سورة الأنعام [٦: ٨٢]
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وأخلصوا في إيمانهم، وتوحيدهم.
﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: لم يخلطوا إيمانهم بظلم؛ أيْ: بشرك؛ لقوله -جل وعلا- في سورة لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة للبعيد، غرضه التعظيم، أو علو مكانهم، لهم الأمن في الدنيا، وفي الآخرة. ارجع إلى الآية (٨١) من نفس السورة؛ لبيان معنى الأمن.
﴿وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾: هم: ضمير منفصل، غرضه المبالغة، والتوكيد، على أنهم مهتدون؛ أيْ: أكثر الناس هداية.
والهداية هي الطريق الذي يوصل للغاية، وهي رضوان الله تعالى.
و ﴿مُّهْتَدُونَ﴾: جملة اسمية؛ تدل على صفة الهداية ثابتة لهم، ولا ينحرفون عنها.
سورة الأنعام [٦: ٨٣]
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾:
﴿وَتِلْكَ﴾: الواو: استئنافية، تلك: اسم إشارة، يشير إلى الحُجَّة التي احتج بها إبراهيم ﵇، على وحدانية الله، من غياب القمر والشمس.
﴿حُجَّتُنَا﴾: الحُجَّة هي البرهان والدليل على ثبات أحد النقيضين أو
Juz 3, hlm. 431 ›
الخصمين، وهنا تعني: الحُجة الدالة: على التوحيد، ﴿آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ﴾: أيْ: علمناها إبراهيم، فغلب بها قومه.
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾: بالهداية، والإرشاد، والعلم، والحكمة، والفهم، والمعرفة، وبالاصطفاء للرسالة.
﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: قدَّم الحكمة على العلم، ﴿حَكِيمٌ﴾: صيغة مبالغة من الحكمة، كثير الحكمة؛ فهو أحكم الحاكمين، وواهب الحكمة لمن يشاء من عباده. ارجع إلى الآية (١٢٩) من سورة البقرة؛ لمزيد من البيان.
﴿عَلِيمٌ﴾: صيغة مبالغة في العلم، أحاط علمُه بكل شيء، بما يقوله خلقه، أو يفعلونه، وما قاله إبراهيم لقومه.
عليم بما يجري في كونه؛ من تغيرات، وأحداث، و ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ [سبأ: ٣].
ولنقارن هذه الآية، بآية أخرى في سورة يوسف، رقم (٦): ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
قدَّم العلم على الحكمة؛ لأن آية يوسف جاءت في سياقه تعلم الأحاديث، ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾، فالعلم يحتاج إليه أولاً، والحكمة ثانياً، ولذلك قدَّم العلم على الحكمة.
أما آية سورة الأنعام (٨٣): فقد جاءت في سياق الحُجَّة والسلطان ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ﴾.
وإقامة الحُجَّة تحتاج إلى حكمة أولاً، وعلم ثانياً، ولذلك قدَّم حكيم على عليم؛ أيْ: حسب السياق.
Juz 3, hlm. 432 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.