إشارة مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال من ﴿حَمِيمٌ﴾. ﴿حَمِيمٌ:﴾ اسم (ليس) مؤخر، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): نافية. ﴿طَعامٌ:﴾ معطوف على ﴿حَمِيمٌ﴾. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿مِنْ غِسْلِينٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿طَعامٌ﴾.
﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَأْكُلُهُ:﴾ فعل مضارع، والهاء في محل نصب مفعول به. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر.
﴿الْخاطِؤُنَ:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية في محل جر صفة ﴿غِسْلِينٍ﴾.
﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾
الشرح: ﴿فَلا أُقْسِمُ:﴾ (لا): نافية. والكلام على ظاهره من النفي لظهور الأمر، واستغنائه عن التحقيق بالقسم. أو المعنى: فأقسم، و (لا) مزيدة، والمعنى: أقسم بالأشياء كلها ما ترون، وما لا ترون، فهو إقسام بالأشياء كلها على الشمول، والإحاطة؛ لأنها لا تخرج إلا من قسمين:
مبصر، وغير مبصر. وقيل: بل المراد: الدنيا، والآخرة، والأجسام، والأرواح، والإنس، والجن، والخلق، والخالق، والنعم الظاهرة، والباطنة. وقيل: هو رد لكلام سبق، أي: ليس الأمر كما يقوله المشركون.
وقال مقاتل-رحمه الله تعالى-: سبب ذلك: أن الوليد بن المغيرة، قال: إن محمدا ساحر، وقال أبو جهل: شاعر، وقال عقبة بن أبي معيط: كاهن. وعلى هذا فالوقف على (لا) ثم يبتدأ بما بعدها، ويكون المعنى: ليس الأمر كما يزعمون. وقيل: (لا) بمعنى: ألا للتنبيه، ونبه بهذا على فضيلة القرآن ليتدبروه، وإنه ليس بشعر، ولا بسحر، ولا كهانة كما زعموا. ويقرأ:
«(فلأقسم)» بغير ألف بعد اللام على التحقيق. وهو فعل حال، ويقدر مبتدأ محذوف، التقدير: فلا أنا أقسم بذلك، ولو أريد به الاستقبال؛ للزمت النون. وقد جاء حذف النون مع الفعل الذي يريد به الاستقبال، وهو شاذ. انتهى.
هذا؛ وقال ابن هشام في المغني: اختلف في (لا) في مواضع من التنزيل، أهي نافية، أم زائدة؟ أحدها: قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ فقيل: هي نافية، واختلف هؤلاء في منفيها على قولين: أحدهما: أنه شيء تقدم، وهو ما حكي عنهم كثيرا من إنكار البعث، فقيل لهم:
ليس الأمر كذلك، ثم استؤنف القسم، قالوا: وإنما صح ذلك؛ لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة، وجوابه في سورة أخرى، نحو قوله تعالى في سورة (الحجر) الآية رقم [٦]: ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ،﴾ وجوابه قوله تعالى في سورة (ن): ﴿ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾.
Juz 10, hlm. 133 ›
والثاني: أن منفيها أقسم، وذلك على أن يكون إخبارا، لا إنشاء، واختاره الزمخشري.
قال: والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له، بدليل قوله تعالى في سورة (الواقعة):
﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام، أي: أنه يستحق إعظاما فوق ذلك. وقيل: زائدة. واختلف هؤلاء في زيادتها على قولين: أحدهما: أنها زيدت توطئة، وتمهيدا لنفي الجواب، والتقدير: لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى، ومثله قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [٦٥] من سورة (النساء)، وأيضا قول امرئ القيس-وهو الشاهد رقم [٤٥٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [المتقارب]
فلا وأبيك ابنة العامريّ... لا يدّعي القوم أنّي أفرّ
ورد بقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ..﴾. الآيات، فإن جوابه مثبت، وهو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ،﴾ ومثله قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾.
والثاني: أنها زيدت لمجرد التوكيد، وتقوية الكلام، كما في قوله تعالى: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ رقم [٢٩] من سورة (الحديد)، وردّ بأنها لا تزاد صدرا، بل حشوا، كما أن زيادة (ما) و (كان) كذلك، نحو قوله تعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ رقم [١٥٩] من سورة (آل عمران)، وقوله تعالى: ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ رقم [٧٨] من سورة (النساء)، ونحو: (زيد كان فاضل) وذلك؛ لأن زيادة الشيء تفيد اطراحه، وكونه أول الكلام يفيد الاعتناء به، قالوا: ولهذا نقول: بزيادتها في نحو قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ﴾ سورة (المعارج)، وقوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ لوقوعها بين الفاء، ومعطوفها بخلاف هذا. وأجاب أبو علي بما تقدم من أن القرآن كالسورة الواحدة. انتهى. بحروفه. هذا؛ ولا تنس طباق السلب بين الآيتين.
﴿إِنَّهُ﴾ أي: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ:﴾ يريد جبريل الأمين، قاله الحسن، والكلبي، ومقاتل، دليله قوله تعالى في سورة (التكوير): ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ﴾ وقال الكلبي أيضا، والقتبي: الرسول ها هنا محمد ﷺ، لقوله الآتي: ﴿وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ وليس القرآن من قول الرسول ﷺ، إنما هو من قول الله ﷿، ونسب القول إلى الرسول ﷺ لأنه تاليه، ومبلغه، والعامل به، كقولنا: هذا قول مالك. انتهى. قرطبي. ومعنى ﴿كَرِيمٍ﴾ أي: على الله، والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله، وهو صفة لكل ما يرضي في بابه، يقال: وجه كريم؛ أي: مرضي بحسنه، وجماله. وكتاب كريم: مرضي في معانيه، وفوائده، ونبات كريم:
مرضي فيما يتعلق به من المنافع، قال تعالى: ﴿كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾. ومثله لفظ:
﴿وَعَبْقَرِيٍّ﴾ المذكور في سورة (الرحمن).
Juz 10, hlm. 134 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.