ أَجْسَامٌ عَاقِلَةٌ خَفِيَّةٌ تَغْلِبُ عَلَيْهِمُ النَّارِيَّةُ وَالْهَوَائِيَّةُ، وَقِيلَ: نَوْعٌ مِنَ الْأَرْوَاحِ الْمُجَرَّدَةِ، وَقِيلَ: هِيَ النُّفُوسُ الْبَشَرِيَّةُ الْمُفَارِقَةُ لأبدانها.

Juz 5, hlm. 363 ›

وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي دُخُولِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الْجَنَّةَ كَمَا يَدْخُلُ عُصَاتُهُمُ النَّارَ لِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ تَبَارَكَ:

وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ «١» وَقَوْلُ الْجِنِّ فِيمَا سَيَأْتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ:

أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً

وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَدْخُلُونَهَا وَإِنْ صُرِفُوا عَنِ النَّارِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ «٢» وَفِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ آيَاتٌ غَيْرُ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَاجِعْهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْهُمْ، بَلِ الرُّسُلُ جَمِيعًا من الإنس، وإن أشعر قوله: لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ

بِخِلَافِ هَذَا، فَهُوَ مَدْفُوعُ الظَّاهِرِ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُرْسِلِ الرُّسُلَ إِلَّا مِنْ بَنِي آدَمَ، وَهَذِهِ الْأَبْحَاثُ الْكَلَامُ فِيهَا يَطُولُ، وَالْمُرَادُ الْإِشَارَةُ بِأَخْصَرِ عِبَارَةٍ. فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً أَيْ:

قَالُوا لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، أَيْ: سَمِعْنَا كَلَامًا مَقْرُوءًا عَجَبًا فِي فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ، وَقِيلَ: عَجَبًا فِي مَوَاعِظِهِ، وَقِيلَ: فِي بَرَكَتِهِ، وَعَجَبًا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَيْ: ذَا عَجَبٍ، أَوِ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، أَيْ: مُعْجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ أَيْ: إِلَى مَرَاشِدِ الْأُمُورِ، وَهِيَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ، وَقِيلَ: إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ أُخْرَى لِلْقُرْآنِ فَآمَنَّا بِهِ أَيْ: صَدَّقْنَا بِهِ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً مِنْ خَلْقِهُ، وَلَا نَتَّخِذُ مَعَهُ إِلَهًا آخَرَ لِأَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَفِي هَذَا تَوْبِيخٌ لِلْكُفَّارِ مِنْ بَنِي آدَمَ حَيْثُ آمَنَتِ الْجِنُّ بِسَمَاعِ الْقُرْآنِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَانْتَفَعُوا بِسَمَاعِ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْهُ، وَأَدْرَكُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَآمَنُوا بِهِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ كُفَّارُ الْإِنْسِ لَا سِيَّمَا رُؤَسَاؤُهُمْ وَعُظَمَاؤُهُمْ بِسَمَاعِهِ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً وَتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ كَوْنِ الرَّسُولِ مِنْهُمْ يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بِلِسَانِهِمْ، لَا جَرَمَ صَرَعَهُمُ اللَّهُ أَذَلَّ مَصْرَعٍ، وَقَتَلَهُمْ أَقْبَحَ مَقْتَلٍ، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا قرأ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَعَلْقَمَةُ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَخَلَفٌ وَالسُّلَمِيُّ وَأَنَّهُ تَعالى بِفَتْحِ أَنَّ، وَكَذَا قَرَءُوا فِيمَا بَعْدَهَا مِمَّا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى الْفَتْحِ، أَمَّا مَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، فَعَلَى الْعَطْفِ عَلَى مَحَلِّ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي فَآمَنَّا بِهِ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَصَدَّقْنَاهُ وَصَدَّقْنَا أَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا إِلَخْ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فعلى العطف على إنا سمعنا، أي: فَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا، وَقَالُوا: إِنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا إِلَى آخِرِهِ. وَاخْتَارَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ قِرَاءَةَ الْكَسْرِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ، وَمِمَّا هُوَ مَحْكِيٌّ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: «فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا» . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشُعْبَةُ بِالْفَتْحِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَهِيَ:

وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ قَالَا: لِأَنَّهُ مِنَ الْوَحْيِ، وَكَسَرَا مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: «أَنَّهُ اسْتَمَعَ» . وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَشَيْبَةُ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُفَضَّلُ عَنْ عَاصِمٍ بالكسر

