قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ قَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة الْوَالِبِي: خَلقكُم كفَّارًا وخلقكم مُؤمنين، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَقد أيد هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يبشرك بِيَحْيَى مُصدقا بِكَلِمَة من الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ فَأخْبر أَن الله تَعَالَى خلقه كَذَلِك. وَفِي الْخَبَر أَنه ﵊ قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق يحيى سعيدا فِي بطن أمه، وَخلق فِرْعَوْن كَافِرًا فِي بطن أمه ".
وروى سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن [أبي] الطُّفَيْل قَالَ: سَمِعت ابْن مَسْعُود ﵁ يَقُول: الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ. فَقلت: ثكلت أم الشقي من قبل أَن يعْمل، فَلَقِيت حُذَيْفَة بن أسيد وكنيته أَبُو شريحة الْغِفَارِيّ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَعْجَب من هَذَا! سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " إِذا اسْتَقَرَّتْ النُّطْفَة فِي رحم الْمَرْأَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَو قَالَ: خمْسا
Juz 5, hlm. 448 ›
﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (٢) خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وصوركم فَأحْسن﴾ وَأَرْبَعين لَيْلَة دخل عَلَيْهَا الْملك فَيَقُول: أَي رب، شقي أَو سعيد؟ فَيَقُول الله، وَيكْتب الْملك. فَيَقُول أذكر أم أُنْثَى فَيَقُول الله وَيكْتب الْملك فَيَقُول: يَا رب، مَا أَجله؟ مَا عمله؟ مَا رزقه؟ مَا مصيبته؟ فَيَقْضِي الله تَعَالَى، وَيكْتب الْملك، ثمَّ يطوي الصَّحِيفَة، فَلَا يُزَاد وَلَا ينقص إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وروى سُفْيَان أَيْضا عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن عمته، عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَن النَّبِي أَتَى بصبي من الْأَنْصَار ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقلت: طوباه عُصْفُور من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ: " أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة؛ إِن الله تَعَالَى خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم، وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ".
قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا الديبلي، أخبرنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. . الْخَبَر كَمَا ذكرنَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أَن مَعْنَاهَا: فمنكم كَافِر بِأَن الله خلقه، ومنكم مُؤمن ومنكم فَاسق. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر.
Juz 5, hlm. 449 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.