الثقفي، حدثني المثني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بن كعب؛ قال: قلت للنبي ﷺ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: المطلقة ثلاثًا أو المتوفى عنها زوجها [¬١]؟ فقال: هي المطلقة ثلاثًا والمتوفي عنها.
هذا حديث غريب جدًّا، بل منكر؛ لأن في إسناده المثنى بن الصباح، وهو متروك الحديث بِمرة، ولكن رواه ابن أبي حاتم بسند آخر، فقال:
حدثنا محمد بن داود السمناني، حدثنا عمرو بن خالد -يعني الحراني- حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن السيب، عن أبيّ بن كعب؛ أنه لما نزلت هذه الآية قال لرسول الله ﷺ: لا أدري أمشتركة أم مبهمة؟ قال رسول الله ﷺ: "آية آية؟ " قال: ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، المتوفى عنها والمطلقة؟ قال: "نعم".
وكذا رواه ابن جرير (¬٣٢)، عن أبي كريب، عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة به. ثم رواه عن أبي كريب أيضًا، عن مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، في عبد الكريم بن أبي المخارق؛ أنه حدث عن أبي بن كعب؛ قال: سألت رسول الله ﷺ عن: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال: "أجَل كل حامل أن تضع ما في بطنها".
عبد الكريم هذا ضعيف ولم يدرك أبيًّا.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، أي: يسهل له أمره، وييسره عليه، ويجعل له فرجًا قريبًا ومخرجًا عاجلًا.
ثم قال: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيكُمْ﴾، أي: حكمه وشرعه أنزله إليكم بواسطة رسوله ﷺ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾، أي: يذهب عنه المحذور، ويجزل له الثواب على العمل اليسير.
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَينَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
Juz 14, hlm. 39 ›
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾
يقول تعالى آمرًا عباده إذا طلَّق أحدُهم المرأة أن يُسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها، فقال: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾، أي: عندكم، ﴿من وجدكم﴾، قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني: سَعَتكم حتى قال قتادة: وإن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها فيه.
وقوله: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ﴾، قال مقاتل بن حيان: يعني يضاجرها لتفتدي منه بمالها أو تخرج من مسكنه.
وقال الثوري: عن منصور، عن أبي الضحى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ﴾، قال: يطلقها فإذا بقي يومان راجعها.
وقوله: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال كثير من العلماء منهم ابن عباس، وطائفة من السلف، وجماعات من الخلف: هذه في البائن، إن كانت حاملًا أنفق عليها حتى تضع حملها. قالوا: بدليل أن الرجعية تجب نفقتها سواء كانت حاملًا أو حائلًا.
وقال آخرون: بل السياق كله في الرجعيات، وإنما نص على الإِنفاق [علي الحامل] [¬١] وإن كانت رجعية؛ لأن الحمل تطول مدته غالبًا، فاحتيج إلى النص علي وجوب الإِنفاق إلى الوضع، لئلا يتوهم أنه [¬٢] إنما تجب النفقة بمقدار مدة العدة.
واختلف العلماء: هل النفقة لها بواسطة الحمل، أو للحمل وحده؟ علي قولين منصوصين عن الشافعي وغيره، ويتفرع عليها [¬٣] مسائل مذكورة في علم الفروع.
وقوله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾، أي: إذا وضعن حملهن وهن طوالق، فقد بنّ بانقضاء عدتهنّ، ولها حينئذ أن ترضع الولد، ولها أن تمتنع منه، ولكن بعد أن تغذيه باللَّبَأ -وهو باكورة اللبن الذي لا قوام للولد غالبًا إلا به- فإن أرضعت استحقت أجرة مثلها، ولها أن تعاقد [أباه أو] [¬٤] وليه على ما يتفقان عليه من أجرة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.
Juz 14, hlm. 40 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.