وجملة: ﴿تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ صلة الموصول، لا محل لها، والعائد الضمير المجرور ب: (من).
﴿فَإِنَّهُ:﴾ (الفاء): عبارة السمين: في الفاء وجهان: أحدهما: أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول في ذلك. والثاني: أنها مزيدة محضة، لا للتضمن المذكور. وانظر ما ذكرته في الايات رقم [٢١] و [٩١] من سورة (آل عمران) فالبحث جيد جدا. وقرأ زيد بن علي: «(إنه)» بدون فاء، وفيها أيضا أوجه: أحدها: أنه مستأنف، وحينئذ يكون الخبر نفس الموصول، كأنه قيل: إن الموت هو الشيء الذي تفرون منه. قاله الزمخشري. الثاني: أن الخبر الجملة من: (إنه ملاقيكم) وحينئذ يكون الموصول نعتا للموت، الثالث: أن يكون (إنه) تأكيدا؛ لأن الموت لما طال الكلام؛ أكد الحرف توكيدا لفظيا، وقد عرفت: أنه لا يؤكد كذلك إلا بإعادة ما دخل عليه، أو بإعادة ضميره، فأكد بإعادة ضمير ما دخلت عليه (إن) وحينئذ يكون الموصول نعتا للموت، و ﴿مُلاقِيكُمْ﴾ خبره، كأنه قيل: إن الموت إنه ملاقيكم. انتهى. جمل، نقلا عن السمين. والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء.
﴿تُرَدُّونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، على جميع الوجوه المعتبرة فيها.
﴿إِلى عالِمِ:﴾ معلقان بما قبلهما، و ﴿عالِمِ﴾ مضاف، و ﴿الْغَيْبِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالشَّهادَةِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ:﴾ (الفاء):
حرف عطف. (ينبئكم): فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ﴾ والكاف مفعول به أول. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل مفعوله الثاني، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿كُنْتُمْ:﴾
فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه، والجملة الفعلية بعده خبره، وجملة:
﴿كُنْتُمْ..﴾. إلخ صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: فينبئكم بالذي، أو بشيء كنتم تعملونه، والجملة الفعلية: (ينبئكم...) إلخ معطوفة على ما قبلها.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ هذا نداء من الله تعالى للمؤمنين بأكرم وصف، وألطف عبارة؛ أي: يا من صدقتم بالله، ورسوله، وتحليتم بالإيمان؛ الذي هو زينة الإنسان. ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ:﴾ المراد بهذا النداء الأذان عند قعود الخطيب على المنبر؛ لأنه لم يكن في عهد رسول الله ﷺ نداء سواه، فكان به مؤذن واحد؛ إذا جلس على المنبر؛ أذن على باب المسجد،