Lewati ke konten

QS. Al-Jinn: 2 الجن

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

(وإنهُ لَمَّا قَامَ) [الجن: ١٩]، ومن فتح كلهن فعطفاً على محل الجار والمجرور في (فَآمَنَّا بِهِ)، كأنه قيل: صدقناه وصدقنا (وإنهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا)، (وإنهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا)، وكذلك البواقي.

(نَفَرٌ مِّنَ الجِنِّ): جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقيل: كانوا من الشيصبان، وهم أكثر الجن عدداً، وعامة جنود إبليس منهم. (فَقَالُوا إنَّا سَمِعْنَا) أي: قالوا لقومهم حين رجعوا إليهم، كقوله: (فَلَمَّا قُضِيَ ولَّوْا إلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ • قَالُوا يَا قَوْمَنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا) [الأحقاف: ٢٩ - ٣٠]. (عَجَبًا) بديعاً مباينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه، قائمة فيه دلائل الإعجاز. وعجب مصدر يوضع موضع العجيب، وفيه مبالغة؛ وهو ما خرج عن حد أشكاله ونظائره. (يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ) يدعو إلى الصواب، وقيل: إلى التوحيد والإيمان، والضمير في (بِهِ) للقرآن؛ ولما كان الإيمان به إيمانا بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك، قالوا: (ولَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)، أي: ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك به في طاعة الشيطان. ويجوز أن يكون الضمير لله ﷿؛ لأن قوله: (بِرَبِّنَا) يفسره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فعطفاً على محل الجار والمجرور)، أي: فيُعطف عطفاً. وقال الزجاج: "العطف على المجرور رديء، لأنه لا يعطف على الهاء المخفوضة إلا بإظهار الخافض. والوجه أن يكون محمولاً على معنى "آمنا به"، لأن معناه: صدقنا وعلمنا، أي: وصدقنا أنه تعالى جد ربنا".

قوله: (قالوا: ﴿وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، وهو جواب لما أرادوا أن عطف قوله: ﴿وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، من باب عطف المسبب على السبب، وحرف الجمع يُفوض الترتيب إلى ذهن السامع، وهو أبلغ من الفاء. ويمكن أن يقال: إن مجموع قوله: ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾: مسبب عن مجموع قوله: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾؛ فكونه قرآناً عجباً، أي: مُعجزاً بديعاً،

Juz 16, hlm. 48 ›

(جَدُّ رَبِّنَا) عظمته، من قولك: جد فلان في عيني، أي: عظم. وفي حديث عمر ﵁: «كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا». وروي: «في أعيننا».

أو ملكه وسلطانه أو غناه، استعارة من الجد الذي هو الدولة والبخت؛ لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون، والمعنى: وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته، أو لسلطانه وملكوته أو لغناه. وقوله: (مَا اتَخَّذَ صَاحِبَةً ولا ولَدًا) بيان لذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوجب الإيمان به، وكونه يهدي إلى الرشد، موجب قلع الشرك من سِنْخه، والدخول في دين الله كله.

قوله: (إذا قرأ البقرة وآل عمران جدَّ فينا)، الحديث من رواية البخاري ومسلم، عن أنس، "أن رجلاً كان يكتب للنبي? ، وقد كان قرأ "البقرة" و"آل عمران"، وكان الرجل إذا قرأ "البقرة" و"آل عمران"جدَّ فينا".

قوله: (أو مُلكُه)، عطف على "عظمته".

قوله: (استعارة من الجَدّ)، أي استعار الملك والغنى من "الجَدّ"، وهو يحتمل أن يكون استعارة لفظية أو معنوية؛ فاللفظية أن الجَدّ موضوع للبخت والدولة، وهما لا يستعملان إلا في المحلوف، فاستعير في الله تعالى استعارة المرسن للأنف، والمعنوية أن يمثل ما في الغائب، وهو عظمة الله وماكُه وغناه تعالى، بما في الشاهد من البخت والدولة للملوك، فاستعمل في المشبّه ما كان مستعملاً في المشبّه به، من لفظ الجّدّ والبخت، ونحوه سيق في قوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥].

Juz 16, hlm. 49 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →