Lewati ke konten

QS. Al-A'raf: 80 الأعراف

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

في آيات أخرى، لأن الرجفة هي الزلزلة في الأرض، وهي حركة خارجة عن المعتاد، فلم يبعد إطلاق اسم الطاغية عليها. والطاغية: اسم لكل ما تجاوز حده، والهاء للمبالغة. وأما الصيحة: فالغالب أن الزلزلة لا تنفك عن الصيحة العظيمة الهائلة. وأما الصاعقة: فالغالب أنها الزلزلة، وكذلك الزجرة، قال تعالى: ﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ، فَإِذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات ١٣/ ٧٩ - ١٤].

وفي هذه القصة معجزات هي: أن القوم قد شاهدوا خروج الناقة من الصخرة، وشاهدوا أن الماء الذي كان شربا لكل أولئك الأقوام في أحد اليومين، كان شربا لتلك الناقة الواحدة في اليوم الثاني، ثم إن القوم لما نحروها، وكان صالح ﵇ قد توعدهم بالعذاب الشديد إن نحروها، فلما شاهدوا بعد إقدامهم على نحرها آثار العذاب، اقتضاهم العدول عن إصرارهم على الكفر والتوبة منه. روي أنهم احمروا في اليوم الأول، ثم اصفروا في اليوم الثاني، ثم اسودوا في اليوم الثالث.

وأما الناقة فكانت تسرح في الأودية، ترد من فج (طريق) وتصدر (تعود) من غيره، ليسعها؛ لأنها كانت تتضلع من الماء، وكانت على ما ذكر خلقا هائلا، ومنظرا رائعا، إذا مرت بأنعامهم نفرت منها.

قصة لوط ﵇

﴿وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)﴾

Juz 8, hlm. 279 ›

الإعراب:

﴿وَلُوطاً﴾ منصوب بتقدير فعل، تقديره: واذكروا لوطا، أو أرسلنا لوطا. ﴿إِذْ قالَ﴾ بدل مما سبق. قال النحويون: إنما صرف لوط ونوح لخفته، فإنه مركب من ثلاثة أحرف، وهو ساكن الوسط.

أ ﴿إِنَّكُمْ﴾ الهمزة الأولى همزة الاستفهام، والثانية همزة: «إن».

﴿شَهْوَةً﴾ منصوب على المصدر، أي تشتهونهم شهوة، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال.

البلاغة:

﴿أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ﴾ استفهام إنكار وتوبيخ.

﴿إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ هذا تعريض بما يوهم الذم، قال ابن عباس: عابوهم بما يمدح به.

المفردات اللغوية:

﴿وَلُوطاً﴾ لوط: هو ابن هاران بن آزر، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل ﵉، ولد في «أور الكلدانيين» في الطرف الشرقي من جنوب العراق، وكانت تسمى أرض بابل. هاجر بعد موت والده مع عمه إبراهيم إلى ما بين النهرين إلى جزيرة قورا، حيث توجد مملكة آشور، ثم ذهب معه إلى الأرض الشام، حيث أسكنه إبراهيم شرقي الأردن، وعاش في المكان المسمى بعمق السديم قرب البحر الميت (أو بحر لوط) وهي قرى خمس، سكن لوط في إحداها المسماة بسدوم، ثم بعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها من القرى، يدعوهم إلى الله ﷿، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر وما يرتكبونه من الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من بني آدم ولا غيرهم، وهو إتيان الذكور دون الإناث، وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه، حتى صنع ذلك أهل سدوم. ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ يقال: أتى المرأة: غشيها. ﴿مُسْرِفُونَ﴾ متجاوزون الحلال إلى الحرام. ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾ أي لوطا وأتباعه. ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ من أدبار الرجال. ﴿الْغابِرِينَ﴾ الباقين في العذاب.

Juz 8, hlm. 280 ›

المناسبة:

هذه هي القصة الرابعة: قصة لوط مع قومه: أهل سدوم، ذكرت بعد قصة نوح، وهود، وصالح ﵈، لبيان ما حلّ بهم من العذاب والنكال حينما أعرضوا عن نصح الأنبياء، وعتوا عن أوامر الله.

أضواء من التاريخ:

لوط: هو لوط بن هاران-أخي إبراهيم بن تارح، آمن بإبراهيم واهتدى بهديه، كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ، وَقالَ: إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي﴾ [العنكبوت ٢٦/ ٢٩] وتبع إبراهيم في رحلاته، فكان معه فيما بين النهرين، ثم بمصر، ثم ببلاد الشام، حيث سكن في سدوم في شرقي الأردن.

وذكرت قصة لوط في عدة سور باختلاف يسير، وبعضها يكمل بعضا.

وكان أهل سدوم يعملون الخبائث دون حياء ولا عفة، وأمام الناس، ويقطعون الطريق على التجار، ويأخذون بضائعهم، كما قال تعالى على لسان لوط: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ، وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ، وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت ٢٩/ ٢٩].

وقد وعظهم لوط ﵇ ونصحهم ونهاهم وخوفهم بأس الله تعالى، فلم يأبهوا له ولم يرتدعوا، فلما ألح عليهم بالموعظة هددوه تارة بالرجم وتارة بالإخراج، إلى أن جاء لوط الملائكة، بعد أن مرّوا بإبراهيم وأخبروه أنهم ذاهبون للانتقام من قوم لوط، وهم أهل سدوم وعامورة، فخاف أن يمس لوط بأذى، فأخبروه بأنه ناج هو ومن آمن معه، وأخبروه بأن العذاب بالقوم أمر حتم:

﴿يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا، إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود ٧٦/ ١١].

Juz 8, hlm. 281 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →