محذوفٌ تُرِكَ ذِكرُه استغناءً بما ظهر عما تُرِكَ، وهو: فأجِمُوا (¬١) ذلك وقالوا: لن نصبرَ على طعام واحدٍ، فاستبدلوا الذي هو أدْنَى بالذي هو خيرٌ، ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾. يقولُ: وما أدخلوا علينا نقصًا في مُلكنا وسُلْطانِنا بمسألتهم ما سألوا، وفعلهم ما فعلوا، ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. أي: يَنقُصُونها حظوظَها باستبدالهم الأدنى بالخير، والأرْذلَ بالأفضلِ.
القول في تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: واذكر أيضًا يا محمد مِن خَطَأ فعلِ هؤلاء القومِ، وخلافهم على ربهم، وعصيانهم نبيَّهم موسى، وتبديلهم القول الذي أُمِرُوا أنْ يقولُوه حين قال الله لهم: ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: وهى قرية بيت المقدس، ﴿وَكُلُوا مِنْهَا﴾. يقولُ: مِن ثمارها وحبوبها ونَباتِها، ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ (¬٢). يقولُ: أين (¬٣) شئتُم منها، ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. يقولُ: وقولوا: هذه الفَعْلةُ حِطةٌ تحطُّ ذنوبَنا - ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: يَتغمد لكمْ ربُّكم ذنوبَكم التي سلَفتْ منكم، فيعفُو لكم عنها فلا يؤاخذكم بها، ﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ منكم - وهم المطيعون لله - على ما وعدتكم من غفران الخطايا.
وقد ذكرنا الروايات في كلِّ ذلك باختلافِ المختلفين، والصحيح من القولِ لدَيْنا فيه (¬٤) فيما مضى بما أغنى عن إعادَتِه (¬٥).