﴿بَيْضَاءُ﴾: من غيرِ بَرَصٍ (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: أخبَرَنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾: أخرَجها مِن جيبِه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ (¬٢).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. قال: نزَع يدَه مِن جيبِه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾، وكان موسى رجلًا آدَمَ، فأخْرج يدَه فإذا هي بيضاءُ أشدُّ بياضًا مِن اللبنِ، ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢]، قال: من غيرِ برصٍ، آيةً لفرعونَ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (١١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قالت الجماعةُ مِن رجالِ قومِ فرعونَ والأشرافُ منهم: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ - يَعْنى (¬٣) موسى، ﴿لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾. يعنون: إنه ليأخذُ بأعينِ الناسِ بخِداعِه (¬٤) إياهم حتى يُخيِّلَ إليهم العصا حيةً، والآدمَ أبيضَ، والشيءَ بخلافِ ما هو به.
ومنه قيل: سحَر المطرُ الأرضَ - إذا جادَها فقلَع (¬٥) نباتَها مِن أصولِه، وقلَب الأرضَ ظهرًا لبطنٍ - فهو يَسْحَرُها سَحْرًا، والأرضُ مَسْحورَةٌ، إذا أصابَها ذلك.