تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
أوَّلُه عن آخرِه قيل فيه: حُسُومٌ. قال: وإنما أُخِذ -واللهُ أعلمُ- من: حَسَم الداءَ. إذا كُوِى صاحبُه؛ لأنه لحمٌ يُكْوَى بالمِكْوَاةِ، ثم يُتابِعُ عليه.
وقولُه: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾. يقولُ: فتَرى يا محمدُ قومَ عادٍ فى تلك السبعِ الليالى والثمانيةِ الأيامِ الحُسُومِ صرعى قد هلَكوا، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾. يقولُ: كأنَّهم أصولُ نَخْلٍ قد خَوَتْ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: وهى أصولُ النَّخْلِ (¬١).
وقولُه: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فهل تَرى يا محمدُ لعادٍ قومِ هودٍ من بقاءٍ؟
وقيل: عُنِى بذلك: فهل تَرى منهم باقيًا؟
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن البصريين (¬٢) يقولُ: معنى ذلك: فهل تَرى لهم مِن بقيَّةٍ؟ ويقولُ: مجازُها مجازُ الطاغيةِ، مصدرٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وجاء فرعونُ مصرَ.
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ
Juz 23, hlm. 215 ›
ومكةَ خلا الكِسائىِّ: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ بفتحِ القافِ وسكونِ الباءِ (¬١)، بمعنى: وجاء مَن قبلَ فرعونَ من الأممِ المكذِّبةِ بآياتِ اللهِ، كقومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وقومِ لوطٍ، بالخطيئةِ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ البصرةِ والكِسائىُّ: (ومَن قِبَلَه) بكسرِ القافِ وفتحِ الباءِ (¬٢) بمعنى: وجاءَ مَن (¬٣) مع فرعونَ مِن أهلِ بلدِه مصرَ مِن القِبْطِ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾. يقولُ: والقُرى التى ائْتَفكَت بأهلِها، فصار عاليها سافلَها، ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾. يعنى: بالخطيئةِ. وكانت خطيئتُها إتيانَها الذكرانَ فى أَدبارِهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قولِه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ [بِالْخَاطِئَةِ﴾: المؤتفكاتُ] (¬٤) قريةُ لوطٍ، وفى بعضِ القراءةِ: (وجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ) (¬٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَجَاءَ
Juz 23, hlm. 216 ›
فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾. قال: المؤتفكاتُ قومُ لوطٍ ومدينتُهم وزرعُهم. وفى قولِه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]. قال: أهواها مِن السماءِ، رمَى بهم مِن السماءِ، أَوحى اللهُ إلى جبريلَ ﵇ فاقْتَلَعها مِن الأرضِ، رَبَضَها (¬١) ومدينتَها، ثم هوَى (¬٢) بها إلى السماءِ، ثم قلبَهم إلى الأرضِ، ثم أَتْبَعهم الصَّخْرَ حجارةً. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً﴾ [هود: ٨٢، ٨٣]. قال: المُسوَّمةُ المُعَدَّةُ للعذابِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾. يعنى المكذِّبين.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: هم قومُ لوطٍ، ائتفَكَتْ بهم أرضُهم (¬٣).
وبما قلنا فى قولِه: ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾. قال: الخطايا (¬٤).
Juz 23, hlm. 217 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.