Lewati ke konten

QS. Al-Haqqah: 46 الحاقة

ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴿٤٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

يفطنون، ولا يتدبرون ما يقع بهم من الخزي، والنكال في الدنيا والآخرة. وانظر ما ذكرته بشأن الشعر، والشعراء في الآية رقم [٢٢٤] من سورة (الشعراء) تجد ما يسرك.

وفي مختصر ابن كثير: قال عمر-﵁: خرجت أتعرض لرسول الله ﷺ قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة (الحاقة)، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، وقال: فقلت: هذا والله شاعر! كما قالت قريش، قال: فقرأ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾ قال: فقلت: هو كاهن. قال: فقرأ: ﴿وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣)﴾ إلى آخر السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع.

فهذا من جملة الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب-﵁.

انتهى.

الإعراب: ﴿وَما:﴾ (الواو): واو الحال. (ما): نافية حجازية تعمل عمل: «ليس». ﴿هُوَ:﴾

ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم (ما). ﴿بِقَوْلِ:﴾ (الباء): حرف جر صلة. (قول): خبر (ما) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، و (قول): مضاف، و ﴿شاعِرٍ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية في محل نصب حال من (قول رسول كريم) والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها معطوفة على قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ؛﴾ فلا محل لها مثلها. ﴿قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [٢٣] من سورة (الملك). فهو مثلها بلا فارق.

﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): صلة لتأكيد النفي. ﴿بِقَوْلِ كاهِنٍ:﴾ معطوف على ﴿بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ فهو مثله في إعرابه، وتقديره: ولا يجوز اعتبار (لا) نافية حجازية، تعمل عمل «ليس» واسمها محذوف لدلالة ما قبله عليه؛ لأنها لا تعمل في المعارف. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.

﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾

الشرح: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أي: هذا القرآن منزل من رب العالمين، وليس كما يقولون:

هو سحر، أو شعر، أو كهانة، بل هو الحق الذي لا مرية فيه، وليس وراءه شيء نافع. وقال ابن زيد: زعم كفار قريش: أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين، فأخبر الله تعالى: أنه لا يمسه إلا المطهرون، كما قال تعالى في سورة (الشعراء): ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (٢١٠) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾.

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ﴾ أي: تكلف، وأتى بقول من قبل نفسه، وسمى الافتراء: تقولا؛ لأنه قول متكلف، وسمى الأقوال المفتراة: أقاويل تحقيرا بها، كأنه جمع أفعولة من القول،

Juz 10, hlm. 136 ›

كالأضاحيك جمع: أضحوكة، والأعاجيب جمع: أعجوبة. وقال الزمخشري: التقول افتعال القول؛ لأن فيه تكلفا من المفتعل، انتهى. والأقاويل جمع: أقوال، وأقوال جمع: قول، فهو إذا جمع الجمع.

﴿لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أي: لأخذناه، وعاقبناه وانتقمنا منه بالقوة. وعبر عن القوة، والقدرة باليمين؛ لأن قوة كل إنسان في ميامنه. قاله القتبي. وهو معنى قول ابن عباس، ومجاهد-﵄. ومنه قول الشماخ: [الوافر]

إذا ما راية رفعت لمجد... تلقّاها عرابة باليمين

وعرابة-﵁-رجل من الأنصار من الأوس اشتهر بالكرم في عصره مثل: عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وقيس بن سعد بن عبادة من الأنصار من الخزرج. وفي كتاب قصص العرب حكاية عن كرم هؤلاء الثلاثة. وقول الخازن: «عرابة ملك اليمن» لا وجه له ألبتة، وقال شاعر آخر: [الطويل]

ولمّا رأيت الشمس أشرق نورها... تناولت منها حاجتي بيميني

أي: قوتي، وقدرتي، وقال السدي، والحكم: ﴿بِالْيَمِينِ:﴾ بالحق، والاستحقاق. وفسروا قول الشماخ بذلك. وقال أبو جعفر الطبري: إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب، كما يقول السلطان لمن يريد هوانه: خذوا يديه، والمعنى لأخذنا منه يمينه، والمراد باليمين: الجارحة، كما يفعل بالمقتول صبرا، يؤخذ بيمينه، ويضرب بالسيف في عنقه مواجهة، وهو أشد، وعليه: فالباء زائدة، وعلى الأول فالباء أصلية، وفيه تأويل اليمين بالقدرة، والقوة، وهو مذهب الخلف، ومذهب السلف يقولون: لله يمين تليق به لا نعلمها. ومذهب الخلف أحكم، ومذهب السلف أسلم.

﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ:﴾ المعنى لأهلكناه، فكنى بقطع الوتين عن الموت، والإهلاك، والوتين: عرق يتعلق به القلب إذا انقطع؛ مات صاحبه. قاله ابن عباس-﵄ وأكثر الناس. قال الشاعر يخاطب ناقته: [الوافر]

إذا بلّغتني وحملت رحلي... عرابة فاشرقي بدم الوتين

وقال مجاهد: هو حبل القلب الذي في الظهر، وهو النخاع، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه. وقال الكلبي: إنه عرق بين العلباء، والحلقوم، والعلباء: عصب العنق، وهما علباوان بينهما ينبت العرق. ويجمع على: وتن، وأوتنة. هذا؛ ونقل الصابوني من ظلال القرآن لشهيد الإسلام سيد قطب في كتابه: «النبوة والأنبياء» ما يلي:

وفي النهاية يجيء ذلك التهديد الرهيب لمن يفتري على الله في شأن العقيدة، وهي الحد الذي لا هوادة فيه، يجيء لتقرير الاحتمال الواحد، الذي لا احتمال غيره، وهو صدق الرسول

Juz 10, hlm. 137 ›

صلّى الله عليه وسلّم، وأمانته فيما بلغه إليهم، أو يبلغه. ومفاد هذا القول من الناحية التقريرية: أن محمدا ﷺ صادق فيما بلغهم، وأنه لو تقول بعض الأقاويل، التي لم يوح بها إليه؛ لأخذه الله، فقتله على هذا النحو الذي وصفته الآيات، ولما كان هذا لم يقع، فهو ﷺ لا بدّ صادق. انتهى.

ولقد اشتهر الرسول ﷺ منذ الصغر بالصدق، والأمانة؛ حتى كان المشركون يسمونه:

الصادق الأمين، فيقولون: جاء الصادق الأمين. وذهب الصادق الأمين، وهكذا كان النبي الكريم قبل البعثة علما بين قريش في صدقه، وأمانته، وعلو مكانته.

روي: أن رجلا من سادات قريش لقي أبا جهل في أحد طرق مكة، فاستوقفه، ثم قال له:

يا أبا الحكم! ليس هنا أحد غيرك وغيري، أنشدك بالله هل محمد صادق أم كاذب؟! فأجابه أبو جهل بكل صراحة: والله إن محمدا صادق، وما كذب قط! فقال: فما يمنعكم من اتباعه؟! فقال أبو جهل: تنافسنا نحن وبنو هاشم، وتنازعنا الزعامة، والفخر، أطعموا، فأطعمنا، وسقوا، فسقينا، وأجاروا، فأجرنا، حتى كنا كفرسي رهان، ثم زادوا علينا، فقالوا: بعث منا نبي، فمن أين نأتيهم بنبي؟ والله نؤمن به، ولا نتبعه. وفي هذا أنزل الله جل ثناؤه تسلية لنبيه ﷺ في سورة (الأنعام) [٣٣]: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ انظر شرحها هناك.

وحين سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان قبل إسلامه عن أمر محمد ﷺ: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان: ما عرفنا عليه كذبا قط. فأجابه هرقل بقوله: ما كان ليدع الكذب على الناس، ويكذب على الله! وهذا لعمر الحق هو المنطق السديد والقول الحميد!.

الإعراب: ﴿تَنْزِيلٌ:﴾ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو تنزيل، أو هذا تنزيل. ﴿مِنْ رَبِّ:﴾

متعلقان به؛ لأنه مصدر، و ﴿رَبِّ﴾ مضاف، و ﴿الْعالَمِينَ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. ﴿وَلَوْ:﴾ (الواو): حرف استئناف، وقيل:

حرف عطف، والأول أقوى. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿تَقَوَّلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ تقديره: «هو». وقال أبو حيان: يعود على المتقول المضمر وليس عائدا على الرسول ﷺ لاستحالة وقوع ذلك منه. ﴿عَلَيْنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿بَعْضَ:﴾ مفعول به، وقيل: نائب مفعول مطلق، ولا وجه له. وهو مضاف، و ﴿الْأَقاوِيلِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لَأَخَذْنا:﴾ (اللام): واقعة في جواب (لو). (أخذنا): فعل، وفاعل. ﴿مِنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به. ﴿بِالْيَمِينِ:﴾ متعلقان بما قبلهما

Juz 10, hlm. 138 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →