Lewati ke konten

QS. Al-Munafiqun: 8 المنافقون

يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾

يقول تعالى مخبرًا عن المنافقين -عليهم لعائن الله-: إنهم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أي: صدوا وأعرضوا عما قيل لهم، استكبارًا عن ذلك، واحتقارًا لما قيل لهم. ولهذا قال: ﴿وَرَأَيتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾. ثم جازاهم على ذلك فقال: ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. كما قال في سورة "براءة" وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد الأحاديث المروية هنالك.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابنُ أبي عُمر العَدَني؛ قال: قال سفيان: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال ابن أبي عمر: حولَ سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينيه [¬١] شزْرًا، ثم قال: هُم هذا.

وقد ذكر غير واحد من السلف؛ أن هذا السياق كله نزل في عبد الله بن أبيّ بن سلول، كما سنورده قريبًا إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان.

وقد قال محمد بن إسحاق في السيرة (¬٢): ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة [¬٢]-يعني مَرجعَه من أحد- وكان عبد الله بن أبيّ بن سلول -كما حدثني بن شهاب الزهري- له مقام يَقُومه كل جُمعَة لا ينكر، شَرَفًا له من نفسه ومن قومه، وكان فيهم شريفًا، إذا جلس النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام، فقال: أيها [¬٣] الناس، هذا رسول الله ﷺ بين أظهركم، أكرمكم الله به وأعزكم به، فانصروه وعَزروه، واسمعوا له وأطيعوا. ثم جلس، حتى إذا صَنَع يوم أحد ما صنع -يعني مرجعه بثلث الجيش- ورجع الناس، قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بَجْرًا، أن [¬٤] قُمت أشدد أمره. فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا: ويلك، ما لك؟ قال: [قمتُ أشدد] [¬٥] أمره، فوثب علي

Juz 14, hlm. 7 ›

رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بَجْرًا، أن [¬١] قمت أشدد أمره. قالوا: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول الله ﷺ. فقال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.

وقال قتادة والسدي: أنزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبيّ، وذلك أن غلامًا من قرابته انطلق إلى رسول الله ﷺ فحدثه بحديث عنه وأمر شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعَذَموه، وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو الله: لو أتيت رسول الله ﷺ فجعل يلوي رأسه، أي: لست فاعلًا.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك، بلغه أن عبد الله بن أبي بن سلول؛ قال: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فارتحل قبل أن ينزل آخر النهار، وقيل لعبد الله بن أبيّ: إيت النبي ﷺ حتى يستغفر لك. فأنزل الله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾.

وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير. وقوله: إن ذلك كان في غزوة تبوك - فيه نظر، بل ليس بجيد، فإنّ عبد الله بن أبيّ بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش، وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير أن ذلك كان [¬٢] في غزوة المُرَيسيع، وهي غزوة بني المصطلق:

قال يونس بن بكير عن ابن [¬٣] إسحاق (¬٣): حدثني محمد بن يحيى بن حَبان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة، في قصة بني المصطلق، فبينا رسول الله ﷺ مقيم هناك، اقتتل على الماء جَهجاه بن سعيد الغفاري [¬٤] وكان أجيرَا لعمر بن الخطاب -وسنان بن وبر [¬٥]. قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن يحيى بن حَبان؛ قال: ازدحما على الماء فاقتتلا، فقال سنان: يا معشر الانصار. وقال الجهجاه: يا معشر المهاجرين -وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبيّ- فلما سمعها قال: قد

Juz 14, hlm. 8 ›

ثاوَرُونا في بلادنا، والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سَمّن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم من بلادكم إلى غيرها. فسمعها زيد بن أرقم، فذهب بها إلى رسول الله ﷺ وهو غُليمٌ و [¬١] عنده عمر بن الخطاب ﵁ -فأخبره الخبر، فقال عمر ﵁: يا رسول الله مُر عَباد بن بِشْر فليضرب عنقه. فقال ﷺ: "فكيف إذا تحدث الناس يا عمر أن محمدًا يقتل أصحابه؟ لا، ولكن ناد يا عمر في الرحيل".

فلما بلغ عبدَ الله بن أبيّ أن ذلك قد بلغ رسولَ الله ﷺ، أتاه فاعتذر إليه، وحلف بالله ما قال ما قال عليه زيد بن أرقم -وكان عند قومه بمكان- فقالوا: يا رسول الله، عسى أن يكون هذا الغلام أوهم ولم يثبت ما قال الرجل.

وراح رسول الله ﷺ مُهَجرًا في ساعة كان لا يروح فيها، فلقيه أسيد بن الحضير، فسلم عليه بتحية النبوة، ثم قال: والله لقد رحت في ساعة مُنكرَة ما كنت تروح فيها. فقال رسول الله ﷺ: "أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبيّ؟ زعم أنه إذا قدم المدينة أنه سيخرج الأعز منها الأذل". قال: فأنت يا رسول الله العزيز وهو الذليل. ثم قال: يا [¬٢] رسول الله، ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإنا لننظم لي الحززَ لنُتَوجه، فإنه يرى أن [¬٣] قد [استلبتَه ملكا] [¬٤].

فسار رسول الله ﷺ بالناس [¬٥] حتى أمسوا، وليلته حتى أصبحوا، وصَدر يومه حتى اشتد الضحى، ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مس الأرض فناموا، ونزلت سورة المنافقين.

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (¬٤): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، سمعت جابر بن عبد الله؛ يقول: كنا مع رسول الله ﷺ [في غَزاة] [¬٦] فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار. وقال المهاجرى: يا للمهاجرين. فقال رسول الله ﷺ: "ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة". وقال

Juz 14, hlm. 9 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →