Lewati ke konten

QS. Al-Jumu'ah: 9 الجمعة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وجملة: ﴿تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ صلة الموصول، لا محل لها، والعائد الضمير المجرور ب: (من).

﴿فَإِنَّهُ:﴾ (الفاء): عبارة السمين: في الفاء وجهان: أحدهما: أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول في ذلك. والثاني: أنها مزيدة محضة، لا للتضمن المذكور. وانظر ما ذكرته في الايات رقم [٢١] و [٩١] من سورة (آل عمران) فالبحث جيد جدا. وقرأ زيد بن علي: «(إنه)» بدون فاء، وفيها أيضا أوجه: أحدها: أنه مستأنف، وحينئذ يكون الخبر نفس الموصول، كأنه قيل: إن الموت هو الشيء الذي تفرون منه. قاله الزمخشري. الثاني: أن الخبر الجملة من: (إنه ملاقيكم) وحينئذ يكون الموصول نعتا للموت، الثالث: أن يكون (إنه) تأكيدا؛ لأن الموت لما طال الكلام؛ أكد الحرف توكيدا لفظيا، وقد عرفت: أنه لا يؤكد كذلك إلا بإعادة ما دخل عليه، أو بإعادة ضميره، فأكد بإعادة ضمير ما دخلت عليه (إن) وحينئذ يكون الموصول نعتا للموت، و ﴿مُلاقِيكُمْ﴾ خبره، كأنه قيل: إن الموت إنه ملاقيكم. انتهى. جمل، نقلا عن السمين. والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء.

﴿تُرَدُّونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، على جميع الوجوه المعتبرة فيها.

﴿إِلى عالِمِ:﴾ معلقان بما قبلهما، و ﴿عالِمِ﴾ مضاف، و ﴿الْغَيْبِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالشَّهادَةِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ:﴾ (الفاء):

حرف عطف. (ينبئكم): فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ﴾ والكاف مفعول به أول. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل مفعوله الثاني، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿كُنْتُمْ:﴾

فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه، والجملة الفعلية بعده خبره، وجملة:

﴿كُنْتُمْ..﴾. إلخ صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: فينبئكم بالذي، أو بشيء كنتم تعملونه، والجملة الفعلية: (ينبئكم...) إلخ معطوفة على ما قبلها.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾

الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ هذا نداء من الله تعالى للمؤمنين بأكرم وصف، وألطف عبارة؛ أي: يا من صدقتم بالله، ورسوله، وتحليتم بالإيمان؛ الذي هو زينة الإنسان. ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ:﴾ المراد بهذا النداء الأذان عند قعود الخطيب على المنبر؛ لأنه لم يكن في عهد رسول الله ﷺ نداء سواه، فكان به مؤذن واحد؛ إذا جلس على المنبر؛ أذن على باب المسجد،

Juz 9, hlm. 701 ›

فإذا نزل؛ أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر، وعمر، وعلي بالكوفة على ذلك، حتى كان عثمان، وكثر الناس، وتباعدت المنازل؛ زاد أذانا آخر، فأمر بالتأذين أولا على داره؛ التي تسمى:

الزوراء، فإذا سمعوا؛ أقبلوا حتى إذا جلس على المنبر؛ أذن المؤذن ثانيا، ولم يخالفه أحد في ذلك الوقت، لقوله ﷺ: «عليكم بسنّتي، وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي». انتهى. جمل نقلا عن الخطيب.

هذا؛ وقال الزمخشري: وعن عثمان-﵁: أنه صعد المنبر، فقال: الحمد لله.

وأرتج عليه، فقال: إن أبا بكر، وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا، وإنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال، وستأتيكم الخطب، ثم نزل، وكان ذلك بحضرة الصحابة، ولم ينكر عليه أحد. قال أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-: إن اقتصر الخطيب على مقدار يسمى: ذكر الله، كقوله: الحمد لله، سبحان الله؛ جاز.

قال أحمد محشي الكشاف: الزمخشري ساه بلا اشتباه، فإن عثمان لم يصدر ذلك منه في خطبة الجمعة، وإنما كان ذلك في ابتداء خلافته، وصعوده المنبر للبيعة، وكانت عادة العرب الخطب في المهمات، ألا ترى إلى قوله: وستأتيكم بعد ذلك الخطب، فإن ذلك يحقق: أن مقالته هذه ليست بخطبة الجمعة، ولو كانت في الجمعة؛ لكان تاركا للخطبة بالكلية، وهي منقولة في التاريخ: أنه أرتج عليه، فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عيّ بيانا، وإنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال، وستأتيكم الخطب. انتهى.

﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ أي: في يوم الجمعة. قيل: أول من سماها جمعة: كعب بن لؤي الجد الثامن للنبي ﷺ، ولعمر بن الخطاب-﵁-وكان يقال لها: العروبة. وقيل: إن الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه، فنذكر الله فيه، ونصلي، فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم، فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه، فأنزل الله آية الجمعة، فهي أول جمعة كانت في الإسلام. وأما أول جمعة جمعها رسول الله ﷺ، فهي أنه لما قدم المدينة مهاجرا؛ نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وأقام بها يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم، فخطب، وصلى الجمعة. ﴿فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ أي: فامضوا إليه، واعملوا له. وليس المراد من السعي:

الإسراع في المشي، وإنما المراد منه: العمل. وكان عمر بن الخطاب-﵁-يقرأ:

«(فامضوا إلى ذكر الله)». وقال الحسن-رحمه الله تعالى-: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا إلى الصلاة إلا وعليهم السكينة، والوقار، ولكن بالقلوب، والنية، والخشوع.

Juz 9, hlm. 702 ›

وعن قتادة في هذه الاية، قال: السعي: أن تسعى بقلبك، وعملك، وهو المشي إليها، وكان يتأول قوله تعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ بقوله: فلما مشى معه، وقال تعالى في سورة (النجم):

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى﴾ وقال زهير في معلقته رقم [١٦]: [الطويل] سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعدما... تبزّل ما بين العشيرة بالدّم

والمعنى: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله، واشتغلوا بأسبابه من الغسل، والتطهر، والتوجه إليه. هذا؛ والمراد بذكر الله الخطبة، أو الصلاة. قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-:

فإن قلت: كيف يفسر ذكر الله بالخطبة، وفيها ذكر غير الله؟! قلت: ما كان من ذكر رسول الله ﷺ، والثناء عليه، وعلى خلفائه الراشدين، وأتقياء المؤمنين، والموعظة، والتذكير، فهو في حكم ذكر الله، وأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة، وألقابهم، والثناء عليهم، والدعاء لهم، وهم أحقاء بعكس ذلك؛ فمن ذكر الشيطان، وهو من ذكر الله على مراحل. انتهى. وهو حسن وجيد.

هذا؛ ورد أحمد بن المنير الإسكندري كلام الزمخشري بما لا طائل له، ولا وجه له قطعا، فيبقى الحق حليف الزمخشري، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب.

﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ أي: اتركوا البيع، والشراء؛ لأن البيع اسم يتناولهما جميعا، وهو من لوازمه، وإنما يحرم البيع والشراء عند الأذان الثاني. وقال الزهري: عند خروج الإمام. وقال الضحاك: إذا زالت الشمس؛ حرم البيع والشراء. هذا؛ وقد اكتفى بذكر البيع عن ذكر الشراء؛ لأن البيع لا يخلو عن شراء، كما اكتفى بذكر الحرّ عن ذكر البرد في قوله تعالى في سورة (النحل) رقم [٨١]: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾.

قال الزمخشري: وإنما خص البيع بالذكر؛ لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم، وبواديهم، وينصبّون إلى المصر من كل أوب، ووقت هبوطهم واجتماعهم، واغتصاص الأسواق بهم؛ إذا انتفخ النهار، وتعالى الضحى، ودنا وقت الظهيرة، وحينئذ تحرّ التجارة، ويتكاثر البيع، والشراء، فلما كان ذلك الوقت مظنّة الذهول بالبيع عن ذكر الله، والمضي إلى المسجد، قيل لهم: بادروا تجارة الاخرة، واتركوا تجارة الدنيا. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: السعي إلى ذكر الله خير لكم من البيع والشراء، فإن نفع الاخرة خير، وأبقى، وأنفع، وأجدى من نفع الدنيا. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ:﴾ الشر، والخير الحقيقيين، أو إن كنتم من أهل العلم. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الاية رقم [٦] فالإعراب لا يتغير. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿نُودِيَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿لِلصَّلاةِ:﴾ جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل ﴿نُودِيَ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح. ﴿مِنْ يَوْمِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿نُودِيَ﴾ وهذا على اعتبار ﴿مِنْ﴾ بمعنى في. وقال

Juz 9, hlm. 703 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →