فشُبه سحرُ الساحرِ بذلك لتخييلِه إلى مَن سحَره أنه يرى الشيءَ بخلافِ ما هو به.
ومنه قولُ ذِى الرُّمَّةِ في صفةِ السرابِ (¬١):
وساحرةِ (¬٢) السرابِ (¬٣) مِن المَوامى (¬٤) … تَرَقَّصُ في نَواشِزِها (¬٥) الأُرومُ (¬٦)
وقولُه: ﴿عَلِيمٌ﴾. [يقولون: هو] (¬٧) ساحرٌ عليمٌ بالسحرِ. ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾. [قالوا وهم الملأُ: يُرِيدُ موسى أن يُخْرِجَكُم مِن أرضِكم] (¬٨) أرضِ مصرَ، معشرَ القبطِ بسحرِه. فقال فرعونُ للملأ: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾. يقولُ: فأيَّ شيءٍ تأمرون أن نفعلَ في أمرِه، وبأيِّ شيءٍ تُشيرون فيه؟. وقيل: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ والخبرُ بذلك عن فرعونَ، ولم يُذْكَرْ فرعونُ، وقلَّما يجيءُ مثلُ ذلك في الكلامِ، وذلك نظيرُ قولِه: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥١، ٥٢]. فقيل: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾. مِن قولِ يوسفَ، ولم يُذْكَرْ يوسفُ، ومَن قال (¬٩) ذلك لزِمَه (¬١٠) أن يقولَ: قلت لزيدٍ: قُمْ فَإِنِّي قائمٌ. وهو يريدُ: