والقول أُنزل عليك لا يتناسب مع السياق؛ لأن الآية جاءت في سياق تخفيف الحرج؛ فاستعمال على في معناها الحرج.
﴿فَلَا﴾: الفاء: للتوكيد، لا: الناهية.
﴿يَكُنْ فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾: حرج: ضيق في الصدر، لا مخرج منه، والحرج يطلق على المكان الضيق بسبب كثرة الأشجار كما نرى في الغابات أحياناً يصعب تجاوزه، والخطاب هنا موجَّه إلى رسول الله ﷺ وأمته، فالرسول ﷺ فرد من هذه الأمة، ويمثل هذه الأمة.
وقيل: النهي هنا للحرج: أن يدخل صدر رسول الله ﷺ.
﴿حَرَجٌ مِّنْهُ﴾: من تبليغه، أو الإنذار به، أو عدم تصديق الكفار به.
﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾: اللام: لام التعليل، والهاء في ﴿بِهِ﴾: تعود على الكتاب، والإنذار يكون للناس كافة وقومك، ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، وخاصَّةً أم القرى، ومن حولها، وتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك.
﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اللام: في كلمة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: تفيد الاختصاص، ذكرى: أيْ: تذكرة للمؤمنين خاصَّةً؛ لكي ينتفعوا بها إذا غفلوا؛ كقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨]، ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس: ١١].
سورة الأعراف [٧: ٣]
﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾:
في هذه الآية: انتقل الخطاب إلى أمة محمد ﷺ، وتشمل رسول الله ﷺ، وفي الآية السابقة كان الخطاب إلى رسول الله ﷺ، وأمته أيضاً؛ لأن الرسول ﵊، وأمته شيء واحد.
Juz 4, hlm. 18 ›
﴿اتَّبِعُوا﴾: بامتثال أوامر ربكم، واجتناب ما نهى عنه.
واتباع الرسول ﷺ داخل في اتبعوا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
وقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٦٩].
﴿مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: ما: اسم موصول بمعنى: الذي.
﴿مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: أي: القرآن، الوحي وما أنزل إليكم من ربكم، لا يعني: القرآن فقط، بل كل ما آتاكم الرسول ﷺ، ونهاكم عنه؛ لأنه ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٣ - ٥].
﴿مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: من: ابتدائية، ربكم: الخالق، والمربي.
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾: من دون الله؛ أيْ: غيره، أو سواه.
﴿أَوْلِيَاءَ﴾: جمع ولي، والولي؛ سواء أكان من البشر، أم من الشياطين، أم الأصنام، أم الآلهة، والولي: هو القريب المعين الذي تلجأ إليه حين الضرورة.
﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾: ما: للتوكيد.
﴿قَلِيلًا﴾: قد تعني: العدد؛ أيْ: عدد الذين يتذكرون قلة، أو ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾: تعني: الكمية من الوصايا، والشرائع، وما أنزل إليكم من ربكم لا تتذكرون إلا القلة منها.
﴿تَذَكَّرُونَ﴾: ولم يقل: تتذكرون؛ لأن اتباع القرآن والسنة، وما أنزل اللهُ سبحانه لا يحتاج إلى وقت طويل؛ لكي يتذكرها الإنسان؛ لأنكم علمتم بها من قبل.
Juz 4, hlm. 19 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.