Lewati ke konten

QS. Al-A'raf: 178 الأعراف

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿١٧٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر · أبو حيان الأندلسي

أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ السَّابِقُ ذِكْرُهُ فِي وَرِثُوا الْكِتابَ فَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُرَادِ فِي قَوْلِهِ خَلْفٌ وَرِثُوا، وَقِيلَ: الْكِتَابُ هُنَا لِلْجِنْسِ أَيِ الْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ وَالتَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ يَسْتَلْزِمُ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ لَكِنَّهَا أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا لِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، وَقَرَأَ عُمَرُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ يُمَسِّكُونَ مِنْ أَمْسَكَ وَالْجُمْهُورُ يُمَسِّكُونَ مُشَدَّدًا مِنْ مَسَّكَ وهما لغتان جمع لُغَتَانِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَقَالَ:

فَمَا تَمَسَّكُ بِالْعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ ... إِلَّا كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ

وَأَمْسَكَ مُتَعَدٍّ قَالَ: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ «١» فَالْمَفْعُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ أَيْ يُمْسِكُونَ أَعْمَالَهُمْ أَيْ يَضْبُطُونَهَا وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا تَحْتَمِلُ الْحَالِيَّةَ وَالْآلَةَ وَمَسَّكَ مُشَدَّدٌ بِمَعْنَى تَمَسَّكَ وَالْبَاءُ مَعَهَا لِلْآلَةِ وَفَعَّلَ تَأْتِي بِمَعْنَى تَفَعَّلَ نَصَّ عَلَيْهِ التَّصْرِيفِيُّونَ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْأَعْمَشُ: اسْتَمْسَكُوا وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ تَمَسَّكُوا بِالْكِتَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالَّذِينَ اسْتِئْنَافُ إِخْبَارٍ لَمَّا ذَكَرَ حَالَ مَنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِالْكِتَابِ ذَكَرَ حَالَ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ فَيَكُونُ وَالَّذِينَ عَلَى هَذَا مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا «٢» إِذَا جَعَلْنَا الرَّابِطَ هُوَ فِي مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا وَهُوَ الْعُمُومُ كَذَلِكَ هَذَا يَكُونُ الرَّابِطُ هُوَ الْعُمُومُ فِي الْمُصْلِحِينَ، وَقَالَ الْحَوْفِيُّ وَأَبُو الْبَقَاءِ: الرَّابِطُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَجْرُ الْمُصْلِحِينَ اعْتِرَاضٌ وَالتَّقْدِيرُ مَأْجُورُونَ أَوْ نَأْجُرُهُمْ انْتَهَى، وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى ادِّعَاءِ الْحَذْفِ وَأَجَازَ أَبُو الْبَقَاءِ أَنْ يَكُونَ الرَّابِطُ هُوَ الْمُصْلِحِينَ وَضَعَهُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ أَيْ لَا نُضِيعُ أَجْرَهُمُ انْتَهَى، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ حَيْثُ أَجَازَ الرَّابِطَ بِالظَّاهِرِ إِذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدَأُ فَأَجَازَ زَيْدٌ قَامَ أَبُو عَمْرٍو إِذَا كان أبو عمرو وكنية زَيْدٍ كَأَنَّهُ قَالَ: زَيْدٌ قام أَيْ هُوَ وَأَجَازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنْ يَكُونَ وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَطِيَّةَ غَيْرَهُ وَالِاسْتِئْنَافُ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قُلْنَا.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٨٧]

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥)

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٧٨) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)

وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)

Juz 5, hlm. 212 ›

النَّتْقُ الْجَذْبُ بِشِدَّةٍ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِغَايَتِهِ وَهُوَ الْقَلْعُ وَتَقُولُ الْعَرَبُ نَتَقْتُ الزُّبْدَةَ من قم

Juz 5, hlm. 213 ›

الْقِرْبَةِ وَالنَّاتِقُ الرَّحِمُ الَّتِي تُقْلِعُ الْوَلَدَ مِنَ الرَّجُلِ. وَقَالَ النَّابِغَةُ:

لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الْفِدَاءِ وَأُمُّهُمْ ... طَفَحَتْ عَلَيْكَ بِنَاتِقٍ مِذْكَارِ

وَفِي الْحَدِيثِ «عَلَيْكُمْ بِزَوَاجِ الْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَطْيَبُ أَفْوَاهًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» .

