التفسير المنير - الزحيلي
· وهبة الزحيلي
٦ - طعام أهل النار الخاطئين (المذنبين): الغسلين: وهو صديد أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم، قال قتادة: هو شر الطعام وأبشعه، وفي آية أخرى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية ٦/ ٨٨] والضريع: شيء في النار كالشوك مرّ منتن.
تعظيم القرآن وإثبات نزوله بالوحي
﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)﴾
الإعراب:
﴿قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾ صفة للمفعول المطلق ل ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ أي تصدقون تصديقا قليلا، و ﴿ما﴾ مزيدة للتأكيد.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ﴿تَنْزِيلٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو تنزيل. ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾ في موضع رفع، لأنه اسم ﴿فَما﴾ لأن ﴿مِنْ﴾ زائدة لتأكيد النفي، و ﴿مِنْكُمْ﴾ حال ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾، و ﴿حاجِزِينَ﴾ خبر. ﴿فَما﴾.
و ﴿عَنْهُ﴾ في موضع نصب لأنه يتعلق ب ﴿حاجِزِينَ﴾ التقدير: فما منكم أحد حاجزين عنه.
وجمع ﴿حاجِزِينَ﴾ وإن كان وصفا ل ﴿أَحَدٍ﴾ لأنه في معنى الجمع، فجمع حملا على المعنى، فإنه عام والخطاب للناس، ولأن أحدا في سياق النفي بمعنى الجمع، مثل ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة ٢٨٥/ ٢]. ولم يبطل ﴿مِنْكُمْ﴾ عمل ﴿فَما﴾ لأن الفصل بالجار والمجرور والظرف لا يؤثر.
Juz 29, hlm. 101 ›
البلاغة:
﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ، وَما لا تُبْصِرُونَ﴾ بينهما طباق السلب.
المفردات اللغوية:
﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ لا حاجة للقسم لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم، أو أن المراد بهذه الصيغة القسم، أي فأقسم، وهو مستأنف، ولا: زائدة. ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾ من المشاهدات والمخلوقات. ﴿وَما لا تُبْصِرُونَ﴾ أي بما غاب عنكم، فهذا قسم بالمشاهدات والمغيبات، وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها.
﴿إِنَّهُ﴾ أي القرآن. ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ أي لقول جبرائيل أو محمد ﵉، رسول كريم على الله، يبلغه عن الله تعالى، فإن الرسول لا يقول عن نفسه، والمراد به هنا النبي ﷺ في قول الأكثرين. وأما المراد به في سورة التكوير فهو جبريل ﵇ في قول الأكثرين. ﴿وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ كما يزعمون؛ لأن الرسول ليس بشاعر. ﴿وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ﴾ كما يزعمون تارة أخرى، والكاهن: من يدعي معرفة الغيب. ﴿قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾ أي تصدقون تصديقا قليلا، والقلة بمعناها الظاهر، وحمل الزمخشري القلة على العدم والنفي، أي لا تؤمنون البتة، وقال أبو حيان: لا يراد ب ﴿قَلِيلاً﴾ هنا النفي المحض كما زعم الزمخشري، فإن هذا لا يكون في حال النصب، وإنما في حال الرفع ﴿ما تَذَكَّرُونَ﴾ تتذكرون، وقرئ: يذكرون بالياء، و ﴿ما﴾ مزيدة للتأكيد. والخلاصة: أنهم آمنوا بأشياء يسيرة، وتذكّروها، مما أتى به النبي ﷺ من الخير والصلة والعفاف، فلم تغن عنهم شيئا.
﴿تَنْزِيلٌ﴾ بل هو تنزيل. ﴿تَقَوَّلَ﴾ أي النبي، سمى الافتراء تقولا؛ لأنه قول متكلّف، والأقوال المفتراة أقاويل، تحقيرا بها. ﴿لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ لنلنا منه عقابا بالقوة والقدرة.
﴿الْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه. ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾ أي لا أحد عن القتل أو عن النبي. ﴿حاجِزِينَ﴾ مانعين أو دافعين، والمراد: لا مانع لنا عنه من حيث العقاب.
﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي وإن القرآن لموعظة لأهل التقوى؛ لأنهم المنتفعون به. ﴿أَنَّ مِنْكُمْ﴾ أيها الناس. ﴿مُكَذِّبِينَ﴾ بالقرآن، ومنكم مصدّقين. ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ﴾، وإن القرآن لحسرة عليهم إذا رأوا ثواب المؤمنين المصدقين به، وعقاب المكذبين به. ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ وإن القرآن اليقين الحق الذي لا ريب فيه. ﴿فَسَبِّحْ﴾ نزّه الله بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه، وشكرا على ما أوحى إليك. وباء ﴿بِاسْمِ﴾ زائدة.
Juz 29, hlm. 102 ›
سبب النزول:
نزول الآيات (٣٨ - ٤٠):
﴿فَلا أُقْسِمُ﴾: قال مقاتل: سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمدا ساحر، وقال أبو جهل: شاعر، وقال عقبة: كاهن، فقال الله ﷿:
﴿فَلا أُقْسِمُ.﴾. أي أقسم.
المناسبة:
بعد الإخبار عن إمكان القيامة ووقوعها، وبيان أحوال السعداء والأشقياء فيها، ختم الكلام بتعظيم القرآن وإثبات كونه كلام الله تعالى المنزّل على قلب رسوله محمد ﷺ.
التفسير والبيان:
﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ أي أقسم لخلقي بما تشاهدون من المخلوقات الدالة على كمالي في أسمائي وصفاتي، وبما غاب عنكم من المغيبات، أو أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها وما لا يبصر أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة، وإنه لتلاوة رسول كريم، وقول يبلّغه رسول كريم، مؤدى عن الله بطريق الرسالة.
وإنما أضافه إلى الرسول على معنى التبليغ؛ لأن الرسول من شأنه أن يبلّغ عن المرسل. وفي ذكر «الرسول» إشارة إلى أن هذا القرآن ليس قوله من تلقاء نفسه، وإنما هو قوله المؤدى عن الله بطريق الرسالة. وفي وصفه بالكرم إشارة إلى أمانته، وأنه ليس ممن يغير الرسالة طمعا في أغراض الدنيا الخسيسة.
والأكثرون على أن الرسول الكريم هنا هو محمد ﷺ؛ لأنه ذكر بعده أنه
Juz 29, hlm. 103 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.