كالأضاحيك جمع: أضحوكة، والأعاجيب جمع: أعجوبة. وقال الزمخشري: التقول افتعال القول؛ لأن فيه تكلفا من المفتعل، انتهى. والأقاويل جمع: أقوال، وأقوال جمع: قول، فهو إذا جمع الجمع.
﴿لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أي: لأخذناه، وعاقبناه وانتقمنا منه بالقوة. وعبر عن القوة، والقدرة باليمين؛ لأن قوة كل إنسان في ميامنه. قاله القتبي. وهو معنى قول ابن عباس، ومجاهد-﵄. ومنه قول الشماخ: [الوافر]
إذا ما راية رفعت لمجد... تلقّاها عرابة باليمين
وعرابة-﵁-رجل من الأنصار من الأوس اشتهر بالكرم في عصره مثل: عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وقيس بن سعد بن عبادة من الأنصار من الخزرج. وفي كتاب قصص العرب حكاية عن كرم هؤلاء الثلاثة. وقول الخازن: «عرابة ملك اليمن» لا وجه له ألبتة، وقال شاعر آخر: [الطويل]
ولمّا رأيت الشمس أشرق نورها... تناولت منها حاجتي بيميني
أي: قوتي، وقدرتي، وقال السدي، والحكم: ﴿بِالْيَمِينِ:﴾ بالحق، والاستحقاق. وفسروا قول الشماخ بذلك. وقال أبو جعفر الطبري: إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب، كما يقول السلطان لمن يريد هوانه: خذوا يديه، والمعنى لأخذنا منه يمينه، والمراد باليمين: الجارحة، كما يفعل بالمقتول صبرا، يؤخذ بيمينه، ويضرب بالسيف في عنقه مواجهة، وهو أشد، وعليه: فالباء زائدة، وعلى الأول فالباء أصلية، وفيه تأويل اليمين بالقدرة، والقوة، وهو مذهب الخلف، ومذهب السلف يقولون: لله يمين تليق به لا نعلمها. ومذهب الخلف أحكم، ومذهب السلف أسلم.
﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ:﴾ المعنى لأهلكناه، فكنى بقطع الوتين عن الموت، والإهلاك، والوتين: عرق يتعلق به القلب إذا انقطع؛ مات صاحبه. قاله ابن عباس-﵄ وأكثر الناس. قال الشاعر يخاطب ناقته: [الوافر]
إذا بلّغتني وحملت رحلي... عرابة فاشرقي بدم الوتين
وقال مجاهد: هو حبل القلب الذي في الظهر، وهو النخاع، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه. وقال الكلبي: إنه عرق بين العلباء، والحلقوم، والعلباء: عصب العنق، وهما علباوان بينهما ينبت العرق. ويجمع على: وتن، وأوتنة. هذا؛ ونقل الصابوني من ظلال القرآن لشهيد الإسلام سيد قطب في كتابه: «النبوة والأنبياء» ما يلي:
وفي النهاية يجيء ذلك التهديد الرهيب لمن يفتري على الله في شأن العقيدة، وهي الحد الذي لا هوادة فيه، يجيء لتقرير الاحتمال الواحد، الذي لا احتمال غيره، وهو صدق الرسول