﴿وَجَعَلْنا﴾ في الآية رقم [١٠]. ﴿أَنْفُسَنا:﴾ مفعول به، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (إن): حرف شرط جازم، واللام الموطئة للقسم محذوفة. التقدير: ولئن، دل على ذلك الجملة المؤكدة بنون التوكيد الثقيلة. ﴿لَمْ:﴾ حرف جازم، ﴿تَغْفِرْ:﴾ مضارع مجزوم ب ﴿لَمْ،﴾ وهو فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والمفعول محذوف، تقديره: «ذنبنا». ﴿لَنا:﴾ متعلقان ب ﴿تَغْفِرْ،﴾ والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿وَتَرْحَمْنا:﴾ مضارع معطوف على ما قبله، مجزوم مثله، والفاعل تقديره: «أنت»، و (نا): ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿لَنَكُونَنَّ:﴾ مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، التي هي حرف لا محل له، واللام واقعة في جواب القسم المقدر، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا، تقديره: «نحن». ﴿مِنَ الْخاسِرِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر (نكونن) والجملة الفعلية هذه لا محل لها؛ لأنها جواب للقسم المقدر، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم المقدر عليه، على القاعدة: (إذا اجتمع شرط، وقسم؛ فالجواب للسابق منهما). بعد هذا: كل الجمل الموجودة في هذه الآية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
فائدة: قال مكي بن أبي طالب القيسي-رحمه الله تعالى-: ونداء الرب قد كثر حذف يا النداء منه في القرآن، وعلة ذلك: أن في حذف «يا» من نداء الرب تعالى، فيه معنى التعظيم له، والتنزيه، وذلك: أن النداء فيه ضرب من معنى الأمر؛ لأنك، إذا قلت: يا زيد، فمعناه: تعال يا زيد، أدعوك يا زيد، فحذفت «يا» من نداء الرب؛ ليزول معنى الأمر، وينقص؛ لأن «يا» تؤكده، وتظهر معناه، فكان في حذف «يا» التعظيم والإجلال والتنزيه للرب تعالى، فكثر حذفها في القرآن والكلام في نداء الرب. لذلك المعنى. انتهى.
فائدة: وقال أيضا في التركيب: ﴿وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا:﴾ دخلت (إن) على ﴿لَمْ﴾ ليرتد الفعل إلى أصله في لفظه، وهو الاستقبال؛ لأن ﴿لَمْ﴾ تردّ لفظ المستقبل إلى معنى المضي، و (إن) تردّ الماضي إلى معنى الاستقبال، فلما صارت ﴿لَمْ﴾ ولفظ المستقبل بعدها بمعنى الماضي؛ ردتها (إن) إلى الاستقبال؛ لأن (إن) ترد الماضي إلى معنى الاستقبال. انتهى.
﴿قالَ اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿قالَ﴾ أي: الله. وانظر «القول» في الآية رقم [٥]. ﴿اِهْبِطُوا:﴾ انزلوا، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٣]. ﴿مُسْتَقَرٌّ:﴾ استقرار، أو موضع استقرار، وقال السدي: ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ يعني: القبور. ويضعفه ما بعده. ﴿وَمَتاعٌ:﴾ انتفاع، وتلذذ، وتمتع. واستمتع بكذا: انتفع به،
Juz 3, hlm. 475 ›
والمتعة: الانتفاع، والتلذذ بالشيء، وأمتعه الله، ومتعه بكذا بمعنى واحد. وانظر الآية رقم [٧٠] (يونس) ﴿إِلى حِينٍ﴾ إلى يوم القيامة، أو إلى الموت. وهو أولى.
تنبيه: ذكر القرطبي، وغيره: أن آدم أهبط به سرنديب من الهند بجبل، يقال له: بوذ، وأهبطت حواء بجدة من الحجاز، وأهبط إبليس بالأبلة-بضم الهمزة، والموحدة، وتشديد اللام- جبل قرب البصرة. وقيل: بجدة، وأهبطت الحية بسجستان. وقيل: بأصبهان. هذا؛ وسجستان، أكثر بلاد الله حيات، ولولا العربدّ ما يأكلها، ويفني كثيرا منها؛ لأخليت سجستان من أجل الحيات، ذكره أبو الحسن المسعودي. هذا؛ والعربد: الذكر الكبير من الأفاعي. وهو بكسر العين وتشديد الدال، وبكسر الباء وفتحها.
تنبيه: لقد اختلف في الجنة التي أسكن الله بها آدم، وحواء، ثم أخرجهما منها، فالجمهور على أنها جنة المأوى أخذا بظواهر الآيات، والأحاديث، كقوله تعالى: ﴿وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ وحديث مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يجمع الله الناس، فيا قوم المؤمنون حين تزدلف الجنة، فيأتون آدم، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنّة إلاّ خطيئة أبيكم». قال ابن كثير في البداية والنهاية: وهذا فيه قوة جيدة ظاهرة في الدلالة على أنها جنة المأوى. وليست تخلو من النظر.
وقال فريق من العلماء: إن الجنة التي سكنها آدم، وحواء كانت من جنات الدنيا؛ لأنه كلّف فيها ألا يأكل من الشجرة، ولأنه نام فيها، وأخرج منها، ودخل عليه إبليس فيها، ووسوس إليه، ولغا آدم، وعصى ربه فيها، وهذا ينافي أنها جنة المأوى. وقد حكي هذا القول عن أبيّ بن كعب، وعبد الله بن عباس، ووهب بن منبه، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، ﵃ أجمعين. انتهى من قصص الأنبياء للنجار بتصرف كبير.
أقول: والذي نرتضيه: أنها جنة المأوى، وهي مخلوقة من قبل أن يخلق الله آدم، خلافا لمن زعم: أن الجنة غير موجودة الآن، وأن الله يخلقها يوم القيامة. دليل وجودها قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى﴾ كما أن النار موجودة الآن بدليل قوله تعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ﴾.
وما أحراك أن تنظر ما ذكرته في الآية رقم [١٣٣] من (آل عمران) فإنه جيد.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى (الله) تقديره: «هو»، وينبغي أن تعلم: أن الكلام أتى للمتكلم (قلنا) في الآية رقم [٣٦] (البقرة) ﴿اِهْبِطُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب: ﴿اُسْجُدُوا﴾ في الآية رقم [١١] والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، ومتعلق الفعل محذوف، تقديره: منها، وجملة: ﴿قالَ..﴾.
إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿بَعْضُكُمْ:﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿لِبَعْضٍ:﴾
Juz 3, hlm. 476 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.