الِانْسِلَاخُ: التَّعَرِّي مِنَ الشَّيْءِ حَتَّى لَا يَعْلَقَ بِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَمِنْهُ انْسَلَخَتِ الْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا. الْكَلْبُ حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ وَيُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَكْلُبٍ وَفِي الْكَثْرَةِ عَلَى كِلَابٍ وَشَذُّوا فِي هَذَا الْجَمْعِ فَجَمَعُوهُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فَقَالُوا كِلَابَاتٌ، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي مُكَلِّبِينَ «١» وَكَرَّرْنَاهَا لِزِيَادَةِ فَائِدَةٍ، لَهَثَ الْكَلْبُ يَلْهَثُ بِفَتْحِ الْهَاءَيْنِ مَاضِيًا وَمُضَارِعًا وَالْمَصْدَرُ لَهْثًا وَلُهْثًا بِالضَّمِّ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَهِيَ حَالَةٌ لَهُ فِي التَّعَبِ وَالرَّاحَةِ وَالْعَطَشِ وَالرِّيِّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا يَلْهَثُ إِلَّا مِنْ إِعْيَاءٍ وَعَطَشٍ، لَحَدَ وَأَلْحَدَ لُغَتَانِ قِيلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ هُوَ الْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ وَالْإِدْخَالُ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعُدُولُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالرُّبَاعِيُّ أَشْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

لَيْسَ الْأَمِيرُ بِالشَّحِيحِ الْمُلْحِدِ وَمِنْهُ لَحَدَ الْقَبْرَ وَهُوَ الْمَيْلُ إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَمِنْ كَلَامِهِمْ مَا فَعَلَ الْوَاحِدُ قَالُوا: لَحَدَهُ اللَّاحِدُ، وَقِيلَ أَلْحَدَ بِمَعْنَى مَالَ وَانْحَرَفَ وَلَحَدَ بِمَعْنَى رَكَنَ وَانْضَوَى قَالَهُ الْكِسَائِيُّ، مَتُنَ مَتَانَةً اشْتَدَّ وَقَوِيَ، أَيَّانَ ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ لَا يَتَصَرَّفُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الِاسْتِفْهَامِ وَيَلِيهِ الِاسْمُ مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ لَا الْمَاضِي بِخِلَافِ مَتَى فَإِنَّهُمَا يَلِيَانِهِ قَالَ تعالى: أَيَّانَ يُبْعَثُونَ «٢» وأَيَّانَ مُرْساها «٣» قَالَ الشَّاعِرُ:

أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي أَيَّانَا ... أَمَا تَرَى لِفِعْلِهَا إِبَّانَا

وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْجَزَاءِ فَتَجْزِمُ الْمُضَارِعَيْنِ وَذَلِكَ قَلِيلٌ فِيهَا وَلَمْ يَحْفَظْ سِيبَوَيْهِ لَكِنْ حَفِظَهُ غَيْرُهُ وَأَنْشَدُوا قَوْلَ الشَّاعِرِ:

إِذَا النَّعْجَةُ الْعَجْفَاءُ بَاتَتْ بِقَفْرَةٍ ... فَأَيَّانَ مَا تَعْدِلْ بِهَا الرِّيحُ تَنْزِلِ

وَقَالَ غَيْرُهُ:

أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ تَأْمَنْ غَيْرَنَا وَإِذَا ... لَمْ تُدْرِكِ الْأَمْنَ مِنَّا لَمْ تَزَلْ حذرا

Juz 5, hlm. 214 ›

Pembahasan ayat ini masih 25 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →