المستدرج، إليه محسنٌ، حتى يُوَرِّطَه مكروهًا.
وقد بيَّنَّا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادته في هذا الموضع (¬١).
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)﴾.
يقول تعالى ذكره: وأُؤَخِّرُ هؤلاء الذين كَذَّبوا بآياتِنا مِلاوَةً (¬٢)، بالكسرِ والضَّمِّ والفتح، من الدهر - وهى الحينُ، ومنه قيل: انتظرتُك مَلِيًّا - ليَبْلُغوا بمعصيتهم ربَّهم المقدارَ الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذابِ، ثم يَقْبِضُهم إليه. ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾. والكيد هو المكرُ، وقوله: ﴿مَتِينٌ﴾. يعني: قويٌّ شديدٌ. ومنه قولُ الشاعرِ (¬٣):
عَدَلْنَ عُدُولَ النَّاسِ وَامْتَحّ (¬٤) يَبْتَلِي (¬٥) … أفانينَ (¬٦) مِن أُلْهُوبِ (¬٧) شَدٍّ (¬٨) مُمَاتِنِ