وحضٍّ، وتحمل معنى الأمر؛ أيْ: لم لا تتدبَّرون في هذه البراهين، والدلائل الدالَّة على وحدانية الله، وصدق رسوله ﷺ، وإن الله هو الإله الحق؛ الذي يستحق العبادة.
لنقارن هذه الآية مع الآية (٣١) من سورة هود.
في سورة الأنعام، الآية (٥٠): ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ﴾.
وفي سورة هود، الآية (٣١): ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ﴾؛ حذف لكم في سورة هود.
الاختلاف يعود أولاً:
١ - آية سورة الأنعام: هي قول رسول الله محمد ﷺ، وآية سورة هود هي ما قاله نوح ﵇.
٢ - زيادة لكم في آية سورة الأنعام؛ كانت رداً من رسول الله ﷺ على قومه؛ الذين كانوا يسألونه عن كثير من المعجزات، ولذلك أضاف لكم؛ فيها توكيد، ولكم خاصة.
بينما نوح ﵇: لم يسأله قومه عن المعجزات التي سألتها قريشٌ رسولَ الله ﷺ.
سورة الأنعام [٦: ٥١]
﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾:
﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾: الواو: عاطفة.
﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾: أيْ: بالقرآن؛ لقوله في سورة الأنبياء، الآية (٤٥): ﴿قُلْ
Juz 3, hlm. 385 ›
إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْىِ﴾ بالقرآن، وقوله: ﴿وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩].
﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾: يخافون: من الخوف وهو توقع الضرر المشكوك في وقوعه، السؤال: وهل يخاف المؤمن أن يحشر إلى ربه؟ الجواب: لا.
إذنْ من هم هؤلاء الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم؟ هم الذين كذبوا بآياتنا، ولم يؤمنوا، أو فسقوا، وقيل: هم المؤمنون العاصون، الفاسقون.
وهذا الإنذار مُوجَّه إلى كل فرد، والإنذار هو إعلام مع تخويف، أو زجر، أو تحذير، ولعلَّهم إن جاءهم الإنذار أن يؤمنوا ويصلحوا.
﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾: أيْ: في الدنيا، ﴿لَيْسَ﴾: نافية. ﴿لَهُمْ﴾: من غير الله من ولي.
﴿مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ﴾: من: استغراقية؛ تشمل أيَّ ولي. ارجع إلى سورة العنكبوت، آية (٢٢) لمعرفة الفرق بين قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
الولي: هو المعين، والحفيظ؛ يحفظ المؤمن، ويتولى شؤونه، ويُكن له المودة.
﴿وَلَا شَفِيعٌ﴾: ولا: نافية. و (لا): في النفي أقوى من: (ليس).
إذنْ نفي الشفيع أقوى من نفي الولي. ارجع إلى الآية (٧٠) من نفس السورة للبيان.
وتعني: أيَّ شفيع، مهما كان من الإنس، أو الجن، أو الملائكة.
Juz 3, hlm. 386 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.