Juz 5, hlm. 364 ›

فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَطْفًا عَلَى «فَآمَنَّا بِهِ» بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ السَّابِقِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْفَتْحِ فِي أَنَّهُ اسْتَمَعَ كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى الْفَتْحِ فِي أَنَّ الْمَساجِدَ وفي وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا وَاتَّفَقُوا عَلَى الْكَسْرِ فِي فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا وقُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وقُلْ إِنْ أَدْرِي وقُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ. وَالْجَدُّ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ:

الْعَظَمَةُ وَالْجَلَالُ، يُقَالُ: جَدَّ فِي عَيْنِي: أي عظم، فالمعنى: ارتفعت عَظَمَةُ رَبِّنَا وَجَلَالُهُ، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُرَادُ تَعَالَى غِنَاهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَظِّ: جَدٌّ، وَرَجُلٌ مَجْدُودٌ، أَيْ: مَحْظُوظٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: «وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْخَلِيلُ: أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ الْغِنَى، أَيْ:

إِنَّمَا تَنْفَعُهُ الطاعة، وقال القرظيّ وَالضَّحَّاكُ: جَدُّهُ: آلَاؤُهُ وَنِعَمُهُ عَلَى خَلْقِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْأَخْفَشُ:

مُلْكُهُ وَسُلْطَانُهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَمْرُهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا أَيْ: تَعَالَى رَبُّنَا، وَقِيلَ: جَدُّهُ قُدْرَتُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِلَّهِ جَدٌّ، وَإِنَّمَا قَالَتْهُ الْجِنُّ لِلْجَهَالَةِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: جَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ وَأَبُو حيوة ومحمد بن السّميقع بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَهُوَ ضِدُّ الْهَزْلِ، وَقَرَأَ أَبُو الأشهب: جدا رَبِّنَا أَيْ: جَدْوَاهُ وَمَنْفَعَتُهُ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَأَ بِتَنْوِينِ جَدُّ وَرَفْعِ رَبِّنَا عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ جَدُّ. مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً هَذَا بَيَانٌ لِتَعَالِي جَدِّهِ سُبْحَانَهُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: تَعَالَى جَلَالُ رَبِّنَا وَعَظَمَتُهُ عَنْ أَنْ يَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا، وَكَأَنَّ الْجِنَّ نَبَّهُوا بِهَذَا عَلَى خَطَأِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَنْسُبُونَ إِلَى اللَّهِ الصَّاحِبَةَ وَالْوَلَدَ، وَنَزَّهُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَنْهُمَا وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ لِلْحَدِيثِ أَوِ الْأَمْرِ، وَ «سَفِيهُنَا» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ كَانَ، وَ «يَقُولُ» الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «سَفِيهُنَا» فَاعِلَ يَقُولُ: وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ، وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى الْحَدِيثِ أَوِ الْأَمْرِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَ زَائِدَةً، وَمُرَادُهُمْ بِسَفِيهِهِمْ: عُصَاتُهُمْ وَمُشْرِكُوهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَقَتَادَةُ: أَرَادُوا بِهِ إِبْلِيسَ، وَالشَّطَطُ: الْغُلُوُّ فِي الْكُفْرِ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْجَوْرُ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْكَذِبُ، وَأَصْلُهُ الْبُعْدُ عَنِ الْقَصْدِ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

بِأَيَّةِ حَالٍ حُكِّمُوا فِيكَ فَاشْتَطُّوا ... وَمَا ذَاكَ إِلَّا حَيْثُ يَمَّمَكَ الْوَخْطُ «١»

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَيْ: إِنَّا حَسِبْنَا أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ كَانُوا لَا يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّ لَهُ شَرِيكًا وَصَاحِبَةً وَوَلَدًا، فَلِذَلِكَ صَدَّقْنَاهُمْ فِي ذَلِكَ حَتَّى سَمِعْنَا الْقُرْآنَ فَعَلِمْنَا بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ، وَبُطْلَانَ مَا كُنَّا نَظُنُّهُ بِهِمْ مِنَ الصِّدْقِ، وَانْتِصَابُ كذبا على أنه مصدر مؤكد ليقول لِأَنَّ الْكَذِبَ نَوْعٌ مِنَ الْقَوْلِ، أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: قَوْلًا كَذِبًا. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْجَحْدَرِيُّ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنْ لَنْ تَقُولَ مِنَ التَّقَوُّلِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَذِبًا مَفْعُولٌ بِهِ وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا: كَانَ الْعَرَبُ إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِوَادٍ قَالَ: أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ، فَيَبِيتُ فِي جِوَارِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ أوّل من تعوّذ بالجنّ

Juz 5, hlm. 365 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →